اليوم الأحد ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٦م

إيران تحت ضغط اقتصادي متزايد.. التضخم يقترب من 90%

اليوم, ١٠:٢٣:٢٦ ص
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

تواجه إيران ضغوطا اقتصادية متزايدة بعد سبعة أشهر من اندلاع الحرب، في وقت يقترب فيه معدل التضخم من 90%، وتتراجع صادراتها النفطية تحت وطأة الحصار البحري الأميركي، بالتزامن مع حديث عن تراجع قدرة طهران على فرض سيطرتها على مضيق هرمز.

ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن مسؤول إيراني في طهران أن الوضع الاقتصادي في البلاد "مؤلم للغاية"، لكنه أشار إلى أن إيران تتكيف مع الظروف الراهنة، فيما تستعد لاحتمال تعرضها لحملة قصف أميركية جديدة قد تكون أوسع من سابقتها.

وقال المسؤول إن بلاده لا تزال تمتلك القدرة على الرد، في وقت أرسل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاملة طائرات إضافية ونحو 10 آلاف عسكري إلى المنطقة، بينما بقي المسار الدبلوماسي متعثرا.

وتأتي الضغوط الأميركية في وقت تواجه فيه إيران خيارا صعبا بين تقديم تنازلات سعيا إلى استئناف محادثات السلام، أو المضي في التصعيد رغم الأضرار المتزايدة التي لحقت باقتصادها.

وبحسب "بلومبرغ"، يرى مسؤولون إيرانيون أن فرص التوصل إلى اتفاق سلام قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني محدودة، فيما يرجحون احتمال تصاعد المواجهة بعد الانتخابات.

وفي مؤشر على استمرار الاستعداد للمواجهة، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الجمعة، أنه جاهز لتوجيه "رد فوري ومؤلم ومثير للندم" على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي.

وكان مضيق هرمز، منذ اندلاع الحرب في أواخر شباط، إحدى أبرز أوراق الضغط التي تمتلكها إيران، مع قدرتها على تعطيل حركة الملاحة فيه. ويُعد المضيق ممرا رئيسيا لشحنات الطاقة والسلع من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.

وأدى اضطراب حركة الملاحة خلال الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي، فضلا عن زيادة الضغوط التضخمية عالميا، وهو ما انعكس أيضا على الحسابات السياسية داخل الولايات المتحدة.

لكن البيانات الأخيرة تشير إلى تراجع نسبي في قدرة طهران على إحكام قبضتها على الممر المائي وعلى تعطيل صادرات النفط من دول الخليج.

ووفق بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها "بلومبرغ"، ارتفعت صادرات النفط المنقولة عبر مضيق هرمز خلال أيلول، فيما يقدّر بنك "جي بي مورغان" أن شحنات النفط الخام من الشرق الأوسط تعافت إلى نحو 17.5 مليون برميل يوميا، بما يعادل 98% من مستويات ما قبل الحرب.

ومع ذلك، لا يزال تقييم مستوى السيطرة الإيرانية على المضيق محل خلاف. ونقلت "بلومبرغ" عن مسؤول دفاعي بارز في المنطقة أن إيران لا تزال تتمتع بدرجة كبيرة من السيطرة على المضيق، بينما قال مسؤول في قطاع الطاقة إن نفوذ طهران يتراجع رغم استمرار استهداف السفن.

 

وفي أحدث حادثة، تعرضت ناقلة نفط خام فجر السبت لمقذوف في مضيق هرمز، على بعد نحو أربعة أميال من الساحل العُماني، وفقا لهيئة التجارة البحرية البريطانية.

ويتزامن تراجع النفوذ الإيراني في هرمز مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية داخل البلاد، حيث يؤدي ارتفاع التضخم إلى تقليص القدرة الشرائية، بينما فقدت العملة الإيرانية نحو 25% من قيمتها أمام الدولار خلال الشهرين الماضيين، ما أدى إلى زيادة كلفة السلع المستوردة.

وفي سبتمبر، لم تُسجل أي شحنات نفط خام إيرانية على متن ناقلات، وفق تقديرات أولية لـ"بلومبرغ"، في سابقة منذ بداية الحرب، ما يعكس بحسب الوكالة، تنامي تأثير الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ولا تزال إيران تزود بعض المصافي الصينية بالنفط من مخزونات سبق نقلها إلى آسيا، غير أن هذه المخزونات مهددة بالنفاد، الأمر الذي قد يزيد الضغط على أحد أهم مصادر الإيرادات الحكومية.

