اليوم الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦م

تداعيات حرب إيران.. رفع أسعار الفائدة العالمية حتى 2028

اليوم, ١٠:٤١:٥٣ ص
الدولار

وكالات/ الاقتصادية

رغم انتهاء الحرب مع إيران، وصمود وقف إطلاق النار الهش حتى الآن، فإن تداعياتها الاقتصادية مرشحة للاستمرار لسنوات. ووفق تحليل خاص أعده خبراء بلومبرغ إيكونوميكس، فإن مسار أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية حول العالم اتجه بوضوح نحو مستويات أعلى، ومن المتوقع أن يبقى كذلك خلال السنوات المقبلة.

وتُظهر البيانات التي جمعتها المؤسسة أن تكاليف الاقتراض العالمية ستظل أعلى بما يصل إلى نصف نقطة مئوية (50 نقطة أساس) أو أكثر حتى عام 2028، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.

ويعكس هذا المسار استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن صدمة أسعار الطاقة التي تسبب بها إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب الآثار طويلة الأمد للتوسع العالمي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تزيد الطلب على الطاقة والاستثمارات.

وترى بلومبرغ أن المستهلكين والشركات سيواجهون فترة أطول من ارتفاع تكاليف الاقتراض والرهون العقارية، مقارنة بما كان متوقعاً قبل الحرب. فبينما كانت التقديرات السابقة تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيخفض أسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة بحلول منتصف عام 2027، أصبحت التوقعات الحالية تقتصر على خفض واحد فقط بمقدار ربع نقطة مئوية. وفي المقابل، يُتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة إلى مستوى أعلى بنصف نقطة مئوية من التقديرات السابقة.

وأوضح خبراء بلومبرغ إيكونوميكس أن البنوك المركزية، التي تأثرت بتجربة موجة التضخم التي أعقبت جائحة كورونا، تتبنى حالياً سياسة نقدية متشددة. وقال مدير الاقتصاد العالمي في المؤسسة، جيمي راش، إن خطاب البنوك المركزية لا يزال يميل إلى التشدد حتى مع تراجع أسعار النفط.

ويستند التحليل إلى دراسة سياسات 23 بنكاً مركزياً تمثل اقتصادات تشكل نحو 90% من الاقتصاد العالمي، ويعرض صورة شاملة لآفاق السياسة النقدية في دول مجموعة السبع والاقتصادات الكبرى المتأثرة بالحرب.

وفي الولايات المتحدة، تبلغ الفائدة الحالية للاحتياطي الفيدرالي 3.75%، وهو المستوى الذي تتوقع بلومبرغ بقاءه حتى نهاية عام 2026. وتأتي هذه السياسة في ظل رئاسة كيفن وورش للاحتياطي الفيدرالي، الذي أكد التزام البنك بمكافحة التضخم، مع اعتماد نهج جديد يقلص الاعتماد على “التوجيه المستقبلي” للأسواق. كما يُنتظر أن تحمل قرارات الفائدة خلال الأشهر المقبلة أبعاداً سياسية مهمة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، خاصة بعد الارتفاع الذي شهدته أسعار الطاقة نتيجة الحرب مع إيران.

أما في منطقة اليورو، فيبلغ سعر فائدة الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي 2.25%، بينما تتوقع بلومبرغ ارتفاعه إلى 2.5% بنهاية عام 2026. ورغم أن تراجع أسعار النفط واستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية منحا البنك المركزي هامشاً لإعادة تقييم خطواته، فإن مسؤولين أوروبيين يحذرون من أن آثار صدمة الطاقة لم تتلاشَ بالكامل، وقد تؤدي إلى ارتفاع الأجور وعودة الضغوط التضخمية في قطاع الخدمات.

وفي اليابان، تراجع الين إلى أضعف مستوياته أمام الدولار منذ عام 1986، ما رفع تكلفة الواردات ودفع البنك المركزي إلى دراسة تسريع وتيرة رفع الفائدة، رغم ضغوط رئيسة الوزراء ساناي تاكائيتشي للإبقاء على سياسة نقدية ميسرة.

وامتدت التداعيات أيضاً إلى اقتصادات مجموعة “بريكس” ودول أخرى؛ ففي الصين يحاول البنك الشعبي الصيني تحقيق توازن بين ضعف الطلب المحلي واستمرار قوة الصادرات، بينما تعرقل زيادة الإنفاق الحكومي على الحرب في أوكرانيا، إلى جانب أزمة الوقود الناتجة عن هجمات الطائرات المسيّرة على المصافي، جهود البنك المركزي الروسي لخفض الفائدة بوتيرة أسرع. وفي جنوب أفريقيا، أدت صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب إلى ارتفاع توقعات التضخم، ما دفع أسعار الفائدة إلى مستوى 7%.

وتخلص بلومبرغ إيكونوميكس إلى أن الحرب أعادت رسم خريطة تكاليف التمويل العالمية، وأن المستهلكين والشركات سيواصلون تحمل آثارها الاقتصادية عبر ارتفاع تكاليف الاقتراض والتمويل لسنوات مقبلة.