اليوم الاثنين ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦م

مصر تتجه لتنظيم التطوير العقاري بإجراءات نوعية

اليوم, ١٠:٣٣:٢٨ ص
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

في وقت تتجه فيه الحكومة المصرية إلى وضع أول إطار تشريعي متكامل لتنظيم نشاط التطوير العقاري، تتجدد في فلسطين الحاجة إلى تشريع واضح ينظم العلاقة بين المطور العقاري والمشتري، خصوصاً في ظل انتشار أسلوب "البيع على المخطط"، الذي يبدأ فيه المواطن بدفع ثمن الوحدة قبل اكتمال بنائها، وما يرافق ذلك من مخاطر تتعلق بالتعثر والتأخير والرهونات وحقوق المشترين.

بمصر، تعتزم الحكومة المصرية وضع أول إطار تشريعي متكامل لتنظيم نشاط التطوير العقاري، من خلال مشروع قانون لإنشاء "الاتحاد المصري للمطورين العقاريين"، يتضمن قواعد جديدة لتصنيف الشركات وتنظيم بيع الوحدات وحماية أموال العملاء والتعامل مع المشروعات المتعثرة.

تأتي المسودة في وقت يشهد فيه القطاع العقاري في مصر تحركات حكومية ومصرفية متزايدة لضبط السوق ومتابعة قدرة الشركات على استكمال المشروعات وتسليم الوحدات في المواعيد المتفق عليها. وطلب البنك المركزي المصري مؤخراً من البنوك حصر القروض والتسهيلات الممنوحة لتمويل المشروعات العقارية، بما في ذلك المشروعات غير المنتظمة في السداد ونسب استخدام التمويلات، إضافة إلى بيانات تفصيلية عن أكبر 15 شركة عقارية ونسب إنجاز مشروعاتها.

وتجري وزارة الإسكان حالياً مناقشات مع المطورين بشأن مشروع القانون قبل عرضه على مجلس الوزراء، فيما كانت الحكومة قد بدأت أيضاً حصر المشروعات العقارية المتعثرة لدراسة أوضاعها ووضع حلول لاستكمالها، وسط شكاوى من بعض المشترين بشأن تأخر تسليم الوحدات.

 

حساب مستقل لكل مشروع

ومن أبرز ما تتضمنه المسودة المصرية إلزام المطور بفتح حساب بنكي مستقل لكل مشروع أو مرحلة، تودع فيه جميع المبالغ التي يحصل عليها من العملاء، مع حظر استخدام أموال المشترين خارج المشروع المخصص لها، على أن يتم الصرف وفق البرنامج الزمني ونسب التنفيذ الفعلية وبناءً على تقارير فنية معتمدة.

كما تتضمن المسودة إنشاء صناديق لتأمين المتعاقدين، ووضع نظام إلزامي لتصنيف المطورين، وإنشاء سجلات إلكترونية متاحة للجمهور تتضمن بيانات المطورين وتصنيفهم، إلى جانب وضع آلية للتعامل مع المشروعات المتعثرة، وصولاً إلى إمكانية إسناد المشروع إلى مطور آخر لاستكماله وفق ضوابط محددة.

وتأتي هذه التحركات المصرية في وقت تكثف فيه الجهات الحكومية والمصرفية متابعة القطاع العقاري، بما في ذلك التمويل المصرفي الممنوح للمشروعات ونسب الإنجاز، بالتزامن مع بحث أوضاع المشروعات المتعثرة.

 

سجل إلكتروني متاح للجمهور

ينشئ القانون سجلين إلكترونيين للمطورين العقاريين وللشركات المصنفة "من في حكم المطور العقاري"، على أن تُتاح بيانات القيد والتصنيف للجمهور مجاناً.

تُحدث بيانات السجلين بصورة شهرية، بما يسمح للمشترين بالتعرف على تصنيف المطور وبياناته قبل التعاقد ويمنح الاتحاد كذلك صلاحيات أوسع في تصنيف المطورين ووضع ميثاق شرف للمهنة، وتسوية المنازعات، ومتابعة أسعار العقارات، وإعداد تقارير دورية عن حركة التعاملات وتغيرات الأسعار.

 

التعامل مع المشروعات المتعثرة

تضع المسودة للمرة الأولى إطاراً تفصيلياً للتعامل مع المطور المتعثر؛ إذ يلزم الاتحاد في البداية بإنذار المطور ومنحه فرصة لاستئناف العمل بالمشروع.

