اليوم الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦م

اجتماع فلسطيني مصري لإعادة بناء وتطوير قطاع الكهرباء في غزة بعد الحرب

اليوم, ١٠:٣٩:٥٤ ص
جانب من الاجتماع

غزة/ الاقتصادية

عقدت شركة توزيع الكهرباء بمحافظات غزة اجتماعاً فنياً موسعاً مع شركة السويدي إلكتريك القابضة المصرية، خُصِّص لبحث آفاق التعاون المشترك لإعادة بناء وتطوير قطاع الكهرباء في قطاع غزة، ووضع تصورات أولية لمنظومة طاقة حديثة تستجيب للدمار الواسع الذي طال البنية التحتية الكهربائية خلال الحرب الأخيرة، والتي أدت إلى تدمير شبه كامل لشبكات التوزيع والمحولات وأنظمة التحكم والعدادات والبنية التشغيلية المساندة في مختلف المحافظات.

وشارك في اللقاء فرق فنية متخصصة من شركة توزيع الكهرباء تغطي ثلاثة مسارات رئيسية: شبكات التوزيع، ومحولات الجهد، وأنظمة الشبكة الذكية والعدادات الذكية، فيما ترأس الاجتماع من غزة المهندس محمود شحادة، ومن الجانب المصري المهندس طه عبد الرحمن من مقر شركة السويدي إلكتريك في القاهرة، في إطار توجه لتشكيل فرق عمل مشتركة تتولى إعداد التصورات الفنية وآليات التنفيذ خلال المرحلة المقبلة.

وأكد الجانبان أن المرحلة الحالية لا تقتصر على إعادة تأهيل الشبكة إلى وضعها السابق، بل تهدف إلى إعادة صياغة البنية الكهربائية في غزة وفق نموذج أكثر تطوراً ومرونة واستدامة، يعكس واقعاً جديداً فرضته تداعيات الحرب.

 

تصور جديد: شبكات هجينة وبنية تشغيل لامركزية

وتناول الاجتماع طرحاً أولياً لتطوير شبكة كهرباء تعتمد على مفهوم "الشبكات الهجينة"، التي تدمج بين مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة ضمن منظومة واحدة متكاملة، بما يعزز مرونة الإنتاج والتوزيع ويقلل الاعتماد على مصدر واحد للطاقة.

كما شمل الطرح إمكانية إنشاء محطات توليد موزعة ومتنقلة قابلة للتوسع والاستجابة للطوارئ، بعيداً عن النماذج المركزية التقليدية، إضافة إلى اعتماد نموذج تشغيلي لامركزي تدريجي يسمح بتشغيل أجزاء من الشبكة بشكل مستقل قبل اكتمال الربط الشامل.

وتضمن النقاش إدماج حلول الطاقة الشمسية، وأنظمة التخزين، وتقنيات التحكم الذكي ضمن البنية التحتية الجديدة، بما يرفع كفاءة إدارة الأحمال واستمرارية الخدمة.

 

واقع الشبكة قبل الحرب: بنية متقدمة لم تُستكمل

واستعرض مهندسو الشركة الواقع الفني للشبكة قبل الحرب، موضحين أن شبكة الجهد المتوسط تمتد لنحو 1100 كيلومتر داخل مساحة جغرافية لا تتجاوز 360 كيلومتراً مربعاً، ما يعكس كثافة تشغيلية عالية واستثنائية.

وأشاروا إلى أن الشركة كانت قد طورت منظومة تحكم متقدمة شملت توسيع أنظمة SCADA (Supervisory Control and Data Acquisition)، والتي تمثل البنية الرقمية الأساسية لمراقبة وتشغيل الشبكة والتحكم بها عن بُعد بشكل لحظي.

كما تم التوسع في استخدام قواطع Auto-Recloser الذكية، القادرة على إعادة وصل التيار تلقائياً بعد الأعطال المؤقتة، ما أسهم في تقليص فترات الانقطاع ورفع استقرار الشبكة.

وبلغت منظومة التحكم قبل الحرب مئات نقاط التشغيل الذكية على شبكات الجهدين المتوسط والمنخفض، ضمن خطة كانت تستهدف تجاوز 1200 نقطة تحكم ذكية على مستوى القطاع، إضافة إلى استخدام معدات مصممة لتحمل عمليات فصل ووصل مكثفة تتناسب مع طبيعة التشغيل في غزة.

 

العدادات الذكية: من التجربة إلى البنية الرقمية المتكاملة

وتناول الاجتماع تطور منظومة العدادات الذكية، التي بدأت كمشاريع تجريبية عام 2014، قبل أن تتطور إلى نظام أكثر نضجاً بحلول عام 2018 يعتمد على معايير DLMS (Device Language Message Specification) لإدارة وتبادل بيانات العدادات، إلى جانب نظام STS (Standard Transfer Specification) الخاص بالدفع المسبق.

 

وبحسب ما تم عرضه، بلغ عدد العدادات الذكية في القطاع قبل الحرب نحو 100 ألف عداد، مع توجه نحو بناء منظومة رقمية متكاملة تشمل أنظمة إدارة بيانات العدادات Meter Data Management (MDM) وأنظمة التجميع والتحكم Head-End System (HES)، بما يربط الشبكة الميدانية مباشرة بمراكز التحكم.

 

تحديات عمرانية وحلول هندسية متقدمة

كما ناقش الطرفان التحديات الناتجة عن الكثافة السكانية المرتفعة وضيق المساحات، خصوصاً فيما يتعلق بإنشاء المحطات وغرف التحويل، حيث تم استعراض حلول تقنية عالمية مثل وحدات الربط الحلقي Ring Main Unit (RMU)، التي تتيح استمرارية التغذية الكهربائية عبر شبكات مغلقة مرنة وذات مساحات تشغيلية صغيرة.

كما طُرحت فكرة المحطات المدمجة أو الأرضية كخيار استراتيجي يتناسب مع طبيعة البيئة العمرانية في قطاع غزة.

 

إعادة بناء البنية التشغيلية: ورش صيانة من الصفر

وأشارت الشركة إلى أن ورش صيانة المحولات والبنية التشغيلية تعرضت لتدمير شبه كامل، ما يستدعي إنشاء ورش حديثة مجهزة بأنظمة اختبار ومعالجة زيوت المحولات ومعدات الصيانة المتقدمة، بما يضمن قدرة تشغيلية على الصيانة الوقائية والطوارئ وفق معايير حديثة.

 

نحو منظومة طاقة جديدة

وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون أن إعادة إعمار قطاع الكهرباء في غزة تمثل فرصة استراتيجية لإعادة بناء منظومة طاقة حديثة، تقوم على الشبكات الذكية والطاقة المتجددة وأنظمة التحكم المتقدمة، بما يضع القطاع على مسار مختلف جذرياً من حيث الكفاءة والمرونة والاستدامة مقارنة بالنماذج التقليدية السابقة.