اليوم الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦م

الكاش يتحول إلى عبء في غزة.. عمولات تصل إلى 10% لتحويل النقد إلى رصيد إلكتروني

اليوم, ٦:٣٦:٣٧ م
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

تشهد أسواق قطاع غزة تحولاً لافتاً في التعامل مع النقد، إذ بات بعض حاملي الأموال الورقية يدفعون عمولات مقابل تحويلها إلى أرصدة في الحسابات البنكية أو المحافظ الإلكترونية، بعدما كان الحصول على "الكاش" خلال أزمة السيولة يكلف المواطنين عمولات مرتفعة.

وبحسب عاملين في السوق، تصل عمولات تحويل النقد الورقي إلى أرصدة رقمية إلى نحو 10% في بعض الحالات، فيما تختلف النسبة بحسب حالة الأوراق النقدية وجودتها، وسط تفضيل للأوراق الجديدة والسليمة ورفض أو تقليل قيمة الأوراق القديمة أو المهترئة.

وتعكس هذه الظاهرة انقلاباً في معادلة سوق النقد؛ فبعدما كان الكاش أصلاً نادراً ومطلوباً، وأصحاب السيولة يفرضون عمولات على من يحتاجها، أصبح بعض حاملي النقد اليوم يبحثون عن جهات تقبله وتحوله إلى رصيد إلكتروني، حتى لو اضطروا لدفع جزء من قيمته مقابل ذلك.

ويقول مواطن من غزة في حديثه لصحيفة العربي الجديد، إنه يمتلك نحو 2800 شيكل نقداً، لكنه يواجه صعوبة في تصريف جزء من المبلغ بسبب رفض بعض المتعاملين أنواعاً معينة من الأوراق النقدية.

وأوضح أنه تمكن من الاتفاق مع شخص يعمل في ترصيد الأموال على قبول 1700 شيكل فقط، مقابل عمولة إجمالية بلغت 6%، بينما رفض قبول الـ1100 شيكل المتبقية لكونها من الطبعة القديمة.

وأضاف أن امتلاك هذه الأموال أصبح عبئاً عليه، في ظل صعوبة استخدامها في عمليات الشراء أو تحويلها إلى رصيد إلكتروني.

 

عمولة حسب حالة الورقة

ويقول أحد العاملين في جمع الكاش من السوق في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، إن العمولة تختلف بحسب جودة الأوراق النقدية.

وأوضح أن الأوراق الجديدة والسليمة قد تُقبل بعمولة تقارب 1%، بينما ترتفع النسبة كلما تراجعت جودة الورقة، لتصل في بعض الحالات إلى 10% بالنسبة للأوراق الممزقة أو المهترئة.

وأشار إلى وجود تفضيل واضح للأوراق ذات الطبعة الجديدة، مقابل عزوف بعض الجهات عن قبول الطبعات القديمة، ما يزيد صعوبة تصريف هذه الأموال لدى المواطنين.

وبحسب العامل، يجري تسليم الأموال التي تُجمع من المواطنين إلى تجار أكبر، مقابل نسبة يتم الاتفاق عليها مسبقاً، قبل إعادة ضخها في السوق واستخدامها في عمليات شراء أو تسويات مالية.

 

من أزمة الكاش إلى أزمة التخلص منه

وكانت ظاهرة "التكييش" قد انتشرت بقوة خلال أزمة السيولة النقدية في غزة، حيث كان المواطن يدفع عمولة للحصول على أموال ورقية من تجار أو جهات تمتلك السيولة.

وفي ذروة الأزمة، وصلت العمولات المتداولة للحصول على الكاش إلى أكثر من 50%، وفق ما كان متداولاً في السوق آنذاك، ما جعل امتلاك السيولة النقدية يمنح أصحابها قدرة أكبر على التفاوض.

أما حالياً، فتتجه المعادلة في بعض التعاملات إلى الاتجاه المعاكس، إذ يدفع حاملو النقد عمولة للتخلص من الأوراق وتحويل قيمتها إلى رصيد يمكن استخدامه إلكترونياً.

وتزداد المشكلة مع أزمة الفكة، إذ يفضل بعض التجار الدفع الإلكتروني، بينما يشترط بعض من يقبلون النقد أن تكون قيمة المشتريات مساوية لقيمة الورقة النقدية كاملة، نتيجة عدم توفر مبالغ كافية لإعادة الباقي.

ويرى المختص في الشأن الاقتصادي محمد بربخ أن دفع عمولات تصل إلى نحو 10% لتحويل النقد الورقي إلى رصيد إلكتروني يعني اقتطاع جزء مباشر من أموال المواطنين لمجرد تغيير شكل الأموال من نقدي إلى رقمي.

وقال إن المفارقة تتمثل في انقلاب المعادلة التي سادت خلال الفترة السابقة، فبعدما كان المواطن يدفع للحصول على الكاش، أصبح يدفع اليوم للتخلص منه وتحويله إلى رصيد بنكي أو إلكتروني.

ودعا بربخ البنوك وشركات الدفع الإلكتروني إلى توفير آليات لتحويل النقد إلى أرصدة رقمية بأقل كلفة ممكنة، مع اتخاذ إجراءات للحد من استغلال حاجة المواطنين إلى هذه الخدمات.