اليوم الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦م

الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن الاقتصادات ذات الدخل المتوسط الأدنى

أمس, ٣:٣١:٠٤ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

أدرج تقرير التنمية العالمي 2026 الصادر عن البنك الدولي تحت عنوان «وعد الذكاء الاصطناعي»، الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن الاقتصادات التي شملها مسح البنك الدولي حول استخدام الحكومات للذكاء الاصطناعي والبيانات، في إطار تقييم عالمي لمدى جاهزية الحكومات لتوظيف هذه التقنيات في الإدارة والخدمات العامة.

ويصنف البنك الدولي الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن مجموعة الاقتصادات ذات الدخل المتوسط الأدنى، إلى جانب 11 اقتصاداً آخر شملها المسح الأساسي، من بينها مصر وكينيا ونيجيريا وكمبوديا ونيبال وطاجيكستان. وفي المقابل، شملت مجموعة الاقتصادات ذات الدخل المتوسط الأعلى 16 اقتصاداً، بينها الأردن وتركيا والبرازيل وماليزيا والمكسيك وأوكرانيا.

ويأتي هذا المسح ضمن دراسة أوسع للبنك الدولي تقيس استخدام الحكومات للذكاء الاصطناعي عبر ثلاثة محاور رئيسية: تبني الذكاء الاصطناعي، والجاهزية والحوكمة المؤسسية، والأسس الرقمية والبيانات.

ولم يقدم التقرير ترتيباً مستقلاً للضفة الغربية وقطاع غزة، كما لا يورد مؤشراً وطنياً منفصلاً يقيس مستوى استخدام الذكاء الاصطناعي في فلسطين، وإنما جاء في سياق العينة العالمية المستخدمة لمقارنة جاهزية الحكومات في الاقتصادات المختلفة.

ويشير التقرير إلى أن الحكومات في الاقتصادات منخفضة ومنخفضة-متوسطة الدخل تستخدم الذكاء الاصطناعي بصورة أكبر في دعم اتخاذ القرار، والاستشعار عن بعد والذكاء الجغرافي، وأنظمة الرصد والإنذار المبكر، مع استمرار الاعتماد بصورة كبيرة على الذكاء الاصطناعي التنبؤي، بينما تتوسع التطبيقات التوليدية بصورة أبطأ.

ويحدد البنك الدولي أبرز العقبات أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات الحكومية في الاقتصادات الأقل دخلاً، وفي مقدمتها نقص المهارات لدى الموظفين والمواطنين، وضعف الاتصال الرقمي، ومحدودية دعم اللغات المحلية، فيما تبرز في الاستخدام الحكومي الداخلي مشكلات جودة البيانات وتوافرها، ونقص المهارات، والقيود المالية، وأنظمة تكنولوجيا المعلومات القديمة.

وفي المقارنة مع الاقتصادات الأخرى، يضع التقرير الضفة الغربية وقطاع غزة في مجموعة الدخل المتوسط الأدنى، وهي المجموعة التي تواجه بصورة عامة قيوداً أكبر في المهارات والاتصال والبنية التحتية الرقمية مقارنة بالاقتصادات ذات الدخل الأعلى. بينما تضم عينة الدخل المتوسط الأعلى دولاً مثل الأردن والبرازيل وماليزيا والمكسيك وتركيا، ما يعكس اختلاف مستويات الجاهزية والقدرة على الاستثمار في البنية التحتية والمهارات والأنظمة اللازمة لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي.

ويشير التقرير، في المقابل، إلى أن معظم الدول النامية لا تحتاج إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة من الصفر حتى تستفيد من التكنولوجيا، وإنما تستطيع تحقيق مكاسب كبيرة من خلال تبني الحلول القائمة وتكييفها مع احتياجاتها المحلية، وهي عملية تتطلب بنية تحتية رقمية وبيانات موثوقة ومهارات بشرية ومؤسسات قادرة على إدارة هذه التقنيات.

كما يلفت التقرير وفق متابعة اقتصاد صدى، إلى أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الاقتصادات النامية ترتبط بقدرتها على تحسين ما يسميه البنك الدولي «المكملات الرقمية والتناظرية»، وفي مقدمتها الكهرباء الموثوقة، والإنترنت واسع النطاق، والمهارات الأساسية، والبيانات، والبنية التحتية الرقمية.

ويأتي إدراج الضفة الغربية وقطاع غزة في هذا المسح في وقت يضع فيه البنك الدولي الذكاء الاصطناعي ضمن التحولات التي يمكن أن تؤثر في الإنتاجية وفرص العمل وتقديم الخدمات العامة والنمو الاقتصادي، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن تحقيق هذه المكاسب ليس تلقائياً، وأن الفجوات في البنية التحتية والمهارات والبيانات والقدرة المؤسسية يمكن أن تحد من الاستفادة من التكنولوجيا.

وبذلك، فإن حضور الضفة الغربية وقطاع غزة في تقرير التنمية العالمي 2026 لا يمثل تصنيفاً لفلسطين باعتبارها متقدمة أو متأخرة في الذكاء الاصطناعي، وإنما يعكس إدراجها ضمن المسح الدولي الذي يقيس جاهزية الحكومات لاستخدام هذه التكنولوجيا، في وقت لا يزال التقرير لا يوفر مؤشراً منفصلاً أو ترتيباً لفلسطين مقارنة ببقية الدول المشمولة بالدراسة.