بقلم/أنور محمد أحمد عطالله- باحث دكتوراه إدارة مخاطر وأزمات – جامعة القاهرة
حين لم يعد الهاتف المحمول سلعة كمالية، بل أصبح ضرورة أساسية في حياة الإنسان، فقد أصبح وسيلة للتواصل والعمل والتعلم والوصول إلى المعلومات، وإنجاز المعاملات والخدمات والدفع الإلكتروني، بما يسهّل كثيرًا من تفاصيل الحياة اليومية، وينشر الوعي والعلم.
لكن ماذا عن غزة؟
مع استمرار الحصار ومنع دخول الهواتف المحمولة إلى قطاع غزة، وندرة الأجهزة الموجودة نتيجة استخدامها المتواصل منذ نحو ثلاث سنوات، ارتفعت الأسعار إلى مستويات لا يستطيع المواطن الوصول إليها في كثير من الأحيان.
فعلى سبيل المثال، وصل سعر بعض الهواتف إلى أكثر من 5000 دولار، وسعر شاشة الهاتف إلى نحو 500 دولار، فيما ارتفع سعر الهاتف المعروف باسم «الكشاف» من نحو 30 دولارًا إلى 120 دولارًا، إن وُجد أصلًا.
كما ارتفعت أسعار بعض الهواتف التي كان سعرها في السابق نحو 130 دولارًا إلى قرابة 500 دولار، حتى وإن كان الجهاز مستخدمًا لأكثر من ثلاث سنوات.
الهاتف في غزة… أكثر من مجرد وسيلة اتصال
في غزة، لا يتوقف دور الهاتف عند الاتصال، فهو وسيلة للاطمئنان على الأهل والأقارب والأحباب والتواصل مع العالم الخارجي، وأداة مهمة للتعلم بالنسبة للطلبة، كما يعتمد عليه المواطنون أحيانًا للإنارة ليلًا في ظل أزمات الكهرباء، وبدأوا أيضًا بالتكيف مع وسائل الدفع عبر الهاتف المحمول.
كما أصبح الهاتف وسيلة لنشر الوعي والعلم، والوصول إلى الأخبار والمعلومات، وتوثيق الأحداث، وتسهيل كثير من تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.
الحصار التقني… أزمة تتجاوز المواطن
إن منع دخول الهواتف ومستلزماتها لا ينعكس على المواطن وحده، بل يمتد إلى قطاع اقتصادي كامل، من شركات الاستيراد والتوزيع إلى محلات الصيانة والفنيين، ما أدى إلى توقف أو تراجع أعمال كثيرين وانضمام عدد منهم إلى صفوف البطالة.
فالمواطن يجد نفسه أمام معادلة صعبة: هاتف أصبح ضرورة أساسية في حياته، لكنه غير متوفر، وإن توفر فإن سعره أصبح خارج قدرة الكثيرين على شرائه.
لماذا يجب أن يتوقف هذا الحصار؟
لا يمكن النظر إلى منع دخول الهواتف المحمولة إلى غزة باعتباره إجراءً تجاريًا فقط؛ فاستمرار المنع قد يحد من قدرة المواطنين على استخدام الهواتف لتصوير ما يحدث ونقله إلى العالم، ويزيد الضغط المالي والنفسي عليهم، ويحرمهم من وسيلة أصبحت أساسية للتعلم والتواصل والوصول إلى المعلومات.
رسالة إلى الجهات المختصة
من هنا، نناشد وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، ممثلة بوزيرها السيد عبد الرازق النتشة، التواصل مع الدول والمنظمات الدولية ذات العلاقة، وطرح ملف منع إدخال الهواتف المحمولة ومستلزماتها إلى قطاع غزة أمام المؤتمرات والمحافل الدولية.
كما نأمل من شركة الاتصالات الفلسطينية والشركات الخاصة العاملة في قطاع الاتصالات إصدار بيانات ومواقف واضحة تطالب برفع الحصار عن الهواتف المحمولة ومستلزماتها وقطع غيارها، ولفت أنظار الجهات الدولية إلى حجم المعاناة التي يواجهها المواطنون في غزة.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل تنظر إسرائيل إلى الهاتف المحمول في غزة باعتباره «استعمالًا مزدوجًا»، ليس فقط كوسيلة اتصال، بل كأداة لنشر العلم والوعي، وتوثيق معاناة المواطنين وما يحدث في غزة ونقله إلى العالم؟

