اليوم الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦م

الدولار على أعتاب موجة صعود قوية قد تغير ملامح الأسواق العالمية

اليوم, ١٠:٤٩:٠٧ ص
أرشيفية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

يرى عدد متزايد من كبار الاستراتيجيين في الأسواق المالية أن الدولار الأمريكي قد يكون على أعتاب مرحلة صعود جديدة، بعد نحو عام من التحرك داخل نطاق ضيق، وسط مؤشرات فنية وأساسية توحي بأن العملة الأمريكية تستعد لاستعادة زخمها خلال الفترة المقبلة.

ويأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه رهانات المستثمرين على استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، وبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر تشددًا مقارنة بمعظم البنوك المركزية الكبرى، وهو ما يعزز جاذبية الدولار ويمنحه أفضلية واضحة أمام العملات المنافسة.

ويتحرك مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، داخل نطاق محدود منذ نحو 11 شهرًا، إلا أن التحركات الأخيرة دفعت العديد من المحللين إلى الاعتقاد بأن هذه المرحلة قد تكون شارفت على نهايتها.

وتاريخيًا، غالبًا ما تمهد فترات التذبذب الطويلة لتحركات قوية بمجرد كسر مستويات الدعم أو المقاومة الرئيسية، وهو ما يدفع الأسواق حاليًا إلى مراقبة الدولار عن كثب.

 

اختراق فني قد يفتح الباب أمام موجة صعود قوية

قال كريستيان كير، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في شركة إل بي إل فاينانشال، إن الدولار يبدو وكأنه بدأ بالفعل في الخروج من مرحلة التماسك التي استمرت عدة أشهر.

وأوضح أن الاختراقات التي تأتي بعد فترات طويلة من التداول العرضي غالبًا ما تتبعها تحركات قوية ومستدامة، مشيرًا إلى أن التقلبات في أسواق العملات هبطت مؤخرًا إلى أدنى مستوياتها منذ نحو 4 سنوات.

وأضاف أن انخفاض التقلبات بهذا الشكل يشبه زنبركًا مضغوطًا، فعندما تنتهي فترة الضغط ويحدث الاختراق، تكون الحركة الناتجة عادةً سريعة وقوية وتستمر لفترة طويلة.

وترى الشركة أن نجاح مؤشر الدولار في الاستقرار أعلى مستوى 103 نقاط سيعزز فرضية تكوين قاع طويل الأجل، وقد يمثل بداية استئناف الاتجاه الصاعد الذي هيمن على العملة الأمريكية خلال السنوات الماضية.

 

لماذا يراهن المحللون على استمرار قوة الدولار؟

تعتمد النظرة الإيجابية تجاه الدولار على مجموعة من العوامل الأساسية، يأتي في مقدمتها استمرار السياسة النقدية المتشددة نسبيًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

كما أن البيانات الاقتصادية الأمريكية أظهرت حتى الآن قدرة الاقتصاد على الصمود رغم ارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يقلل احتمالات التباطؤ الحاد ويدعم استمرار تدفقات رؤوس الأموال نحو الأصول الأمريكية.

إضافة إلى ذلك، لا تزال أسعار الفائدة الأمريكية أعلى من نظيراتها في معظم الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يمنح الدولار ميزة تنافسية كبيرة ويزيد من جاذبيته بالنسبة للمستثمرين العالميين الباحثين عن عوائد أعلى.

وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن البيئة الأساسية لا تزال داعمة لاستمرار قوة العملة الأمريكية، ما لم يحدث تحول كبير في توجهات السياسة النقدية.

 

بنك أوف أمريكا: السيناريو الحالي يشبه ما حدث في 2018

توصل محللو بنك أوف أمريكا إلى نتائج مشابهة من خلال التحليل الفني، حيث أشاروا إلى أن مؤشر الدولار نجح مؤخرًا في اختراق النطاق الذي ظل يتحرك داخله طوال العام الماضي.

وأوضح البنك أن هذا الاختراق أكد اكتمال نموذج فني إيجابي يعرف باسم نموذج الرأس والكتفين المقلوبين، وهو أحد أشهر النماذج التي تشير إلى احتمال استمرار الصعود.

ووفقًا لتحليلات البنك، فإن هذا النموذج يفتح الطريق أمام المؤشر لاستهداف مستويي 102.86 ثم 104.60 خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن الحركة الحالية للدولار تتشابه بدرجة كبيرة مع النمط الذي شهده بين عامي 2016 و2018، حين أمضى فترة طويلة في التصحيح قبل أن ينطلق في موجة صعود قوية خلال النصف الثاني من عام 2018.

وإذا استمر هذا التشابه التاريخي، يتوقع البنك أن يتحرك مؤشر الدولار داخل نطاق يتراوح بين 103 و105 نقاط خلال النصف الثاني من العام الجاري.

 

صعود الدولار قد يغير ملامح الأسواق العالمية

لا تقتصر تداعيات قوة الدولار على سوق العملات فقط، بل تمتد إلى معظم فئات الأصول المالية حول العالم.

ففي العادة، يتزامن ارتفاع الدولار مع تشديد الأوضاع المالية العالمية، وهو ما يزيد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة ويؤثر سلبًا على عملاتها وأصولها المالية.

كما تميل الأسهم الأمريكية إلى تحقيق أداء أفضل نسبيًا خلال فترات قوة الدولار، مستفيدة من استمرار تدفقات رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة.

وأشارت إل بي إل فاينانشال إلى أن أي موجة صعود قوية للدولار قد تعيد رسم خريطة الأداء بين مختلف فئات الأصول، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه العملة الأمريكية في توفير السيولة داخل النظام المالي العالمي.

ويعني ذلك أن تحركات الدولار لا تؤثر فقط على أسعار الصرف، وإنما تمتد آثارها إلى أسواق الأسهم والسندات والسلع وتدفقات رؤوس الأموال عبر العالم.

 

ما الذي قد يفسد سيناريو الصعود؟

ورغم تزايد التوقعات الإيجابية، يؤكد المحللون أن استمرار صعود الدولار ليس مضمونًا.

فقد حذرت إل بي إل فاينانشال من أن أكبر تهديد لهذه الرؤية يتمثل في احتمال تحول الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف أكثر حيادية أو أقل تشددًا، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل ميزة أسعار الفائدة التي يتمتع بها الدولار حاليًا.

ومن جانبه، أشار بنك أوف أمريكا إلى أن تراجع مؤشر الدولار مجددًا دون مستويات الدعم الرئيسية قد يعني أن الاختراق الأخير لم يكن سوى إشارة كاذبة، على غرار عدة محاولات صعود فاشلة شهدها العام الماضي.

وبناءً على ذلك، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الدولار قد بدأ بالفعل دورة صعود جديدة طويلة الأجل، أم أن التحركات الأخيرة ستنضم إلى سلسلة الارتفاعات المؤقتة التي سرعان ما فقدت زخمها خلال الأشهر الماضية.