غزة/ الاقتصادية
هبط سعر صرف الدولار، الأربعاء، إلى ما دون مستوى ثلاثة شواكل للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أسابيع، مواصلاً تراجعه أمام العملة الإسرائيلية وسط تحسن الأجواء الجيوسياسية في المنطقة وضعف الدولار عالمياً.
وبحسب البيانات، فقد الدولار منذ بداية العام نحو 5.5% من قيمته أمام الشيكل، فيما تراجع اليورو بنحو 7.6%. وخلال الربع الثاني وحده، ارتفع الشيكل بنحو 5.9% مقابل الدولار و6.6% مقابل اليورو، بينما جرى تداول العملة الأوروبية صباح الأربعاء عند نحو 3.45 شواكل.
وقال كبير الاقتصاديين في شركة "أولترا فاينانس" الإسرائيلية، ران سيني، إن هبوط الدولار إلى ما دون ثلاثة شواكل لا يمثل حركة عابرة، بل يعكس مساراً متواصلاً لتعزز الشيكل. وعزا ذلك إلى تراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في ظل التقارير عن إحراز تقدم نحو تفاهم مع إيران والتوقعات بإعادة فتح مضيق هرمز، الأمر الذي خفّض ما وصفه بـ "علاوة المخاطر" المرتبطة بالعملة الإسرائيلية.
وأضاف أن انخفاض سعر خام برنت بنحو 5% إلى قرابة 79 دولاراً للبرميل، إلى جانب ارتفاع أسواق الأسهم الآسيوية و"وول ستريت"، عزّز شهية المستثمرين للمخاطرة، ما انعكس إيجاباً على الشيكل بوصفه عملة اقتصادٍ صغيرٍ ومفتوح.
ورجّح سيني استمرار الاتجاه العام الداعم للشيقل، مع احتمال حدوث تصحيحٍ محدودٍ في سعر الدولار بعد موجة التراجع الأخيرة. وأضاف أن الاتجاه المقبل سيتحدد وفق مسارين رئيسيين: نجاح التفاهمات مع إيران، وهو ما قد يدفع الدولار إلى الاستقرار دون ثلاثة شواكل، أو صدور بيانات قوية لسوق العمل الأميركية، بما يعزز احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة ويدعم الدولار مؤقتاً.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة شركة "فوريا فاينانس" الإسرائيلية، أور فوريا، أن المكاسب التي حققتها الأسهم الأميركية رفعت قيمة استثمارات المؤسسات المالية الإسرائيلية في الخارج، ما دفعها إلى بيع جزء من حيازاتها من الدولار وشراء الشيكل للحفاظ على مستويات تعرضها للعملات الأجنبية، وهو ما زاد الضغوط على العملة الأميركية. وأشار أيضاً إلى أن صفقة بيع شركة "بيو كاش" بأكثر من ملياري دولار ستزيد المعروض من العملات الأجنبية في السوق الإسرائيلية، بما يدعم استمرار قوة الشيقل.
ويرى محللون أن تراجع الدولار أمام الشيكل لا يعود إلى قوة العملة الإسرائيلية فقط، بل أيضاً إلى ضعف الدولار عالمياً؛ إذ يجري تداوله قرب أدنى مستوياته في ستة أسابيع أمام سلة العملات الرئيسية، بينما يتداول اليورو فوق 1.15 دولار.
ويؤدي ارتفاع الشيكل إلى خفض تكلفة الواردات والمواد الخام والسفر إلى الخارج، ما قد يساهم في كبح التضخم، لكنه في المقابل يضغط على الشركات المصدّرة وشركات التكنولوجيا التي تحقق معظم إيراداتها بالدولار وتتحمل جزءاً كبيراً من نفقاتها بالشيقل.

