وكالات/ الاقتصادية
كشفت تحقيقات لهيئة الإذاعة الأسترالية "إيه بي سي" أن شركة أسترالية قدمت نفسها على أنها تبيع دورات تعليمية عبر الإنترنت، كانت في الواقع واجهة لغسل الأموال لصالح شبكة احتيال استثماري دولية منشؤها تل أبيب. وبحسب التحقيق، تنشط الشبكة، المعروفة باسم "شبكة سافاير"، منذ عام 2021 على الأقل، واستدرجت أكثر من أربعة آلاف أسترالي عبر تقارير إخبارية مزيفة، بعضها ينتحل هوية وتصميم هيئة الإذاعة الأسترالية، إلى جانب وعود كاذبة بتحقيق أرباح من التداول باستخدام الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لمحققي "مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد"، حصلت الشبكة على مئات ملايين الدولارات من ضحاياها، وشغّلت مراكز اتصال في بلغاريا وأوكرانيا وقبرص ومقدونيا وإسرائيل.
ووصف ضحيتان أستراليتان، أشار إليهما تقرير "إيه بي سي" باسمي روجر وتوبي، كيف جرى توجيههما إلى منصات تداول مزيفة عبر محتالين قدموا أنفسهم على أنهم وسطاء ماليون محترفون، قبل أن يخسرا معاً نحو 625 ألف دولار. وكان روجر يتلقى العلاج في المستشفى وينتظر إجراء عملية جراحية عندما حاول استعادة أمواله، واضطر إلى طلب قرض لتمويل معدات طبية. أما توبي، فوُجّه إلى موقع مزيف يحاكي بدقة تصميم موقع "إيه بي سي"، وأُقنع بتحويل أكثر من نصف مليون دولار بعدما عُرضت عليه لوحة تداول أظهرت، على نحو زائف، أن قيمة استثماراته ترتفع باستمرار، في حين لم تُنفذ في الواقع أي صفقة حقيقية.
وقاد خيط التحقيق إلى دفعة صغيرة نسبياً، بلغت نحو 350 دولاراً، دُفعت رسوماً للتسجيل في منصة التداول المزيفة، في أسلوب شائع يهدف إلى ربط الضحية بالعملية منذ مرحلة مبكرة. وحُوّلت الأموال إلى شركة باسم "تريغو إكس أو"، مسجلة في ضاحية توراك بمدينة ملبورن، وتقدم نفسها على أنها تبيع دورات في القيادة وإدارة الأعمال.
وكشف فحص أجرته "إيه بي سي" أن مواقع الشركة لا تعمل فعلياً، إذ لم يرد أحد على رقم الهاتف المنشور عليها، كما تعطلت عمليات الدفع مراراً. وحصل ضحية آخر دفع أموالاً للشركة على ملف "بي دي إف" من 35 صفحة، يتضمن عبارات عامة ومبتذلة عن القيادة.
وقال محاسب شركة "تريغو إكس أو" للمحققين إنه قدم بالفعل بلاغاً إلى هيئة مكافحة غسل الأموال الأسترالية "أوستراك"، بعدما عجز عن التحقق من صحة الفواتير التي مرت عبر الشركة. وقال متحدث باسم الهيئة إنه لا يستطيع التعليق على تحقيقات بعينها. وبعد تواصل "إيه بي سي" معهم، قطع محاسب الشركة ومديرها ومساهمها الوحيد علاقاتهم بها.
تحذيرات من الاحتيال منذ عام 2021
وقال مدير "تريغو إكس أو" للمحققين إن صاحب السيطرة الفعلي على الشركة، بحسب ادعائه، هو الإسرائيلي شيفي غولدبرغ. ونفى غولدبرغ، في اتصال هاتفي، أي صلة له بعملية الاحتيال، وقال لاحقاً إنه لا تربطه أي علاقة بالشركة.
لكن فحصاً أوسع لأنشطة غولدبرغ التجارية كشف، بحسب التحقيق، عن صلات إضافية بالشبكة. ويشغل غولدبرغ منصب مدير شريك في شركة "غو بي ماركتينغ"، التي تدير مراكز اتصال في إسرائيل وقبرص وجنوب أفريقيا وإسبانيا والفلبين، وتعمل بصورة أساسية في بيع خدمات الهجرة إلى الولايات المتحدة وكندا عبر الهاتف.
وتبين، وفق حكم صادر عن محكمة في جنوب أفريقيا، أن فرعاً تابعاً للشركة هناك يحمل اسم "إم إس جي ماركتينغ" تورط في معالجة مدفوعات مرتبطة بعملية احتيال استثماري منذ عام 2021، وعمل من دون ترخيص مالي، فيما صنف البنك الذي يتعامل معه تلك المدفوعات على أنها مشبوهة.
ودفعت ضحيتان أستراليتان أخريان، عُرفتا باسمي سوزان وآنا، مبالغ صغيرة لمنصتي تداول تحملان اسمي "فينتريكس كابيتال" و"أمبيت كابيتال"، وهما مدرجتان على قائمة التحذير التابعة لخدمة "موني سمارت" الأسترالية. وتمكن صحافيو "إيه بي سي" من العثور على التفاصيل الدقيقة لمدفوعاتهما في جداول بيانات داخلية مسربة من الشبكة، إلى جانب بيانات نحو أربعة آلاف ضحية أسترالية أخرى. وتمكنت سوزان في نهاية المطاف من استرداد أموالها بعدما اعترضت على عملية الدفع لدى مصرفها.
وأظهر تسجيل مصور مسرب من داخل الشبكة موظفاً في أحد مراكز الاتصال يسجل المدفوعات في جدول إلكتروني، أمام شاشة لنظام معالجة مدفوعات يحمل اسم "سمارت باي". وبحسب التحقيق، تربط وثائق إضافية النظام مباشرة بغولدبرغ، من بينها تسجيل يظهر شخصاً يدعى رونين وهو يشرح كيفية إصدار فواتير بقيمة 250 دولاراً، وهو المبلغ نفسه الذي جرى تحصيله من معظم الضحايا كدفعة تسجيل أولية.
وتبين أن شركة معالجة المدفوعات، المسجلة في قبرص باسم "أليجيانت هولدنغز"، مملوكة بالكامل لغولدبرغ وفق وثائق التسجيل، على خلاف نفيه الأولي امتلاك شركات في قبرص. وقال غولدبرغ، رداً على ذلك، إن الشركة "تُستخدم لتقديم خدمات"، وإن اسمه "مسجل فقط" فيها، من دون أن يكون مشاركاً في إدارتها اليومية.

