وكالات/ الاقتصادية
استقر الذهب في السوق المصرية على تراجع بنحو 40 جنيهاً للغرام خلال تعاملات اليوم السبت، لكن الهبوط لم ينجح في إبعاد المعدن الأصفر عن قممه القياسية، ليستقر عيار21، الأكثر تداولاً، قرب 6340 جنيهاً (نحو 124.3 دولاراً) اليوم السبت، في مشهد يكشف مفارقة جديدة في سوق الذهب، حيث السعر يتراجع، لكن الذهب نفسه لم يعد مجرد قطعة للزينة أو "شبكة للعروس"، وإنما تحول لدى شريحة متزايدة من المصريين إلى وعاء للادخار وأداة للتحوط في مواجهة تقلبات الأسعار والعملات
وبينما تتحرك الأسعار صعوداً وهبوطاً مع كل تغير في سعر الأوقية عالمياً والدولار محلياً، يتغير سلوك المشتري، الذي لم يعد يسأل عن سعر الغرام بل وزن القطعة والمصنعية، وسعرها عند إعادة البيع، وذلك وفقاً لدراسة حديثة أجراها مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، مستنداً إلى نتائج دراسة أكاديمية حديثة خلصت إلى أن الثقة ووضوح المعلومات والتكلفة الحقيقية للقطعة أصبحت أكثر تأثيراً في قرار شراء الذهب من مجرد شهرة المتجر أو ضخامة عدد متابعيه على مواقع التواصل.
تراجع سعر غرام الذهب عيار 21 اليوم، بينما هبطت الأونصة بنحو 97 دولاراً إلى 4380 دولاراً، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي. وسجل عيار 24 نحو 7200 جنيه، وعيار 18 نحو 5400 جنيه، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50 ألف و400 جنيه. كان الذهب قد ارتفع خلال تعاملات الخميس بنحو 100 جنيه للغرام، إذ صعد عيار 21 من 6290 إلى 6390 جنيهاً، بالتزامن مع ارتفاع الأونصة بنحو 87 دولاراً من 4390 إلى 4477 دولاراً.
بحسب بيانات "مرصد الذهب"، يبلغ السعر الاسترشادي لغرام عيار21 نحو 6277 جنيهاً، استناداً إلى أونصة عند 4380 دولاراً وسعر صرف يبلغ 50.94 جنيهاً للدولار، مقابل سعر محلي عند 6300 جنيه، بفارق محدود يبلغ نحو 23 جنيهاً للغرام. يشير الفارق إلى أن السوق المحلية لا تحمل في الوقت الراهن علاوة سعرية كبيرة، وأن السعر المصري يتحرك بالقرب من قيمته النظرية المحسوبة وفق السعر العالمي للأونصة وسعر الصرف.
أسباب تراجع أسعار الذهب
يؤكد مدير مرصد الذهب وليد فاروق، أن التراجع في سعر الذهب عالمياً ومحلياً جاء، بعد بيانات أميركية أظهرت إضافة الاقتصاد 162 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي في أغسطس/آب الماضي، مقابل توقعات كانت تشير إلى زيادة قدرها 56 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%، مع مراجعة بيانات يونيو/حزيران ويوليو/تموز، جرت بالزيادة بنحو 55 ألف وظيفة، بينما ارتفع متوسط الأجر في الساعة 0.3% على أساس شهري و3.1% على أساس سنوياً.
وأشار في تصريحات على صفحته الرسمية على فيسبوك اليوم، إلى أن البيانات القوية أعادت الرهانات على استمرار التشدد النقدي الأميركي، إذ تعني قوة سوق العمل أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يملك مساحة أكبر لمواجهة التضخم بدلاً من الاضطرار إلى تخفيف السياسة النقدية خوفاً من ركود أو تدهور سوق العمل. وأوضح فاروق أن هذه التطورات أثرت مباشرة على الذهب، الذي لا يدر عائداً دورياً، وانما كلما ارتفعت جاذبية السندات وعوائدها، زادت تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الأصفر مقارنة بالأصول المدرة للدخل.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات أسعار المنتجين في 10 سبتمبر/أيلول الجاري، ثم أسعار المستهلكين في 11 سبتمبر، قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) يومي 15 و16 سبتمبر، وهي بيانات قد تحدد اتجاه الذهب في الأسابيع المقبلة. ويرجع فاروق الارتفاعات الكبيرة التي شهدها الذهب خلال السنوات الأخيرة هي التي دفعت المستهلك إلى تغيير طريقة تعامله مع المعدن النفيس، فبعدما كان شراء الذهب مرتبطاً بدرجة كبيرة بالمناسبات والزواج والزينة، أصبح جزء منه قراراً مالياً محسوباً هدفه الاحتفاظ بالقيمة، وهذا التحول يفسر الاهتمام المتزايد بالجنيهات والسبائك والمشغولات ذات المصنعية الأقل، وكذلك المقارنة الدقيقة بين أسعار التجار قبل إتمام عملية الشراء.

