غزة/ الاقتصادية
في وقت يعيش فيه قطاع غزة أزمة قاسية في الاتصالات والكهرباء والإنترنت، تعمل في القطاع إذاعة تحمل اسم "راديو إنسان"، وتقدم نفسها باعتبارها منصة إنسانية موجهة إلى سكان غزة، ووسيلة للتواصل بين المجتمعات المتضررة والمنظمات الإنسانية العاملة في القطاع.
ووفق الصفحة الرسمية للإذاعة على فيسبوك، يبلغ عدد متابعيها حاليًا نحو 926 شخصًا.
متعدد الاطراف
وبحسب مؤسسة «ترانسفورميشنال»، وهي إحدى الجهات المشاركة في المشروع، فإن «راديو إنسان» مشروع إذاعي إنساني متعدد الأطراف، تشارك فيه اليونيسف و«أمبليفايينغ فويسز» و«رابيد ريسبونس راديو» و«ترانسفورميشنال»، ويستهدف الأطفال والعائلات في غزة والضفة الغربية، مع تركيز خاص على قطاع غزة.
وتقول المؤسسة إن اليونيسف تستضيف المحطة، فيما تشارك الجهات الإنسانية في الإشراف على محتواها. وتوضح «ترانسفورميشنال» أن نحو ثلث البث النهاري مخصص للأطفال، وأن البرامج تتناول المعلومات الإنسانية والتوعية والصحة والدعم النفسي والتعليم والمشاركة المجتمعية، فيما يجري إنتاج المحتوى بواسطة فرق تعمل في غزة والضفة الغربية، وتسجيل المواد مسبقًا قبل بثها.
وفي آذار/مارس 2025، كتب مايك آدامز، المرتبط بمشروع «رابيد ريسبونس راديو»، في مادة نشرتها مؤسسة «أمبليفايينغ فويسز» عن مشروع الإذاعة الإنسانية في غزة، أن العمل كان يتجه إلى إنشاء محطة إذاعية إنسانية في القطاع، وأن مؤسسته قدمت دعمًا يتعلق بالمعدات والتقنيات والتدريب للمشروع.
وبحسب وثيقة صادرة عن مجموعة الاتصالات في حالات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة في 7 نيسان/أبريل 2026، جرى تقديم المرحلة الكاملة من إطلاق «راديو إنسان»، الذي سمته الوثيقة أيضًا «فيرست ريسبونس راديو»، إلى منصات التنسيق الإنساني، ومنها مركز العمليات الإنسانية المشترك ومجموعة التنسيق بين القطاعات ومنصات التنسيق المحلية، كما دعت المجموعة الشركاء إلى تقديم محتوى إنساني معتمد للمحطة بهدف تعزيز وصول المعلومات إلى السكان المتضررين.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقريره الصادر في 23 نيسان/أبريل 2026 أن مجموعة الاتصالات في حالات الطوارئ ساهمت في تنسيق وتوسيع نطاق «راديو إنسان» ضمن عدد من منصات التنسيق الإنساني في غزة، وربط التقرير الإذاعة بجهود تحسين وصول السكان إلى المعلومات الإنسانية.
وتعرّف المواد المنشورة عن «راديو إنسان» المحطة باعتبارها مشروعًا غير تجاري، يهدف إلى توفير المعلومات الإنسانية للسكان، وربطهم بالمنظمات الدولية والإنسانية، وتقديم مواد تتعلق بالتوعية والدعم النفسي والتعليم ومواجهة المعلومات المضللة.
كما نشرت «أمبليفايينغ فويسز» في حزيران/يونيو 2026 مادة عن إحدى حلقات الإذاعة تناولت أزمة النقل في غزة، وقالت إن فريق الإنتاج يعمل على تناول القضايا التي يواجهها السكان في حياتهم اليومية.
بدون جمهور
وبينما تصف الوثائق الأممية «راديو إنسان» بأنها إحدى أدوات التواصل مع السكان المتضررين، يبلغ عدد متابعي الصفحة الرسمية للمحطة على فيسبوك، وفق الرصد الحالي، 926 متابعًا. ولا تتضمن المعلومات المنشورة على الصفحة رقمًا معلنًا لعدد المستمعين عبر البث الإذاعي أو حجم الجمهور الذي تصل إليه المحطة داخل قطاع غزة.
ولا يمثل عدد متابعي فيسبوك بالضرورة عدد مستمعي الإذاعة عبر موجات «إف إم»، إلا أن البيانات المنشورة عن المشروع لا تقدم، في المقابل، أرقامًا تفصيلية عن عدد المستمعين أو نسبة انتشار البث أو عدد الأسر التي تصل إليها البرامج والرسائل الإنسانية التي تبثها المحطة.
