اليوم الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٦م

الوقود في غزة الأغلى عالمياً

اليوم, ١١:٥٢:٣٧ ص
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

أعادت الارتفاعات الكبيرة في أسعار الوقود في قطاع غزة تسليط الضوء على آليات التسعير في ظل الحصار المستمر وشح الإمدادات، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول أسباب الفجوة الواسعة بين الأسعار داخل القطاع وتلك السائدة في إسرائيل، وانعكاسات ذلك على مجمل النشاط الاقتصادي.

وتبرز أهمية هذه القضية نظراً لاعتماد القطاعات الحيوية، مثل المستشفيات والمخابز ومحطات المياه ووسائل النقل، بشكل مباشر على الوقود، ما يجعل أي تغير في أسعاره أو كمياته عاملاً حاسماً في تحديد مستوى الخدمات والأسعار في السوق.

 

فجوة سعرية لافتة

وقال رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، ناهض شحيبر، إن أسعار الوقود التي تصل إلى القطاع تفوق بكثير نظيرتها في إسرائيل، موضحاً في منشور عبر "فيسبوك" أن لتر السولار يُباع في غزة بنحو 33 شيكلاً، بينما لا يتجاوز سعره في إسرائيل 6 شواكل بعد الضريبة، في حين يصل سعر لتر البنزين في القطاع إلى نحو 60 شيكلاً مقارنة بنحو 7 شواكل في إسرائيل.

ووصف شحيبر هذه الفجوة بـ"الهائلة"، متسائلاً عن مبرراتها في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها القطاع، ومطالباً بآليات أكثر عدالة في التسعير.

 

انعكاسات مباشرة على الاقتصاد

تعكس هذه الفجوة السعرية ارتفاعاً كبيراً في تكاليف التشغيل والإنتاج، إذ يمتد تأثيرها إلى أسعار النقل والسلع والخدمات، ما يزيد من الأعباء على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار تدفق الوقود بكميات محدودة لا تلبي الاحتياجات الفعلية، الأمر الذي يجعل السوق أكثر حساسية لأي تغير في الإمدادات، ويحد من فرص الاستقرار.

وفي هذا السياق، قال رئيس هيئة البترول في غزة، إياد الشوربجي، إن الوقود يُخصص بشكل أساسي للمرافق الحيوية، مثل المستشفيات والمخابز، إلى جانب كميات تجارية محدودة تورد عبر التجار.

وأوضح أن احتياج القطاع يقدر بنحو 30 مليون لتر شهرياً، بينما تتراوح الكميات التي تدخل حالياً بين مليون وثلاثة ملايين لتر فقط، أي ما نسبته 3% إلى 10% من الاحتياج، ويتم إدخالها وفق سياسة تقنين تركز على القطاعات الإنسانية والخدماتية.

 

أزمة بنيوية تحت الحصار

من جهته، اعتبر المختص في الشأن الاقتصادي عماد لبد أن الوقود في غزة لم يعد مجرد مدخل إنتاجي، بل تحول إلى أداة تتحكم بمستوى الحياة اليومية، ومؤشر واضح على طبيعة الاقتصاد القائم تحت الحصار.

وأشار إلى أن الكميات المحدودة التي يُسمح بدخولها لا تستهدف إنعاش الاقتصاد، بل تقتصر على منع الانهيار الكامل، لافتاً إلى أن البروتوكولات الإغاثية تنص على إدخال نحو 50 شاحنة وقود وغاز يومياً، بينما لا يدخل فعلياً سوى نحو 7 شاحنات في أفضل الأحوال.

وبيّن أن هذا النقص الحاد يخلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب، ويعزز بيئة الاحتكار والسوق السوداء، ما يجعل أي انخفاض في الأسعار مؤقتاً وغير مستقر.

 

تداعيات واسعة على القطاعات الحيوية

تمتد آثار أزمة الوقود إلى مختلف القطاعات، حيث تعتمد الخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي والبلديات والمخابز على إمدادات مستقرة لضمان استمرار عملها، في حين يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود إلى زيادة تكاليف النقل والتوزيع، ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع التي يتحملها المستهلك.

وفي المقابل، يساهم استمرار محدودية الكميات في توسيع فجوة العرض والطلب، ويضعف المنافسة في السوق، ما يفتح المجال أمام المضاربات ويزيد من الضغوط الاقتصادية.

 

أزمة تتجاوز الأسعار

تشير المؤشرات إلى أن أزمة الوقود في غزة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار، بل أصبحت أزمة بنيوية تتعلق بآليات التوريد وحجم الإمدادات وإدارة السوق في ظل الحصار.

وبينما تثير الفجوة السعرية تساؤلات حول تكاليف الوقود وآليات تسعيره، تكشف الكميات المحدودة الواردة أن جوهر الأزمة يكمن في استمرار النقص الحاد، ما يجعل الوقود عاملاً حاسماً في تحديد قدرة الاقتصاد على الصمود واستمرار عمل القطاعات الحيوية.