اليوم السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٦م

تحذير من انهيار شامل للخدمات بقطاع غزة في ظل حالة الفراغ

اليوم, ٥:١٢:٠٨ م
جانب من اللقاء
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

أكد مشاركون في الندوة التي عقدها المركز الفلسطيني للدراسات ونقابة الموظفين في القطاع العام إلى أن قطاع غزة يمر بمرحلة هي الأخطر منذ عقود، في ظل استمرار الحرب والانهيار المتسارع في مختلف القطاعات الحيوية.

وأكد المشاركون أن القطاع يعيش حالة انهيار شاملة تمس الجوانب الإنسانية والإدارية والأمنية والاقتصادية، الأمر الذي يهدد مقومات الحياة ويضاعف معاناة المواطنين.

وأشار المشاركون إلى أن سياسة التجويع المفروضة على قطاع غزة باتت تمثل نهجًا منظمًا يستهدف السكان المدنيين، من خلال تقييد دخول المساعدات والمواد الأساسية واستمرار الحصار.

وأكد المشاركون بالندوة أن ما يجري في غزة يمثل حرب إبادة مستمرة بأشكال متعددة، لا تقتصر على العمليات العسكرية، وإنما تمتد إلى التجويع والتدمير المنهجي للبنية التحتية والخدمات الأساسية.

وأوضح المشاركون أن القطاع الصحي يواجه انهيارًا غير مسبوق نتيجة استهداف المستشفيات ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية واستنزاف الكوادر الصحية.

كما لفتوا إلى أن قطاع الخدمات العامة يعاني تراجعًا حادًا في قدرته على تقديم الحد الأدنى من الخدمات، بسبب تدمير المرافق ونقص الإمكانات والموارد.

وأكد المشاركون بالندوة أن الواقع الأمني أصبح أكثر تعقيدًا في ظل استمرار العدوان وغياب الإدارة المدنية الفاعلة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حياة المواطنين.

وأشار المشاركون إلى أن استمرار الفراغ الإداري والمؤسسي يفاقم الأزمات اليومية ويؤخر أي جهود جادة للتعافي وإعادة الإعمار.

كما حذروا من استمرار تعطل اللجنة الوطنية التي سبق الإعلان عن تشكيلها لإدارة قطاع غزة، معتبرين أن غيابها يترك فراغًا كبيرًا في إدارة الملفات الحيوية.

وأكدت الندوة أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف المؤسسات الحكومية والخدمية بصورة ممنهجة بهدف إضعاف قدرتها على القيام بواجباتها.

كما أشار المشاركون إلى أن المؤسسات الدولية والإغاثية تتعرض بدورها لضغوط واستهداف يحد من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وشددت الندوة على أن استمرار هذا الواقع ينذر بمزيد من التدهور الاجتماعي والاقتصادي، ويهدد السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.

ودعا المشاركون إلى إعادة الاعتبار للحالة الوطنية الفلسطينية الجامعة، باعتبارها المدخل الأساسي لإنقاذ المجتمع الفلسطيني وتعزيز صموده.

وأكدوا ضرورة الإسراع في بلورة رؤية وطنية موحدة لإدارة المرحلة الحالية، بعيدًا عن الانقسام والخلافات السياسية.

وشددت الندوة على أهمية وضع استراتيجية وطنية شاملة للتعافي وإعادة الإعمار، تتضمن أولويات واضحة وجدولًا زمنيًا وآليات تنفيذ عملية.

كما أوصى المشاركون بتفعيل اللجنة الوطنية أو تشكيل إطار وطني توافقي يمتلك صلاحيات واضحة لإدارة الشأن المدني والخدمات في قطاع غزة.

وأكدوا أهمية حماية الموظفين والمؤسسات العامة، وتمكينها من استعادة دورها في تقديم الخدمات للمواطنين فور تهيئة الظروف المناسبة.

ودعت الندوة إلى تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والجامعات ومراكز الأبحاث في تقديم المبادرات والحلول العملية لمواجهة التحديات الراهنة.

كما أوصى المشاركون بضرورة ممارسة ضغط عربي ودولي حقيقي لوقف الحرب، وإنهاء الحصار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود.

وأكدت الندوة أهمية توفير بيئة آمنة لعمل المؤسسات الإنسانية والدولية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات والإغاثة للمواطنين.

ودعا المشاركون إلى إعداد خطة وطنية لإعادة بناء المؤسسات الحكومية وتعزيز كفاءتها بما يضمن سرعة التعافي بعد انتهاء الحرب.

كما شددوا على ضرورة الحفاظ على النسيج المجتمعي وتعزيز مبادرات التكافل الاجتماعي لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية.

وفي ختام الندوة، أكد المشاركون أن وقف الانهيار الشامل في قطاع غزة يتطلب تحركًا فلسطينيًا وطنيًا عاجلًا، مدعومًا بإسناد عربي ودولي فاعل، يهدف إلى إنهاء الحرب، واستعادة عمل المؤسسات، وإطلاق مسار حقيقي للتعافي والإعمار، بما يحفظ كرامة الشعب الفلسطيني ويعزز صموده على أرضه.