غزة/ الاقتصادية
من المقرر أن يكشف "مجلس السلام" الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اجتماع رسمي لأعضائه اليوم الأربعاء، عن خطة إنعاش مبكرة لقطاع غزة تمتد لستة أشهر وتبلغ قيمتها الإجمالية 2.45 مليار دولار، في خطوة تمثل واحدة من أكثر خراzط الطريق تفصيلاً وشمولاً حتى الآن لمعالم المرحلة الأولى من إعادة الإعمار والحوكمة في القطاع لمرحلة ما بعد الحرب.
تفاصيل الخطة وأبعادها الاستراتيجية
تأتي الخطة الراهنة ثمرة جهود حثيثة مكثفة استمرت عاماً كاملاً، وشارك في إعدادها عشرات الخبراء والمسؤولين ضمن "مجلس السلام" — الذي يضم في عضويته 28 دولة — بالتنسيق المباشر مع حكومة التكنوقراط الفلسطينية.
وتشير نسخة حصرية من الخطة حصلت عليها شبكة "أكسيوس" (Axios) إلى أن المقترح يتضمن تقديرات تفصيلية للإنفاق المقرّر على مشاريع الإيواء المؤقت، وإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، وإعادة تأهيل المستشفيات، وتحفيز التعافي الاقتصادي، إلى جانب نشر قوة أمنية دولية متعددة الجنسيات.
وفي هذا الصدد، صرّح مسؤول بارز في "مجلس السلام" لـ "أكسيوس" قائلاً:
«توضح هذه الخطة بشكل عملي كيفية بناء حكومة من الصفر، وإعادة إحياء اقتصاد من بين الركام، وإعادة تنظيم إقليم تعرّض لكارثة غير مسبوقة».
عقبات سياسية ومأزق ميداني مرتقب
ورغم الطموح الذي تحمله الخطة، يُشدد التقرير على أن المضي قدماً في تنفيذها يظل ركناً مشروطاً بمدى تجاوب وتطوير التعاون بين الحكومة الإسرائيلية حركة حماس .
الموقف الإسرائيلي: على الرغم من موافقة حكومة بنيامين نتنياهو المبدئية على أجزاء من الخطة جرى تداولها سابقاً، إلا أنها رفضت البدء العملي في التطبيق، ويعود ذلك بالأساس إلى حسابات وضغوط سياسية داخلية مع الاقتراب من موعد الانتخابات الإسرائيلية.
موقف حركة حماس: في المقابل، وعلى الرغم من إبداء حركة حماس موافقة مبدئية على مبدأ تجريد السلاح، إلا أن هذا الالتزام لم يُوضع على محك الاختبار الفعلي حتى الآن؛ نظراً لرفض إسرائيل إقرار هدنة ووقف لإطلاق النار لمدة 14 يوماً كشرط مسبق لآلية بدء تجريد السلاح.
ويراهن "مجلس السلام" على إمكانية إطلاق عجلة الإنعاش عقب الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية المزمع عقدها في 27 أكتوبر التشرين الأول المقبل وتشكيل حكومة جديدة. بيد أن المؤشرات التحليلية ترجح عدم فرز الانتخابات لفائز بأغلبية صريحة، ما قد يُفضي إلى تشكيل حكومة تصريف أعمال ودخول البلاد في حالة من الشلل والمأزق السياسي الذي قد يعرقل إمكانية وضع الخطة موضع التنفيذ.
حجم الدمار وتقديرات التكلفة الإجمالية
تقدر الخطة حجم الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية والمباني في قطاع غزة بنحو 35.2 مليار دولار. كما تنوه إلى أن عمليات التعافي الشامل وإعادة الإعمار الكلية ستتطلب استثمارات تصل إلى زهاء 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات القادمة.
توزيع التمويل والمحاور الستة رئيسية
توزع الخطة المشروعات الـ 66 المقترحة على ستة قطاعات استراتيجية: تطوير البنية التحتية، التنمية البشرية، التسريع الاقتصادي، التحول الرقمي، الشؤون القانونية، والسلام والأمن.
القطاع / المحور التكلفة التقديرية أبرز بنود التمويل والمشاريع
البنية التحتية ~ 1.00 مليار دولار
- 400 مليون $: مأوى وإيواء مؤقت.
- 275 مليون $: رفع الأنقاض والتخلص من الذخائر.
- 50 مليون $: ترميم وإعادة تأهيل المستشفيات.
- 30 مليون $: إصلاح شبكة الطرق المتضررة.