في حال عدم الاستجابة، يجوز للاتحاد تنفيذ المشروع على نفقة المطور من خلال مطور آخر، أو اللجوء إلى أحد صندوقي التأمين المقرر إنشاؤهما بموجب القانون، وإذا لم يتدخل الاتحاد، يجوز للجهة الإدارية المختصة إسناد المشروع إلى مطور أو أكثر من الأعضاء المقيدين بالاتحاد، وفقاً للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية.

وشهدت السوق خلال الفترة الأخيرة زيادة الاهتمام بعمليات التنازل عن الوحدات؛ إذ قالت منصة Aqar Exit إنها استقبلت نحو 5 آلاف وحدة خلال 20 يوماً، مع طلبات شراء على نحو 2900 وحدة.

 

المركزي يراقب التمويل والتنفيذ

تتزامن هذه التشريعات مع تحرك البنك المركزي لمتابعة التمويل المصرفي الموجه للقطاع، إذ طلب من البنوك بيانات عن القروض والتسهيلات المرتبطة بتنفيذ المشروعات، ونسب استخدامها، والمشروعات غير المنتظمة في السداد.

يشمل الطلب كذلك بيانات عن أكبر 15 شركة عقارية في السوق، بما فيها حجم القروض ونسب إنجاز مشروعاتها، في خطوة تركز على العلاقة بين التمويل المصرفي وبين التنفيذ الفعلي للمشروعات.

لا يعني ذلك، وفقاً لما نقلته مصادر مصرفية، وجود أزمة ائتمانية واسعة بين المطورين؛ إذ قالت مصادر إن حجم العملاء غير المنتظمين من شركات التطوير العقاري محدود مقارنة بإجمالي التمويلات والتسهيلات المقدمة للقطاع.

 

ضغوط التكلفة تغيّر معادلة السوق

يواجه المطورون خلال السنوات الأخيرة ضغوطاً مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكلفة الإنشاء والتمويل، ما دفع الشركات إلى إعادة تسعير الوحدات وتقديم آجال سداد أطول وتنويع مصادر التمويل للحفاظ على التدفقات النقدية.

في المقابل، لا تزال مبيعات كبار المطورين تسجل مستويات قوية، فيما تراوحت توقعات شركات التطوير خلال 2026 بشأن زيادات الأسعار بين 15% و35%، مدفوعة بارتفاع تكاليف البناء والطلب على العقار باعتباره مخزناً للقيمة.

تظهر بذلك صورة متباينة للسوق: استمرار قوة المبيعات لدى الشركات الكبرى، مقابل ضغوط أكبر على بعض الشركات الأصغر وبعض المشروعات والعملاء، وهو ما يفسر اتجاه الدولة نحو تشديد قواعد التمويل والتنفيذ والتسليم بدلاً من التعامل مع السوق باعتباره أزمة شاملة.

 

مجلس إدارة من 15 عضواً

يتكون مجلس إدارة الاتحاد وفقاً للمسودة من 15 عضواً، بينهم 7 أعضاء منتخبين، وعضو منتخب يمثل فئة "من في حكم المطور العقاري"، و6 خبراء يعينهم وزير الإسكان، إضافة إلى رئيس جهاز حماية المستهلك.

تبلغ مدة عضوية المجلس 4 سنوات، مع قصر مدة تولي رئيس الاتحاد على فترتين متتاليتين كحد أقصى.

 

عقوبات تصل إلى وقف النشاط 5 سنوات

تتدرج العقوبات المنصوص عليها في المسودة من الإنذار إلى وقف المطور عن ممارسة جميع أنشطة التطوير العقاري لمدة تصل إلى 5 سنوات، ولا يؤدي توقيع العقوبة أو إسقاط عضوية الاتحاد تلقائياً إلى وقف المشروعات القائمة، بما يسمح باستمرار تنفيذ هذه المشروعات وفقاً للآليات التي يحددها القانون.

تنص المسودة أيضاً على إنشاء لجنة للتسوية الودية للمنازعات قبل اللجوء إلى القضاء، مع استحداث دوائر قضائية متخصصة لنظر منازعات التطوير العقاري أمام درجتي التقاضي.

ويأتي مشروع القانون في إطار توجه حكومي لإعادة تنظيم السوق ووضع قواعد موحدة للتصنيف والتمويل والبيع وحماية المتعاقدين، بعدما كانت الضوابط المنظمة لبيع وحدات مشروعات التطوير العقاري موزعة بين قرارات وقواعد مختلفة، من بينها ضوابط الحساب البنكي المستقل للمشروع ونسب التنفيذ والغطاء المالي.