اليوم الأربعاء ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦م

العملات المشفرة تتلقى ضربة قوية من مجلس الشيوخ الأميركي

اليوم, ١٢:٣٧:٥٨ م
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

وجّه مجلس الشيوخ الأميركي ضربة قوية إلى صناعة العملات المشفرة بعدما عرقل أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الثلاثاء، مشروع قانون تاريخياً لتنظيم سوق الأصول الرقمية، في تصويت إجرائي، وسط استمرار الخلافات بشأن الضوابط الأخلاقية المرتبطة بمصالح الرئيس دونالد ترامب في قطاع العملات المشفرة المهم.

وكان مشروع القانون المعروف باسم "قانون الوضوح" (Clarity Act)، يحظى بدعم واسع من شركات الأصول الرقمية، التي سعت على مدى سنوات إلى انتزاع قواعد تنظيمية واضحة ومستقرة من الكونغرس. ويهدف التشريع إلى منح هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) السلطة الأساسية لتنظيم صناعة الأصول الرقمية، لكنه كان يحتاج إلى 60 صوتاً للانتقال إلى المرحلة التالية. ويمثل فشل التصويت انتكاسة كبيرة لشركات العملات المشفرة التي أنفقت مئات الملايين من الدولارات واستثمرت سنوات من الجهود لتأمين إطار قانوني ملائم ودائم، في وقت لم يتبق فيه سوى أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

وأدخل قادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ نسخة محدثة من مشروع القانون، في وقت متأخر من مساء الأحد، تضمنت تعديلات تهدف إلى توسيع صلاحيات المدعين العامين في الولايات لإنفاذ الأحكام الأخلاقية. كما أضافت النسخة الجديدة قيوداً إضافية على قدرة شركات العملات المشفرة على تقديم مكافآت أو فوائد لمستخدمي العملات المستقرة، وهي أصول رقمية ترتبط عادةً بأصول مرجعية مثل الدولار الأميركي. ويُعد هذان الملفان من أبرز العقبات التي حالت دون تمرير التشريع قبل انشغال المشرعين بالانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وتضمن مشروع القانون بعض الضوابط الأخلاقية المتعلقة بالرئيس والمسؤولين المنتخبين الآخرين الذين يمتلكون عملات مشفرة، في ظل تصاعد الجدل حول المصالح التجارية لترامب في هذا القطاع. وأثار تحقيق الرئيس مكاسب تُقدّر بنحو 1.4 مليار دولار من أنشطة العملات المشفرة انتقادات واسعة، لكن الديمقراطيين رأوا أن الأحكام المقترحة لا تذهب بعيداً بما يكفي لمعالجة تضارب المصالح. وشملت النسخة الأخيرة من المشروع آلية "قاطع الدائرة" تمنح وزارة الخزانة صلاحية حظر تقديم شركات العملات المشفرة مكافآت أو فوائد أو عوائد لمستخدمي العملات المستقرة.

وتقع هذه المسألة في قلب صراع متصاعد بين صناعة الأصول الرقمية والمصارف، التي تخشى أن تؤدي العوائد التي تقدمها منصات العملات المشفرة إلى سحب الودائع من البنوك وتحويلها إلى شركات الأصول الرقمية. وفي رسالة مشتركة وجهتها مجموعات الضغط المصرفية إلى قادة مجلس الشيوخ، الاثنين، حذرت من أن "قاطع الدائرة الذي لا يعمل إلا بعد حدوث نزوح كبير للودائع ليس إجراءً وقائياً على الإطلاق". كما حذرت مؤسسات الإقراض المحلية من أن الإجراء قد يؤدي إلى انتقال كبير للودائع من البنوك المحلية إلى شركات العملات المشفرة.

ودافع مسؤولو إدارة ترامب وأعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ مؤيدون لمشروع القانون عن التشريع، معتبرين أنه يضع ضمانات جديدة لحماية المستهلكين. وتشمل هذه الضمانات توضيح صلاحية هيئة تداول السلع الآجلة للإشراف المباشر على منصات تداول الأصول الرقمية والتداول الفوري للعملات المشفرة، إلى جانب فرض متطلبات التسجيل وإجراءات أخرى تهدف إلى إخضاع الصناعة لرقابة تنظيمية أكثر مباشرة.

لكن عرقلة المشروع لا تعني بالضرورة توقف المساعي التنظيمية. فقد أشار مسؤولون معروفون بتأييدهم للعملات المشفرة إلى استعدادهم للتحرك حتى في حال فشل الكونغرس في تمرير القانون. وقال رئيس هيئة تداول السلع الآجلة، مايكل سيليغ، الشهر الماضي، إن الهيئة تدرس عدداً من القواعد المحتملة لتنظيم العملات المشفرة، لكنها تنتظر أولاً معرفة مصير "قانون الوضوح". وبينما تسعى صناعة الأصول الرقمية إلى انتزاع إطار قانوني يحد من الغموض التنظيمي، تكشف الخلافات حول أخلاقيات المسؤولين وعوائد العملات المستقرة عن صراع أوسع على مستقبل النظام المالي الأميركي، وحدود المنافسة بين شركات التكنولوجيا المالية والبنوك التقليدية.