اليوم الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦م

693 مليون دولار.. تحويلات الفلسطينيين من الخارج في 2025

اليوم, ٥:٤٧:٣٠ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

أظهر مسح أجراه "الاقتصادي" لبيانات البنك الدولي، أن التحويلات الشخصية الواردة إلى فلسطين تراجعت إلى 693 مليون دولار في عام 2025، مقارنة بـ735.61 مليون دولار في عام 2024، بانخفاض بلغ 42.32 مليون دولار، وبنسبة 5.8%.

ويقصد بالتحويلات الشخصية، وفق تعريف البنك الدولي، الأموال والتحويلات الجارية النقدية أو العينية بين أسر مقيمة وأسر غير مقيمة، إضافة إلى تعويضات العاملين، وهي دخل العمال الحدوديين والموسميين والعاملين لفترات قصيرة في اقتصاد لا يقيمون فيه. وتدرج هذه البيانات ضمن ميزان المدفوعات، وتحتسب بالدولار الجاري.

وبهذا المعنى، لا تقتصر التحويلات على ما يرسله المغتربون إلى أسرهم بالمفهوم التقليدي، إنما تشمل دخلا أوسع مرتبطا بحركة الأفراد والعمل خارج الاقتصاد المحلي، بما في ذلك تعويضات العاملين عبر الحدود أو لفترات قصيرة.

وبحسب مسح "الاقتصادي"، جاءت قيمة التحويلات في 2025 عند مستوى أدنى من العام السابق، بعد أن كانت قد بلغت 735.61 مليون دولار في 2024. وتشير البيانات المتاحة إلى أن فلسطين سجلت في 2025 تحويلات بقيمة 693.29 مليون دولار، وهو مستوى يعكس تراجعا جديدا في أحد مصادر الدخل الخارجي التي تستفيد منها الأسر والسوق المحلية.

وتغطي سلسلة بيانات التحويلات الخاصة بفلسطين الفترة الممتدة من 1995 حتى 2025. وخلال هذه الفترة، سجلت التحويلات أدنى مستوى لها في 2003 عند 310.08 مليون دولار، فيما بلغت أعلى مستوى في 2022 عند 4.595 مليار دولار، وفق بيانات البنك الدولي.

وتعني هذه المقارنة أن تحويلات 2025 جاءت أقل بكثير من ذروة 2022. فالفرق بين العامين يبلغ 3.902 مليار دولار، ما يمثل تراجعا يقارب 85% خلال ثلاث سنوات. كما جاءت تحويلات 2025 دون المتوسط التاريخي لفلسطين، الذي تشير بيانات المنصة إلى أنه بلغ 1.475 مليار دولار للفترة التي تغطيها السلسلة.

وتكتسب التحويلات أهمية خاصة في الحالة الفلسطينية، لأنها تدخل مباشرة في إنفاق الأسر، سواء على الغذاء أو التعليم أو الصحة أو السكن أو الالتزامات العائلية. كما تمثل مصدرا مهما للسيولة في اقتصاد محدود الإنتاج، ويتأثر بسرعة بالقيود على الحركة، وتراجع فرص العمل، وأزمات الرواتب، وضعف القدرة الشرائية.

وتشير قراءة "الاقتصادي" إلى أن تراجع التحويلات يمكن أن ينعكس على سلوك الأسر في السوق بشكل فعلي، فكل انخفاض في التدفقات الشخصية الواردة يعني مساحة إنفاق أضيق لدى الأسر التي تعتمد جزئيا على دعم من الخارج أو على دخل أفراد يعملون خارج الاقتصاد المحلي.

وتظهر البيانات أن التحويلات الشخصية الواردة إلى فلسطين بلغت 21.84% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023، وهو آخر عام متاح لهذا المؤشر في البيانات الخاصة بنسبة التحويلات إلى الناتج. ويعكس هذا الوزن حجم الدور الذي يمكن أن تلعبه التحويلات في دعم دخل الأسر والطلب المحلي.

لكن قراءة هذه الأرقام تحتاج إلى حذر منهجي. فالبنك الدولي يوضح أن قياس التحويلات يواجه تحديات، بسبب تعدد القنوات التي تمر عبرها، بين تحويلات رسمية وتحويلات نقدية أو عينية أو غير رسمية. كما أن بعض التحويلات الصغيرة أو التي تتم خارج القنوات الرسمية قد لا تظهر بصورة كاملة في بيانات ميزان المدفوعات.

ويعني ذلك أن بيانات البنك الدولي تعطي صورة منظمة وقابلة للمقارنة عن التدفقات المرصودة، لكنها لا تلتقط بالضرورة كل حركة الأموال بين الأفراد، خصوصا في بيئات تعتمد فيها الأسر على النقد أو التحويلات غير الرسمية.

 

في المحصلة، تكشف بيانات 2025 عن تراجع واضح في التحويلات الشخصية الواردة إلى فلسطين، من 735.61 مليون دولار في 2024 إلى 693.29 مليون دولار في 2025. وهذا التراجع يضاف إلى مؤشرات ضغط أخرى في الاقتصاد الفلسطيني، حيث تصبح التدفقات الخارجية، بما فيها التحويلات، عاملا مهما في دعم الأسر والسيولة والاستهلاك المحلي.