بقلم/ انور عطالله- باحث في إدارة مخاطر وازمات جامعة القاهرة
من خلال تواصلي مع عدد من الأصدقاء والأقارب داخل قطاع غزة، ومن خلال متابعتي الدقيقة لجدول توزيع غاز الطهي منذ بداية العام، تبيّن أن متوسط دورة التوزيع يبلغ نحو 80 يومًا، وفي نهاية هذه الدورة لا يحصل المواطن إلا على 8 كيلوغرامات فقط من الغاز، وهي كمية لا تكفي احتياجات أسرة لمدة شهر واحد، فضلًا عن ثمانين يومًا.
وتؤكد هذه المؤشرات وجود أزمة حقيقية وحادة في توريد غاز الطهي، وعجز واضح في الكميات الواردة عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للمواطنين، الأمر الذي يفاقم من معاناة السكان الذين يعيشون أصلًا أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة.
وتكمن خطورة هذه الأزمة في أنها لا تقتصر على تعطيل الحياة اليومية، بل تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات، وعلى رأسها الصحة العامة، حيث يضطر كثير من المواطنين إلى اللجوء لبدائل غير آمنة للطهي، مثل إشعال الحطب أو حرق المواد البلاستيكية أو غيرها من الوسائل الخطرة، بما يترتب على ذلك من أضرار صحية وبيئية جسيمة، إضافة إلى زيادة مخاطر الحرائق والإصابات.
ومن هنا، فإن المسؤولية تقتضي تحركًا عاجلًا ومنسقًا من جميع الجهات ذات العلاقة، بما في ذلك الوزراء في الحكومة الفلسطينية في رام الله، والمؤسسات الدولية، ومؤسسات المجتمع المدني، وأصحاب شركات ومحطات الغاز، للعمل على إبراز حجم هذه الأزمة للرأي العام، وممارسة كل أشكال الضغط المشروع على الأطراف المعنية لضمان إدخال كميات كافية من غاز الطهي، بما يلبي الاحتياجات الأساسية للمواطنين ويحفظ كرامتهم وحقهم في حياة آمنة وكريمة.
إن استمرار هذه الأزمة دون حلول جذرية سيؤدي إلى تفاقم التداعيات الإنسانية والصحية والاقتصادية، وهو ما يستوجب التعامل معها باعتبارها أولوية إنسانية ملحة لا تحتمل مزيدًا من التأخير.

