غزة/ الاقتصادية
عانى قطاع العملات الرقمية في دولة الاحتلال الإسرائيلي من جدار صلب من الرفض المصرفي لتبني العملات الرقمية في سياساته المصرفية؛ فكانت سياسات البنوك احترازية صارمة بلغت حد الرفض التلقائي لفتح حسابات أو استقبال أموال ناتجة عن تداولات "الكريبتو"، تذرعاً بمخاطر غسل الأموال ومكافحة الإرهاب.
وهو ما خلق حالة من الجمود التنظيمي تسبب في شل حركة الاستثمارات الداخلية، ودفع مئات الشركات الناشئة ورواد الأعمال إلى نقل أنشطتهم وإدارة أموالهم عبر بنوك أجنبية في أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما عُرف في دولة الاحتلال بظاهرة "هجرة الأدمغة الرقمية" وضياع عوائد ضريبية هائلة على خزينة الدولة.
ومع تزايد شعبية الأصول المشفرة محلياً واتساع الفجوة التنظيمية مع الأسواق العالمية، تصاعدت الضغوط على بنك إسرائيل المركزي لإيجاد صيغة توازن بين الامتثال الأمني والابتكار المالي، ما أدى إلى ولادة تعديل جديد حول كيفية التعامل مع العملات الرقمية.
فقد نشر بنك إسرائيل مسودة تعديل على توجيه الإدارة المصرفية السليمة لإبداء الرأي العام. وبموجب التعديلات الجديدة، لن يُسمح للبنوك بتبني سياسة رفض عامة وتلقائية للأموال المشفرة، بل ستلتزم بإجراء فحص فردي لكل حالة على حدة. كما تم إلغاء القيود الصارمة السابقة، مثل الإجراءات المعقدة للمعاملات التي تتجاوز 100 ألف شيقل، وشرط تقديم رأي خبير خارجي لإثبات مصدر الأموال.
بالإضافة إلى ذلك، تغيرت منهجية تقييم المخاطر؛ فلن تُصنف العملات الكبرى مثل "بيتكوين" و"إيثيريوم" تلقائياً كأصول عالية المخاطر، وستقتصر مسؤولية البنوك على تتبع نشاط العميل المباشر دون الحاجة لمراقبة سلسلة البلوك تشين الكاملة والمجراة سابقاً.
ويحمل التعديل أيضاً مزايا للشركات الناشئة؛ حيث أُلغي التصنيف التلقائي لعمليات جمع رأس المال عبر الطروحات الأولية للعملات (ICOs) كأنشطة عالية المخاطر، مما يفتح الباب أمام تيسير جذب الاستثمارات الأجنبية.
كما تم الاعتراف بالمؤسسات المالية الخاضعة للإشراف كعامل يقلل من مستوى المخاطر، إلى جانب تصحيح التعامل مع تقنية (UTXO) الخاصة بشبكة البيتكوين، بحيث لا تُعتبر مؤشراً تلقائياً على وجود نشاط مشبوه.

