اليوم الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦م

الإسمنت أولًا... لأن التعافي بدون الاسمنت لا يوصلنا للإعمار

أمس, ١٠:٣٨:٠٨ م
تعبيرية
الاقتصادية

بقلم/ محمد العسكري

سمعنا خلال الأيام الماضية مقولة مفادها أن "التعافي لا يبدأ من كيس الإسمنت". إلا أن هذه العبارة تتجاهل حقيقة أساسية؛ فهناك فرق واضح بين إجراءات الصمود المؤقتة وبين التعافي الحقيقي والمستدام.

إن إنتاج البدائل، واستبدال الخيام بحلول مؤقتة أخرى مصنوعة من خشب المشاطيح أو غيرها من المواد، قد يكون ضرورة فرضتها الظروف، لكنه لا يمثل تعافيًا حقيقيا، ولا يحقق الاستدامة، كما أنه يستهلك موارد كبيرة بتكاليف مرتفعة على حساب أولويات أخرى دون أن يوفر حلولًا دائمة تحفظ كرامة الإنسان وتعيد الحياة الطبيعية. (هذا ليس تقليل من حجم الجهود والإيجابية في الطروحات ولكن عدم المبالغة في رفع مستوى الشعارات).

 

بعد تدمير أكثر من 85% من قطاع غزة، لم يعد الإسمنت مجرد مادة بناء، بل أصبح حجر الزاوية لأي عملية تعافٍ حقيقي وإعادة إعمار.

 إن استمرار منع دخوله يعني عمليًا تعطيل إعادة بناء/ ترميم المنازل والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية، وإبقاء ملايين الفلسطينيين رهائن للمعاناة كما أن مادة الإسمنت على الأقل تكون سبب في تشغيل أكثر من 50 حرفة أخرى.

لذلك، يجب أن يكون المطلب الإنساني والحقوقي الأول هو إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، والضغط بكل الوسائل من أجل السماح الفوري بإدخال الإسمنت، ولو لأغراض إنسانية وإعادة تأهيل المرافق الأساسية.

إن التعافي الحقيقي يبدأ عندما تصبح إعادة البناء ممكنة، ولهذا يجب أن يكون شعار المرحلة: الإسمنت أولًا... أدخلوا الإسمنت، فهو حجر الزاوية للتعافي وإعادة الحياة إلى غزة.