وكالات/ الاقتصادية
ارتفعت أسعار الذهب، اليوم الثلاثاء، للجلسة الثالثة على التوالي، لتسجل أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين، بدعم من إقبال المستثمرين على المعدن النفيس وسط ترقب بيانات التضخم الأميركية، بحثا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وبحلول الساعة 02:17 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 4432.74 دولارا للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ 5 حزيران، فيما صعدت العقود الآجلة الأميركية للذهب بنسبة 1.7% إلى 4492.60 دولارا.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى "آي جي"، إن صعود الذهب يعكس جزئيا ما وصفه بـ"الخوف من تفويت الفرصة" لدى مستثمرين لم يستفيدوا من موجة الهبوط السابقة إلى مستوى 4000 دولار، إلى جانب بعض عمليات تغطية المراكز القصيرة وعودة التدفقات إلى أصول الملاذ الآمن.
وأضاف أن أسعار الذهب قد تتجاوز هذا المستوى على المدى المتوسط، بما قد يمهد الطريق أمام موجة صعود أقوى نحو 5000 دولار للأوقية.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدوره غدا الأربعاء، يليه تقرير أسعار المنتجين الخميس، إذ قد تؤثر البيانات في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي "البنك المركزي الأميركي".
وتأتي هذه البيانات بعد صدور تقرير ضعيف للوظائف الأميركية في تموز الأسبوع الماضي، ما أدى إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الاتحادي.
وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في تموز، وسط انقسام في الآراء بشأن مسار السياسة النقدية.
وعادة ما يستفيد الذهب من انخفاض أسعار الفائدة، نظرا إلى أنه أصل لا يدر عائدا، فيما قد يؤدي تراجع العوائد على الأصول المنافسة إلى زيادة جاذبيته.
وقال فؤاد رزق زادة، محلل السوق لدى "فوركس دوت كوم"، إن استمرار البيانات الاقتصادية في الإشارة إلى تباطؤ الاقتصاد الأميركي من دون ارتفاع ملموس في التضخم قد يدفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن تشديد السياسة النقدية.
وأضاف أن ذلك قد يضغط على الدولار ويوفر للذهب خلفية أكثر دعما للصعود.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تترقب الأسواق تداعيات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران بدفع تعويضات عن قتلى سقطوا في حروب وهجمات واحتجاجات، في تصعيد قد يزيد صعوبة الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
وتعزز مثل هذه التطورات الطلب على الذهب باعتباره من أبرز أصول الملاذ الآمن، خصوصا في ظل المخاوف المتعلقة باستقرار الأسواق وتدفقات الطاقة العالمية.
وامتد الصعود إلى المعادن النفيسة الأخرى، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 66.30 دولارا للأوقية.
كما صعد البلاتين 0.7% إلى 1765.26 دولارا للأوقية، فيما ارتفع البلاديوم 0.8% إلى 1394 دولارا للأوقية.
وتبقى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة العامل الأبرز الذي قد يحدد اتجاه الذهب في المدى القريب، مع مراقبة المستثمرين في الوقت نفسه لتحركات الدولار وتوقعات الفائدة والتطورات الجيوسياسية.

