غزة/ الاقتصادية
أظهرت بيانات مصرفية أن التسهيلات الموجهة لتمويل القروض الاستهلاكية بلغت نحو 1.3 مليار دولار في نهاية الربع الثاني من العام 2026، مقابل نحو 1.4 مليار دولار في نهاية العام 2025، بانخفاض قدره 5%.
وحول ما إذا كانت حصة التسهيلات التي تخصص لأغراض استهلاكية أكثر من كونها مخصصة لأغراض الإنتاج، يقول المحرر الاقتصادي في وكالة صدى نيوز أيهم أبوغوش: من المهم النظر إلى توزيع التسهيلات الائتمانية في ضوء طبيعة الطلب على التمويل والظروف الاقتصادية. فالقطاع المصرفي لا يفضل التمويل الاستهلاكي على الإنتاجي، وإنما يمنح التمويل وفقاً لحاجة العميل، وقدرته على السداد، ومستوى المخاطر.
ونوه إلى أن زيادة التمويل الإنتاجي تحتاج إلى أكثر من قدرة المصارف على الإقراض؛ فهي تتطلب مشاريع قابلة للتمويل، وتدفقات نقدية واضحة، وبيئة اقتصادية أكثر استقراراً، إلى جانب أدوات ضمان وتقاسم مخاطر تشجع المصارف على التوسع في تمويل الاستثمار والإنتاج.
وفيما يتعلق بالعقبات التي تعترض حصة القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة من التسهيلات الائتمانية، يقول أبوغوش "إن التحدي الأساسي ليس في رغبة المصارف في تمويل القطاعات الإنتاجية، وإنما في مستوى المخاطر وقدرة المشاريع على تحمل الالتزامات طويلة الأجل؛ حيث أضعفت الظروف الاقتصادية الراهنة قدرة العديد من المشاريع على التوسع والاستثمار، في ظل القيود على الحركة والتجارة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبة الوصول إلى الأسواق، وعدم استقرار التدفقات النقدية.
وقد انعكس هذا المشهد على التمويل القطاعي كما يلي:
•قطاع الصناعة والتعدين:
ارتفعت التسهيلات الموجهة إليه لتصل إلى نحو 696 مليون دولار في نهاية الربع الثاني من العام 2026، مقارنة بـ662 مليون دولار في نهاية العام 2025.
•قطاع الزراعة والثروة
الحيوانية: استقرت التسهيلات عند 178 مليون دولار، دون أي تغيير عن قيمتها المسجلة في نهاية العام 2025.
وفي هذا السياق، لفت أبوغوش إلى أن المصرف عندما يقيّم طلب التمويل لا ينظر إلى القطاع مجرداً، بل يرتكز تقييمه على قدرة المشروع الفردي على السداد، وتدفقاته النقدية، وكفاية ضماناته، وقدرته على مواجهة الصدمات.
ومن هنا، فإن أبوغوش يرى أن رفع حصة التمويل الإنتاجي يتطلب شراكة بين المصارف والحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات ضمان القروض والمؤسسات التنموية، لتقليل المخاطر ورفع جاهزية المشاريع القابلة للتمويل. وهذا يتسق مع التوجه الحالي نحو نمو معتدل في التسهيلات مع استمرار النهج الحذر في إدارة المخاطر الائتمانية.
وفيما إذا كان القطاع المصرفي الفلسطيني يشهد عزوفاً عن التوسع في منح قروض تمويل الإسكان بسبب الظروف الاقتصادية القائمة، يقول أبوغوش "لا يمكن وصف الوضع الحالي بأنه عزوف مصرفي عن تمويل الإسكان، وإنما هو تراجع في وتيرة التوسع نتيجة الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع مستوى المخاطر؛ إذ ما زال قطاع العقارات والإنشاءات من القطاعات الحيوية والمهمة للقطاع المصرفي".
وتشير أحدث البيانات التفصيلية المنشورة لدى جمعية البنوك في فلسطين إلى أن محفظة التمويل الموجهة لقطاع العقارات والإنشاءات قد بلغت نهاية الربع الثاني من العام الحالي نحو 2.2 مليار دولار، مشكلة نحو 24% من إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية المقدمة للقطاع الخاص. وفيما يخص التسهيلات الممنوحة للعقارات السكنية تحديداً، فقد بلغت نحو 1.4 مليار دولار، لتستحوذ على 63% من إجمالي تسهيلات العقارات والإنشاءات. ومع ذلك، فقد سجلت التسهيلات الممنوحة لقطاع العقارات والإنشاءات تراجعاً بنسبة 7% عما كانت عليه في نهاية العام 2025.
ويعود هذا التباطؤ في التوسع الإئتماني بشكل أساسي إلى ضعف نشاط قطاع الإنشاءات، وتراجع القدرة الشرائية للأفراد، وارتفاع درجة عدم اليقين الاقتصادي، إلى جانب زيادة مخاطر التعثر. ونتيجة لهذه العوامل، أصبحت المصارف أكثر حذراً ودقة في تقييم الدخل المستمر للمقترض واستقراره، والتحقق من قيمة العقار والضمانات المرافقة، لضمان قدرة العميل على الالتزام بأقساط طويلة الأجل.
ويضيف أبو غوش "إعادة تنشيط التمويل السكني تتطلب تحسناً ملموساً في مستويات دخل الأسر وقدرتها الشرائية، وانتعاشاً في قطاع الإنشاءات والعقار، بالإضافة إلى تطوير أدوات مرنة لضمان وتقاسم المخاطر، بما يتيح للمصارف التوسع في التمويل مجدداً مع الحفاظ على جودة المحفظة الإئتمانية وسلامة أموال المودعين".
يشار إلى أن حجم التسهيلات الإئتمانية الممنوحة من قبل القطاع المصرفي وصلت مع نهاية الربع الثاني 2026 إلى نحو 13.29 مليار دولار.