وفي محاولة لتخفيف آثار القيود البحرية، أعادت طهران توجيه جزء من تجارتها عبر الطرق البرية وبحر قزوين، إلا أن هذه البدائل لا توفر تعويضا كاملا عن مسارات التصدير التقليدية.

وأفادت وسائل إعلام رسمية بارتفاع حركة الشاحنات وازدياد التأخير عند المعابر الحدودية مع تركيا وباكستان خلال أيلول، فيما يوفر بحر قزوين لإيران ممرا بحريا يصلها بحليفتها روسيا.

 

واشنطن توسع نطاق الضغوط الاقتصادية والعسكرية

وتواصل الولايات المتحدة في الوقت نفسه توسيع إجراءاتها الاقتصادية ضد إيران. وفي الأول من تشرين الأول، فرضت واشنطن عقوبات على شركات إيرانية كبرى في قطاع صناعة السيارات، إلى جانب عدد من شركات السكك الحديدية.

وبحسب "بلومبرغ"، بدأت العقوبات السابقة التي استهدفت قطاع الطيران الإيراني في إحداث تأثير ملموس، إذ توقفت الرحلات الجوية الإيرانية إلى الإمارات في أواخر أيلول، كما تعطلت رحلات إلى العراق وتركيا وسلطنة عُمان.

ويمثل استمرار الضغوط الاقتصادية تحديا إضافيا للحكومة الإيرانية، خصوصا أن الحرب اندلعت بعد أسابيع من احتجاجات واسعة شهدتها البلاد على خلفية ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة.

وتحاول الحكومة احتواء الضغط على الموازنة من دون التسبب في موجة احتجاجات جديدة. وفي أيلول، خفضت السلطات دعم البنزين، وهو قرار سبق أن أسهم في اندلاع احتجاجات دامية عام 2019.

وفي هذا السياق، ثبتت بلدية طهران أسعار 12 سلعة غذائية أساسية لمدة ستة أشهر عبر شبكة الأسواق التابعة لها، في محاولة للحد من تأثير ارتفاع الأسعار على المستهلكين.

حشد عسكري أميركي وسط غموض بشأن المسار المقبل

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أظهر ترامب مجددا استعداده لمواصلة الضغط العسكري على إيران، قائلا إن توجيه ضربات أكثر شدة بعد انتخابات 3 تشرين الثاني "ممكن".

وأرسل البنتاغون حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" ونحو 10 آلاف عسكري إضافي إلى الشرق الأوسط. ومع وصول الحاملة، يرتفع عدد حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة إلى ثلاث، وهو مستوى من الحشد العسكري لم تشهده المنطقة منذ المرحلة الأولى من غزو العراق عام 2003.

لكن لم يتضح ما إذا كانت إحدى حاملتي الطائرات الموجودتين بالفعل في المنطقة ستغادر خلال الأسابيع المقبلة بعد وصول "ثيودور روزفلت".

وسبق لترامب أن هدد في مناسبات عدة بشن هجمات على إيران، لكنه تراجع عن تنفيذ بعضها. ففي يوليو، هدد باستهداف جسور ومحطات كهرباء ردا على هجمات طالت حركة الملاحة، قبل أن يتراجع في اللحظة الأخيرة.

ويرى مراقبون أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إلى جانب الضغوط السياسية المرتبطة بإدارة الحرب، قد يؤثر في حسابات واشنطن بشأن المرحلة المقبلة.

في المقابل، قد تراهن طهران على قدرتها على تحمل الضغوط الاقتصادية والعسكرية إلى حين تراجع الانخراط الأميركي في المنطقة.

وقال جوناثان بانيكوف، نائب مسؤول الاستخبارات الوطنية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى في مجلس الاستخبارات الوطني، إن هناك تساؤلات بشأن مدى استعداد الولايات المتحدة لمواصلة هذه الاستراتيجية على المدى الطويل، في ظل الضغوط التي تفرضها على القوات البحرية الأميركية.

وأضاف، في تصريحات لـ"بلومبرغ"، أن المتشددين في إيران يراهنون على قدرتهم على تحمل المزيد من الضغوط الداخلية وانتظار انتهاء الانخراط العسكري الأميركي في المنطقة.