- إضافات: إصلاح المعابر، البنية التحتية للماء والكهرباء، نشر 25 ألف وحدة طاقة شمسية محمولة، وردم الأنفاق نهائياً تحت مواقع إعادة الإعمار ذات الأولوية.
الأمن والسلامة ~ 885 مليون دولار
- 275 مليون $: إنشاء مقر دائم ومحصن في رفح يستوعب 5,000 فرد من القوة الدولية لإعادة الاستقرار (ISF).
- 140 مليون $: تجنيد وتدريب وتجهيز القوة متعددة الجنسيات.
- 120 مليون $: تعبئة وتجهيز الشرطة الفلسطينية (مع استمرار رفض إسرائيل خروج العناصر المفروزة للتدريب في مصر).
- 20 مليون $: برنامج لشراء الأسلحة والذخائر من حماس والفصائل وتفكيكها بأمان.
الصحة والتعليم والرفاه ~ 300 مليون دولار - دعم قطاعات الرعاية الصحية الأساسية والتعليم والبرامج الاجتماعية.
كما تنص الخطة على أن تتولى حكومة التكنوقراط الفلسطينية في نهاية المطاف الإدارة الكاملة لجميع المعابر الحدودية للقطاع مع كل من إسرائيل ومصر، سواء للبضائع أو حركة المسافرين.
الأولويات العاجلة والحلول السكنية
تضع الخطة في مقدمة أولوياتها العاجلة إنهاء ظاهرة مخيمات اللجوء ونقل النازحين من الخيام:
المقطورات السكنية (الكرفانات): تخصيص 400 مليون دولار لشراء وتثبيت بيوت جاهزة ومكتملة العزل للنازحين.
البيئة النموذجية "الخيارات الإقليمية": تمويل دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل منفصل لمشروع تجريبي تحت اسم "الراية أو الحي الإماراتي" في منطقة رفح، يستهدف إيواء 50 ألف شخص من قاطني الخيام حالياً ضمن مجمع مزود ببيئة خدمات ومرافق مستقلة.
بناء المؤسسات والتمكين الاقتصادي
تتجاوز الخطة نطاق التدخلات الإغاثية الطارئة لتسعى نحو وضع اللبنات الأولى لإدارة فلسطينية حديثة وفاعلة وإنعاش القطاع الخاص، من خلال:
إطلاق نظام للهوية الرقمية وبوابات الدفع الإلكتروني.
إدخال وتوفير شبكات الاتصال من الجيل الرابع (4G).
تطبيق أنظمة إلكترونية لإدارة قطاعي الصحة والتعليم.
تقديم منح مالية مباشرة لإعادة تشغيل المنشآت والأعمال التجارية الصغيرة.
تأسيس صندوق استثماري جديد لغزة.
ويؤكد كل من "مجلس السلام" وحكومة التكنوقراط الفلسطينية على مبدأ أساسي مفاده أن عملية التعافي يجب أن تتم بإدارة وقيادة فلسطينية خالصة وقائمة على مفهوم "المالكية والمسؤولية الفلسطينية".
تحديات التمويل والاجتماع المرتقب
تظل مسألة تأمين التمويل عقبة رئيسية؛ إذ لم ينجح "مجلس السلام" ولا حكومة التكنوقراط حتى اللحظة في جمع كامل مبلغ الـ 2.45 مليار دولار المطلوب للستة أشهر الأولى. ومع ذلك، يؤكد مسؤولون في المجلس أنهم ليسوا بحاجة لتوفر المبلغ كاملاً وبشكل فوري لحظة دخول الحكومة إلى غزة، معربين عن ثقتهم في أن المانحين سيوفون بتعهداتهم المالية بمجرد تذليل العقبات السياسية.
ومن المقرر أن يشارك ممثلون عن 35 دولة في الإيجاز الصحفي لمجلس السلام صباح الأربعاء، بما في ذلك ممثلون عن الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية خارج عضوية المجلس.
وسيشهد الحدث مشاركة وإلقاء كلمات من شخصيات بارزة، في مقدمتها:
جاريد كوشنر: كبير مستشاري ترامب وصهره، والمشرف على الملف.
ستيف ويتكوف: مبعوث البيت الأبيض.
نيكولاي ملادينوف : الممثل السامي لـ "مجلس السلام".
توني بلير : رئيس الوزراء البريطاني الأسبق.
علي شعث : رئيس حكومة التكنوقراط الفلسطينية.
الجنرال جاسبر جيفرز: قائد القوة الدولية لإعادة الاستقرار (ISF).
مستشارو مجلس السلام: ياكير غاباي، ليران تانكمان، أرييه لايتستون، وجوش غرونباوم.

