اليوم الجمعة ٣١ يوليو ٢٠٢٦م

الضفة الغربية تواجه خطر شلل مالي مع تهديد بنوك إسرائيلية بوقف الخدمات المصرفية

اليوم, ٧:٣٥:٥٥ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

حذرت وكالة بلومبرغ من أن الضفة الغربية قد تواجه أزمة اقتصادية حادة خلال الأشهر المقبلة، في ظل توجه بنكين إسرائيليين إلى إنهاء خدمات المقاصة التي يقدمانها للبنوك الفلسطينية، ما قد يشل جزءا كبيرا من النشاط المالي والاقتصادي في الأراضي الفلسطينية.

وأفادت الوكالة بأن سلطة النقد الفلسطينية أعلنت أن بنك هبوعليم أبلغ خمسة بنوك فلسطينية يقدّم لها خدمات المقاصة بأنه سيوقف هذه الخدمات اعتبارا من الأول من تشرين الأول المقبل، وذلك بعد شهر من دخول قرار مماثل اتخذه بنك ديسكونت حيّز التنفيذ.

ولسنوات، شكل البنكان ركيزة أساسية في تسوية المعاملات المالية بين الجانبين، إذ اضطلعا بدور الوسيط الرئيس في التعاملات المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية.

وأوضحت بلومبرغ أن وقف خدمات المقاصة سيحول دون قدرة البنوك الفلسطينية على تنفيذ عدد من المعاملات الأساسية، من بينها إيداع رواتب الفلسطينيين العاملين لدى شركات إسرائيلية، وسداد الرسوم الجمركية على الواردات، كما قد يهدد إمدادات الكهرباء نتيجة تعذر تحويل مستحقات شركة الكهرباء الإسرائيلية.

ونقلت الوكالة عن محافظ سلطة النقد الفلسطينية، يحيى شنار، قوله خلال اجتماع طارئ في رام الله الأسبوع الماضي، إن الاقتصاد الفلسطيني "قد ينهار بطريقة تهدد الاستقرار الإقليمي"، محذرا من أن استمرار الأزمة سيؤثر في الأمن الغذائي والخدمات الأساسية ما لم يُتوصل إلى حل سريع.

كما نقلت عن مسؤولين إسرائيليين مطلعين أن وزارة المالية الإسرائيلية تجري محادثات مع البنكين في محاولة للتوصل إلى تسوية، فيما رفض المسؤولان الكشف عن هويتيهما بسبب حساسية الملف.

وبحسب الوكالة، يبدي بنك هبوعليم وبنك ديسكونت مخاوف من تعرضهما للمساءلة القانونية إذا خالفت البنوك الفلسطينية "قواعد مكافحة غسل الأموال" أو تمويل ما تصفه بـ"الإرهاب"، ويطالبان حكومة الاحتلال بإيجاد آلية دائمة، بعد نحو عقد من العمل بترتيبات مؤقتة.

وأشارت بلومبرغ إلى أن التصعيد الأمني في الضفة الغربية يزيد من تعقيد المشهد، في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال. ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، استشهد أكثر من 70 فلسطينيا منذ بداية العام.

 

تداعيات تمتد إلى الاقتصاد الإسرائيلي

وأفادت بلومبرغ بأن اتحاد وكلاء الشحن والمخلصين الجمركيين التابع لغرف التجارة في دولة الاحتلال طالب بنك إسرائيل بالتدخل العاجل لإيجاد بدائل تحول دون توقف خدمات المقاصة الخاصة بالضفة الغربية.

وتستند هذه المطالب إلى الترابط الاقتصادي الوثيق بين الجانبين، إذ تتجه نحو 90% من الصادرات الفلسطينية إلى الداخل الفلسطيني المحتل، فيما تمر جميع الواردات الفلسطينية عبره أو تأتي منه، وفق بيانات سلطة النقد الفلسطينية.

ونقلت الوكالة عن رئيس الجمعية التجارية الإسرائيلية، أمير شاني، قوله إن تعطيل قدرة البنوك الفلسطينية على تنفيذ المدفوعات سيؤدي إلى "تأثير الدومينو"، بما ينعكس سلبا على المصدرين والمستوردين والموردين الإسرائيليين العاملين في الضفة الغربية.

ورغم ذلك، أوضحت بلومبرغ أن بنك إسرائيل لا يمتلك صلاحية إلزام المصارف التجارية بتمديد علاقاتها مع البنوك الفلسطينية.

 

حلول مؤجلة وأزمة مالية تتفاقم

وأشارت الوكالة إلى أن بنك هبوعليم وبنك ديسكونت قدّما خدمات البنوك المراسلة للبنوك الفلسطينية عبر آلية مؤقتة استمرت قرابة عشر سنوات، فيما وفرت حكومة الاحتلال خلال السنوات الثماني الماضية حصانة قانونية للمصارف من الدعاوى المتعلقة بتمويل ما تصفه بـ"الإرهاب".

ورغم تمديد هذه الحصانة حتى نهاية العام الجاري، فإن وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش أبدى تحفظه عليها منذ عملية طوفان الأقصى في تشرين الأول 2023، بحسب بلومبرغ.

وأضافت أن حكومة الاحتلال لم تنفذ حتى الآن تعهدها بإنشاء شركة حكومية تتولى خدمات البنوك المراسلة، مبررة ذلك باقتراب الانتخابات وعدم القدرة على تمرير التشريعات اللازمة.

في المقابل، أكدت سلطة النقد الفلسطينية أنها عززت إجراءات الرقابة والامتثال في جميع البنوك الفلسطينية عبر توسيع عمليات التدقيق والإشراف التنظيمي.

وقال بنك ديسكونت، في بيان نقلته بلومبرغ، إنه يدرك أهمية القضية، إلا أن تنامي المخاطر دفعه إلى عرض موقفه على الجهات المختصة حفاظا على مصالح العملاء والمودعين والمساهمين، فيما اكتفى بنك هبوعليم بالقول إن الملف "لا يزال قيد المراجعة".

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية أزمة مالية متفاقمة بسبب استمرار سلطات الاحتلال في حجب أموال المقاصة الضريبية التي تجبيها نيابة عنها، والتي تمثل نحو ثلثي إيراداتها.

وبحسب بلومبرغ، لم تحوّل هذه الأموال منذ أيار من العام الماضي، فيما يؤكد مسؤولون فلسطينيون إن قيمة المتأخرات بلغت نحو 5.7 مليارات دولار.

ونقلت الوكالة عن وزير المالية الفلسطيني اسطفان سلامة قوله: "ندخل الشهر السادس عشر من دون إيرادات المقاصة، ومع خدمة الدين لا يتبقى لنا سوى نحو 100 مليون شيقل شهريا".