اليوم الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦م

الإمارات تحقق مع أكبر منصة للعملات المشفرة

أمس, ٩:٢٥:١٥ ص
أرشيفية

وكالات/الاقتصادية

تواجه منصة تداول العملات المشفرة "باينانس" اختباراً جديداً في الإمارات، بعدما استجوبت السلطات المحلية عدداً من موظفيها ضمن تحقيق يتعلق بحساب مصرفي تستخدمه المنصة للاحتفاظ بأموال العملاء. وتكتسب التحقيقات أهمية إضافية لتزامنها مع قرار الإمارات وقف علاقاتها التجارية مع إيران، في وقت تواجه فيه "باينانس" اتهامات بتمرير أموال إلى جهات إيرانية خاضعة للعقوبات.

وأفادت وكالة بلومبيرغ، اليوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن السلطات في إمارتي الشارقة ودبي استجوبت مؤخراً موظفين في "باينانس" بشأن الحساب المصرفي، بعدما تلقت السلطات الإماراتية شكاوى مرتبطة به. وأضافت الوكالة أن بعض الموظفين الذين شملتهم الاستجوابات كانوا مخولين التوقيع على الحساب، وفق المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها لأنها غير مخولة الحديث علناً عن التحقيقات.

 

باينانس تنفي استهداف موظفيها

وقالت "باينانس"، في بيان أصدرته أمس الخميس، إن عدداً محدوداً من موظفيها طُلب منهم مؤخراً تقديم إفادات اعتيادية إلى السلطات المحلية، ضمن استفسارات تتعلق بتدفقات مالية تخص أطرافاً ثالثة عبر حساب مخصص لأموال العملاء. وأكد متحدث باسم المنصة أن "الموظفين لم يكونوا مستهدفين أو موضع اشتباه في التحقيقات، وأن جميع الذين قدموا إفاداتهم أنهوا الإجراءات وأخلي سبيلهم سريعاً". وأضافت المنصة أنها "تتعاون مع شرطة دبي والسلطات في إمارات أخرى لوضع إجراءات واضحة ومناسبة للتنسيق بشأن هذه التحقيقات".

وذكرت "بلومبيرغ" أن السلطات في الشارقة ودبي لم ترد على طلباتها للتعليق، فيما امتنعت جهات في أبو ظبي عن تقديم معلومات بشأن القضية.

 

توقيف موظفين في مطارين إماراتيين

وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أمس الخميس، نقلاً عن أربعة أشخاص مطلعين، بأن السلطات الإماراتية أوقفت موظفين اثنين في "باينانس" خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار تحقيقات شرطية بشأن جرائم مالية محتملة مرتبطة بالمنصة. وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن "الموظفين أوقفا في مطارين داخل الإمارات، من دون أن تتضح طبيعة الوقائع التي تحقق فيها السلطات".

وذكرت "نيويورك تايمز" أن أحد الموقوفين موظف من المستوى الإداري المتوسط، أوقف في الشارقة ونُقل إلى مركز للشرطة، حيث احتُجز طوال الليل. كما خضع مسؤول في الشركة التابعة لـ"باينانس" في دبي للاستجواب داخل مركز للشرطة في يوليو/تموز الماضي. من جانبها، أوردت "بلومبيرغ" أن الموظفين تواصلوا عند توقيفهم مع مسؤولين آخرين في "باينانس" طلباً للمساعدة، وأنه سُمح للموظفين الثلاثة بالمغادرة بعد انتهاء الاستجوابات.

 

الإمارات قاعدة رئيسية للمنصة

وقالت "بلومبيرغ" إن الإمارات أصبحت واحدة من أهم قواعد منصة تداول العملات المشفرة "باينانس"، بعدما حصلت على تراخيص تنظيمية واستثمارات كبيرة في الدولة. وأعلنت وزارة العدل الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 إبرام تسوية جنائية مع "باينانس" تجاوزت قيمتها 4 مليارات دولار، بعد إقرار المنصة بانتهاك قواعد مكافحة غسل الأموال والعقوبات الأميركية وعدم التسجيل شركة لتحويل الأموال.

وأقر مؤسس المنصة المشارك تشانغبينغ تشاو بذنبه في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 في عدم تطبيق برنامج فعال لمكافحة غسل الأموال. وحُكم عليه في 30 إبريل/نيسان 2024 بالسجن أربعة أشهر وغرامة قدرها 50 مليون دولار، وقضى العقوبة قبل الإفراج عنه في سبتمبر/أيلول من العام نفسه. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عفواً عنه.

ويقيم تشاو في دبي منذ عام 2021 وحصل على الجنسية الإماراتية، بحسب "بلومبيرغ". وذكرت الوكالة أنه وُلد في الصين، وعمل خلال مسيرته في سنغافورة ونيويورك وطوكيو، قبل أن يستقر في الإمارات مع توسع الدولة في دعم صناعة العملات المشفرة.

 

اتهامات بشأن تحويل أموال إلى إيران

تأتي الاستجوابات في وقت تواجه فيه "باينانس" انتقادات بعد أن أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، في 23 فبراير/ شباط الماضي، بأن أكثر من مليار دولار من العملات المشفرة مر عبر المنصة إلى شبكة مرتبطة بجهات إيرانية خاضعة للعقوبات وتمويل جماعات مدعومة من طهران. وذكرت الصحيفة، استناداً إلى وثائق داخلية ومصادر مطلعة، أن "باينانس" فصلت محققين في مجال الامتثال بعد اكتشافهم التحويلات وإبلاغ إدارة المنصة بها. ونفت "باينانس" انتهاك العقوبات أو فصل الموظفين بسبب إثارتهم مخاوف تتعلق بالامتثال، مؤكدة أن مغادرتهم جاءت لأسباب فردية، وأن الحسابات المعنية أزيلت من منصتها.

وفي 24 فبراير/شباط الماضي، فتح السيناتور الأميركي ريتشارد بلومنثال تحقيقاً برلمانياً بشأن هذه التقارير. كما طالب عشرة نواب أميركيين، في رسالة مؤرخة في 14 مايو/أيار الماضي، وزارتي العدل والخزانة بتقديم معلومات عن التحقيقات وبرامج مراقبة امتثال "باينانس" للعقوبات وقواعد مكافحة غسل الأموال.