غزة/ الاقتصادية
مع اقتراب الموعد المتوقع لقطع بنكي هبوعليم وديسكونت الإسرائيليين علاقاتهما المصرفية مع البنوك الفلسطينية، يتكرر سؤال واحد بين المواطنين: هل أموالنا في البنوك مهددة؟
الإجابة المباشرة هي لا؛ فودائع المواطنين لدى البنوك الفلسطينية لا ترتبط قانونياً أو مالياً بالعلاقة المصرفية مع البنوك الإسرائيلية، ولا يعني توقف تلك العلاقة أن أموال المودعين ستختفي أو تصبح غير قابلة للسحب.
تشير بيانات سلطة النقد الفلسطينية أن إجمالي ودائع عملاء القطاع المصرفي المحلي تتجاوز 23 مليار دولار أمريكي، تشكل قرابة 184٪ من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025.
لكن هذا لا يعني أن الاقتصاد لن يتأثر، فالودائع شيء والمقاصة شيء آخر؛ لأن الخلط بين ودائع المواطنين والعلاقة المصرفية.
فالودائع تمثل التزامات البنوك تجاه عملائها، وتبقى محفوظة ضمن ميزانيات البنوك وخاضعة لرقابة سلطة النقد الفلسطينية.
أما العلاقة مع البنوك الإسرائيلية، فتتعلق بعمليات المقاصة والتسويات المالية التي تسمح بانتقال الأموال بين الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي.
وبالتالي، فإن الأزمة المرتقبة تستهدف قنوات الحركة المالية، وليس ودائع المواطنين.
أين ستظهر المشكلة؟
بالنسبة للأفراد الفلسطينيين، فإن أول اختبار عملي سيكون في الشيكات الإسرائيلية الموجودة بحوزة الفلسطينيين من حملة الهوية الفلسطينية.
فهذه الشيكات تحتاج إلى المرور عبر شبكة المقاصة حتى تُحصّل قيمتها؛ وفي حال توقف العلاقة المصرفية، قد تواجه عمليات تحصيلها تأخيراً أو تعقيدات تشغيلية، إلى حين إيجاد آليات بديلة.
كما قد تتأثر الشيكات المتبادلة بين الشركات الفلسطينية والإسرائيلية، وهو ما ينعكس مباشرة على دورة الأعمال والسيولة التجارية.
التجارة ستكون المتضرر الأكبر
العلاقة المصرفية ليست مجرد خدمة مصرفية، بل هي جزء من البنية التحتية للتبادل التجاري؛ فالتجار يعتمدون عليها في:
تسوية المدفوعات
تحصيل المستحقات
تمويل عمليات الاستيراد
تنفيذ المعاملات التجارية اليومية
وأي انقطاع في هذه الحلقة سيزيد من كلفة التجارة، ويبطئ حركة الأموال، ويدفع الشركات للبحث عن ترتيبات أكثر تعقيداً وأعلى تكلفة.
لماذا لا يعني ذلك انهيار القطاع المصرفي؟
لأن البنوك الفلسطينية تمتلك أصولاً ورؤوس أموال وسيولة وودائع مستقلة عن العلاقة التشغيلية مع البنوك الإسرائيلية.
لكن استمرار الأزمة دون حلول بديلة قد يخلق ضغوطاً تشغيلية متزايدة على القطاع، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الشيكل في المعاملات التجارية.
التحدي الحقيقي
الخطر الحقيقي لا يكمن في فقدان الودائع، بل في تعطل حركة الأموال. فالاقتصادات لا تتوقف عندما تنقص السيولة فقط، بل عندما تصبح الأموال موجودة داخل الحسابات، لكنها تتحرك ببطء أو بتكلفة مرتفعة.
ولهذا، فإن المعركة خلال المرحلة المقبلة لن تكون معركة حماية أموال المودعين، وإنما معركة الحفاظ على انسيابية التجارة، واستمرار المقاصة، ومنع انتقال الأزمة من القطاع المصرفي إلى الاقتصاد الحقيقي.
المصدر/ المنقبون

