اليوم الأربعاء ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦م

وزير الاقتصاد: أموال المقاصة ليست منحة إنما هي حق للفلسطينيين

اليوم, ١٠:٠١:٢١ ص
أرشيفية

رام الله/ الاقتصادية

أكد وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور، ممثلاً عن الرئيس محمود عباس، عمق العلاقات الفلسطينية الصينية، وحرص دولة فلسطين على الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين إلى آفاق أوسع من التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الوزير العامور ممثلاً عن الرئيس خلال مشاركته في الاحتفال بالذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، حيث نقل تحيات سيادته ورئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، وتمنياتهما للصين قيادةً وحكومةً وشعباً بمزيد من التقدم والازدهار.

وأشار العامور إلى أن العلاقات الفلسطينية الصينية تستند إلى صداقة تاريخية راسخة واحترام متبادل ووحدة في المبادئ والمواقف، لافتاً إلى أن العلاقات بين البلدين ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما يعكس الإرادة المشتركة لتطويرها والارتقاء بها نحو آفاق أوسع.

وثمّن موقف الصين الثابت في دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال وتجسيد دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية، إلى جانب دعمها للعضوية الكاملة والفورية لدولة فلسطين في الأمم المتحدة وتمسكها بحل الدولتين.

وتطرق العامور إلى التحديات الاقتصادية التي يواجهها الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الاحتلال، مشيراً إلى أن الحواجز والإغلاقات والبوابات العسكرية لا تقيد حركة الأشخاص فحسب، وإنما تعطل حركة السلع والخدمات، وترفع كلف النقل والإنتاج، وتحد من وصول المنشآت الاقتصادية إلى الأسواق.

وأكد أن احتجاز واقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية يشكل ضغطاً بالغ الخطورة على المالية العامة، مشدداً على أن أموال المقاصة ليست منحة أو مساعدة، وإنما أموال فلسطينية خالصة وحق أصيل للشعب الفلسطيني.

وأكد الوزير أن الاقتصاد الفلسطيني، رغم الظروف الاستثنائية، يواصل إثبات قدرته على الصمود، مشيداً بدور القطاع الخاص الفلسطيني في الحفاظ على النشاط الاقتصادي وفرص العمل وتطوير المنتجات والخدمات والبحث عن أسواق جديدة.

وشدد على أن الصمود الاقتصادي لا ينبغي أن يكون بديلاً عن إزالة القيود، مؤكداً أن الاقتصاد الفلسطيني يمتلك مقومات حقيقية للنمو، من بينها رأس المال البشري المؤهل، والقطاع الخاص المبادر، والطاقات الشبابية، والفرص الواعدة في الصناعة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والطاقة المتجددة والسياحة والاقتصاد الرقمي.

وفي هذا السياق، ثمّن العامور الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني الذي تقدمه الصين لدولة فلسطين، بما يشمل دعم قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية وبناء القدرات الوطنية، مشيراً إلى المساعدات الإنسانية الصينية المقدمة لقطاع غزة، ومن بينها المبادرة التي أعلنها الرئيس شي جين بينغ بتقديم 100 مليون دولار من المساعدات الإنسانية.

وأكد أهمية توسيع البرامج التنموية الصينية في فلسطين، وتحويل التعاون القائم إلى شراكة تنموية مستدامة تعزز الاعتماد على الذات، وتدعم الاستثمار المنتج، وتسهم في بناء اقتصاد وطني قادر على النمو والصمود.

وفي الجانب الاقتصادي والتجاري، أشار العامور إلى أن تقديرات فلسطينية، مستندة إلى واقع السوق والتدفقات التجارية، تشير إلى أن قيمة السلع الصينية التي تصل إلى السوق الفلسطينية، بما فيها عبر قنوات غير مباشرة، قد تصل إلى نحو 3 مليارات دولار سنوياً، معتبراً أن هذا الحجم يعكس أهمية المنتجات الصينية في السوق الفلسطينية، وفي الوقت ذاته يبرز فرصة لإعادة بناء العلاقة التجارية على أسس أكثر مباشرة وتوازناً.

ودعا إلى استكمال مسار المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة بين فلسطين والصين، وتطوير الأطر التجارية والجمركية التي تسهل حركة السلع والاستثمارات، وتفتح أمام المنتج الفلسطيني طريقاً أكثر وضوحاً إلى السوق الصينية.

 

كما أكد تطلع دولة فلسطين إلى توسيع نفاذ المنتجات الفلسطينية ذات الجودة والقيمة المضافة إلى السوق الصينية، وفي مقدمتها الحجر والرخام، وزيت الزيتون البكر، والتمور، والمنتجات الزراعية والغذائية والصناعات التراثية.

وأشار إلى أهمية تشجيع الاستثمارات الصينية النوعية في فلسطين في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والزراعة الحديثة والمناطق الصناعية، إلى جانب نقل المعرفة وبناء القدرات، والاستفادة من الفرص التي تتيحها مبادرة الحزام والطريق وتحويلها إلى مشاريع عملية تحقق المنفعة المتبادلة.

وأكد العامور أن دولة فلسطين لا تريد للعلاقات الاقتصادية مع الصين أن تقتصر على حركة الاستيراد والتصدير، وإنما تسعى إلى شراكة إنتاجية تنقل التكنولوجيا، وتبني القدرات، وتدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتفتح فرصاً جديدة أمام الشباب والنساء، وتخلق قيمة مضافة مستدامة داخل الاقتصاد الفلسطيني.

ورحب العامور بالسفير الصيني الجديد لدى دولة فلسطين سون تشن، معرباً عن تطلع دولة فلسطين إلى العمل معه من أجل البناء على ما تحقق وتحويل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى برامج ومشاريع ونتائج ملموسة تخدم مصالح الشعبين الصديقين.

واختتم العامور كلمته بالتأكيد على أن العلاقات الفلسطينية الصينية، بما تستند إليه من تاريخ راسخ وإرادة سياسية مشتركة، ستواصل تطورها، وستبقى نموذجاً للصداقة القائمة على الوفاء والاحترام المتبادل، متمنياً لجمهورية الصين الشعبية وشعبها الصديق مزيداً من التقدم والازدهار.