اليوم الأحد ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦م

ارتفاع بأسعار الخضار والفواكه في غزة

اليوم, ٨:٤٤:٤٣ ص
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

تشهد أسواق قطاع غزة، أو ما تبقى منها بعد حرب الإبادة، نقصاً حاداً في الكميات المعروضة من الخضار والفواكه، بالتزامن مع ارتفاع كبير في الأسعار، ما جعل الحصول على كثير من الأصناف الأساسية أمراً يفوق قدرة شرائح واسعة من السكان، في وقت لا تكفي فيه الكميات المتوفرة لتلبية احتياجات أكثر من مليوني فلسطيني.

وتعاني الأسواق من محدودية الإمدادات وتراجع الإنتاج الزراعي المحلي، نتيجة تضرر 96% من الأراضي الزراعية ونقص المياه والوقود والمستلزمات اللازمة للزراعة، إلى جانب صعوبة الوصول إلى عدد كبير من المناطق الزراعية، وينعكس ذلك مباشرة على حجم المعروض وتنوعه.

ومع اتساع الفجوة بين العرض والطلب، ارتفعت أسعار الخضار والفواكه، وأصبح شراء كميات صغيرة منها يستنزف جزءاً كبيراً من دخل الأسرة، ولا تقتصر المشكلة على غلاء الأسعار، إذ إنّ محدودية المعروض تجعل بعض المنتجات نادرة أو غير متوفرة بشكل منتظم، ما يحرم الأسر تنوعاً غذائياً كانت تحصل عليه بصورة طبيعية قبل الحرب.

وقالت وزارة الزراعة في غزة الاثنين الماضي إنّ الكميات الداخلة حالياً إلى قطاع غزة لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، ما يعكس أزمة مزدوجة تواجهها الأسواق، تتمثل بشح الخضار والفواكه من جهة، وارتفاع أسعار الكميات المتوفرة منها من جهة أخرى، في وقت بات فيه الجزء الأكبر من السكان عاجزاً عن شراء احتياجاته الغذائية بالكميات المطلوبة.

 

ويقول الفلسطيني أحمد ناجي (43 عاماً)، وهو رب أسرة مكونة من خمسة أفراد، إن أسعار الخضار والفواكه أصبحت تشكل عبئاً كبيراً على عائلته، موضحاً أنه لم يعد قادراً على شراء الكميات التي اعتاد شراءها قبل الحرب ولا حتى نصفها.

ويضيف ناجي لـ"العربي الجديد": "كنت أشتري عدة كيلوغرامات من الخضار والفواكه للبيت، أما اليوم فأحسب كل شيء بالشيكل، وأحياناً أشتري كيلوغراماً واحداً أو أقل، الفواكه أصبحت بالنسبة إلينا من الكماليات، وحتى الخضار الأساسية لم تعد رخيصة".

ويشير ناجي إلى أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، بل أيضاً على عدم توفر بعض الأصناف بصورة منتظمة، قائلاً إن المواطن "يدخل السوق ولا يجد كل ما يحتاجه، وإن وجد الصنف الذي يبحث عنه يكون سعره مرتفعاً مقارنة بوضعه الاقتصادي المتردي".

وتكشف مقارنة الأسعار حجم الارتفاع الكبير الذي طرأ على الخضار والفواكه، فمعظم أصناف الفواكه التي كانت تباع قبل الحرب بنحو 3 إلى 4 شيكلات للكيلوغرام، وتراوح أسعارها حالياً بين 15 و20 شيكلاً، أما الخضار الأساسية، فقد ارتفعت أسعارها بصورة لافتة، إذ كانت أسعار البندورة والبطاطس والخيار والبصل والكوسا تراوح قبل الحرب بين 2 و3 شواكل للكيلوغرام، بينما يصل سعر البندورة والخيار حالياً إلى نحو 14 شيكلاً، فيما بلغ سعر الفلفل 24 شيكلاً، وسعر الكوسا 17 شيكلاً للكيلوغرام، (الدولار = 3 شيكلات).

أما الفلسطينية سمر حمودة، فتوضح أن ارتفاع أسعار الخضار والفواكه أجبرها على تغيير طريقة تسوقها، مشيرة إلى أنّها أصبحت تشتري ما يكفي ليوم أو يومين فقط، بدلاً من شراء احتياجات الأسرة لأيام عدة كما كانت هي أهالي غزة معتادين ذلك قبل الحرب.

وتبين حمودة لـ"العربي الجديد" أنّ "أسرتها بحاجة إلى الخضار يومياً، لكن الأسعار لا تسمح لها بشراء كل ما تحتاجه، "فأحياناً أضع أكثر من صنف في قائمة المشتريات، ثم أرجع بعضها، لأن المبلغ الذي معي لا يكفي". وتضيف أن الفواكه أصبحت نادرة على مائدة أسرتها، قائلة: "الأطفال يطلبون الفواكه، لكن ليس باستطاعتنا شراؤها باستمرار، عندما تكون الأسعار مرتفعة نضطر إلى الاكتفاء بالخضار الضرورية للطهي".

 

وتفاقمت الأزمة مع محدودية الإنتاج المحلي، إذ تشير بيانات أممية إلى أن نحو 4% فقط من الأراضي الزراعية لا تزال سليمة وقابلة للوصول والإنتاج، ما يزيد اعتماد السكان على الإمدادات القادمة من الخارج. كذلك تراجع استهلاك السكان للخضار والفواكه إلى مستويات متدنية، إذ لا يتناول السكان الخضار في المتوسط أكثر من مرتين أسبوعياً، والفواكه نحو نصف يوم أسبوعياً.

بائع الخضار والفواكه على مفترق السرايا وسط مدينة غزة، أشرف البابا، يقول لـ"العربي الجديد" إن الكميات التي تصل إلى السوق محدودة مقارنة بالطلب، فيما ارتفعت تكاليف النقل والشراء والتخزين، بخاصة في ظل انقطاع الكهرباء وارتفاع كلفة تشغيل المولدات الكهربائية، ما يزيد أعباءً إضافية على أسعار الخضار والفواكه المعروضة في الأسواق.

ويوضح البابا أن الباعة يشترون الخضار والفواكه بأسعار مرتفعة، فيما الكميات التي تصل إلى الأسواق غير كافية، ما يؤدي إلى نفاد بعض الأصناف سريعاً أو غيابها لأيام. وفي المقابل، لم يعد المواطن قادراً على الشراء بالكميات التي اعتاد شراءها بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع قدرته الشرائية.

ويضيف أن حركة البيع تراجعت رغم حاجة الناس إلى الخضار، قائلاً: "الناس تسأل عن الأسعار أولاً، ثم تشتري بالكيلو أو حتى بنصف كيلو أو بالحبة الواحدة. الزبون يريد شراء حاجته، لكن قدرته الشرائية محدودة، ونحن أيضاً لا نستطيع البيع بأقل من سعر التكلفة".

وينعكس نقص المعروض وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج على الأسعار، خصوصاً مع تراجع القدرة الشرائية وفقدان مصادر الدخل، فيما تختفي أصناف أخرى أو تتوفر بكميات محدودة ومتقطعة، لتتحول الخضار والفواكه إلى سلع يصعب على كثير من الأسر تحمّل كلفتها.