وفي الجانب المالي، نشرت اليونيسف في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2025 طلب عروض يحمل الرقم LRPS-2025-9200193 لإنشاء اتفاقية طويلة الأجل لتقديم خدمات الإنتاج والبث الإعلامي في فلسطين، وتشمل الخدمات المذكورة في وثيقة المناقصة إنتاج المواد الإذاعية، والبودكاست السمعي والبصري، ومقاطع الفيديو.
وحددت اليونيسف 12 تشرين الأول/أكتوبر 2025 موعدًا نهائيًا لتقديم العروض. وتوضح وثيقة اليونيسف أن المستفيد من المناقصة هو دولة فلسطين، وتورد اسم مسؤول المشتريات وبيانات التواصل الخاصة بالمناقصة، لكنها لا تكشف في نسختها المنشورة للعامة القيمة النهائية التي رست عليها الاتفاقية أو تفاصيل المبالغ التي دفعت للجهة الفائزة.
كما لا تثبت وثيقة المناقصة وحدها أن الاتفاقية المذكورة هي العقد المالي الخاص بـ«راديو إنسان»، إذ إن عنوانها يتحدث بصورة عامة عن خدمات الإنتاج والبث الإعلامي في فلسطين. ولذلك لا يمكن ربط قيمتها بالمشروع الإذاعي دون الاطلاع على نتيجة الترسية والعقد النهائي والملاحق المالية. ويظهر اسم مايك آدامز في وثائق مشروع الإذاعة من خلال «رابيد ريسبونس راديو»، كما ورد اسمه في وثائق تنسيق الاتصالات الإنسانية في فلسطين باعتباره جهة اتصال لدى المؤسسة. وتشير المواد المنشورة عن المشروع إلى ارتباط «رابيد ريسبونس راديو» بالعمل الفني والتقني الخاص بالإذاعة. وتظهر وثيقة مجموعة الاتصالات في حالات الطوارئ الصادرة في نيسان/أبريل 2026 اسم «راديو إنسان» مقرونًا باسم «فيرست ريسبونس راديو»، وهي المؤسسة التي ارتبط اسمها بمايك آدامز قبل انتقال المشروع إلى «رابيد ريسبونس راديو». أسئلة مثيرة وفي المقابل، تتداول منشورات ومعلومات غير موثقة أرقامًا تتحدث عن ميزانية تتجاوز 10 ملايين دولار للمشروع، ورواتب تتجاوز 15 ألف دولار لبعض العاملين، إضافة إلى عقد بقيمة 100 ألف دولار لمدة ستة أشهر لمايك آدامز. وفيما لم تظهر في الوثائق الرسمية المنشورة التي جرى الوصول إليها حتى الآن مستندات من اليونيسف أو الأمم المتحدة تثبت هذه الأرقام. وتظهر البيانات المالية المنشورة لمؤسسة «أمبليفايينغ فويسز» في بريطانيا أن إجمالي دخلها خلال السنة المالية المنتهية في نيسان/أبريل 2025 بلغ نحو 172.6 ألف جنيه إسترليني، فيما بلغ إجمالي إنفاقها نحو 195.9 ألف جنيه إسترليني. وهذه البيانات تخص المؤسسة ككل ولا تمثل ميزانية «راديو إنسان»، خصوصًا أن المشروع يضم عدة جهات وشركاء، ولا يمكن استخدامها لإثبات أو نفي حجم التمويل الخاص بالإذاعة. وفي حزيران/يونيو 2026، نشرت «أمبليفايينغ فويسز» تقريرًا عن المشروع قالت فيه إن فريقين متفرغين لإنتاج المحتوى يعملان على الإذاعة، أحدهما في غزة والآخر في الضفة الغربية، وإن المحتوى يجري تسجيله مسبقًا قبل بثه. وتضع هذه المعلومات "راديو إنسان" ضمن مشاريع الاتصال الإنساني التي تعمل مع منظومة الأمم المتحدة في غزة، فيما تظل تفاصيل التمويل والعقود الخاصة بالمشروع غير منشورة بصورة كاملة في المصادر المتاحة للعامة حتى الآن. وبالنظر إلى أن وثائق الأمم المتحدة تصف الإذاعة بأنها وسيلة لتعزيز وصول المعلومات إلى السكان المتضررين، فإن معرفة حجم التمويل المخصص لها، وقيمة العقود، وتكاليف المعدات والبث والإنتاج والاستشارات، وعدد العاملين فيها، وحجم الجمهور الذي تصل إليه، تمثل بيانات أساسية لفهم طبيعة المشروع وحجم الإنفاق عليه. وفي ظل عدم ظهور هذه البيانات كاملة في المصادر المنشورة، تبقى الأرقام المتداولة حول ميزانية تتجاوز 10 ملايين دولار، أو عقد مايك آدامز بقيمة 100 ألف دولار، أو الرواتب التي تتجاوز 15 ألف دولار، أرقام تثير العديد من التساؤلات.

