غزة/ الاقتصادية
تراجع الدولار الأمريكي الجمعة أمام الشيكل إلى مستوى صرف 3.05 شيكل، بعد أن بلغ 3.07 شيكل الأربعاء والخميس الماضيين، نزولاً من قمة لم يصل إليها منذ آذار الماضي أي منذ نحو 7 أشهر بسبب بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة لم تدعم رفعاً للفائدة خلال الاجتماع القادم للفدرالي. وعلى العموم ظل الدولار مرتفعاً مقارنة مع سعر الصرف الذي ساد خلال الأشهر الأخيرة، فهل نحن أمام مسار تصاعدي للدولار أمام الشيقل؟ أم هي قفزة مرحلية وسرعان ما تستقر؟
لماذا هذا الصعود للدولار؟
يقول الخبير المالي والمستشار المصرفي محمد سلامة لـ"صدى نيوز" إن الدولار الأمريكي ارتفع أمام سلة العملات العالمية وبالذات أمام الشيقل الاسرائيلي، وذلك بسبب زيادة احتمالية رفع الفائدة على الدولار واتساع الفجوة بين الفائدة على الدولار والفائدة عل الشيقل، بالإضافة إلى زيادة المخاطر في المنطقة ووجود مخاطر حقيقية للعودة للحرب مرة أخرى، والسبب الثالث يتمثل بموجود غموض بخصوص الانتخابات الإسرائيلية والاقتصاد الإسرائيلي، خاصة أن استطلاعات الرأي ليست حاسمة لأحد التكتلين السياسيين، مشيراً إلى أن ذلك يؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي ويفرض الغموض.
ويضيف "كلما أعطت استطلاعات الرأي ترجيحاً لتكتل المعارضة بقيادة ايزنكوت، فإن الشيقل يزداد قوة ويدفع الدولار للتراجع مجددًا، بينما يضعف الشيقل في حالة كانت الاستطلاعات ترجح فوز اليمين الاسرائيلي الحالي". أما السبب الرابع الذي يراه سلامة حاضراً في سعر الصرف فيتعلق بتراجع طفيف لأسعار الأسهم العالمية التي أدت إلى تراجع الدولار مقابل الشيقل.
كما أن الأسواق لم تتأكد بعد من مدى مصداقية وتأثير العقوبات الاقتصادية التي قد تفرض بسبب تجاوز القانون الدولي وعنف المستوطنين.
ليست رحلة بعيدة في الصعود
ويرى سلامة أن الدولار لن يذهب بعيداً في رحلة الصعود إذ من المتوقع أن يختبر في المدى القريب سعر صرف 3.10 أمام الشيقل قبل أن يعاود الانخفاض مجدداً، إلا إذا دخلت أسباب إضافية تدفع الدولار إلى مزيد من الارتفاع إلى منطقة 3.15 أو 3.18 وهي المنطقة التي بدأت عليها التداول هذا العام. ويضيف "من الطبيعي أن يبقى الشيقل عملة قوية في ظل احتفاظ البنك المركزي الإسرائيلي باحتياط نقد أجنبي كبير يتجاوز نحو 240 مليار دولار، كما أن هناك فائضاً في الميزان التجاري نتيجة صادرات الغاز والسلاح، بالإضافة إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يعد اقتصاداً منوعاً مع تراجع مستويات التضخم هذا كله يدعم الشيقل، لكن يبقى الدولار في هذه المرحلة أقوى بسبب فوارق أسعار الفائدة وارتفاع العائد على السندات في المدى الطويل"، منوهاً إلى أن الطلب يتزايد على الدولار باعتبارها ملاذاً آمناً وقت الأزمات، وكذلك الفائدة عليها مرتفعة مقارنة مع عملات أخرى".
أسعار الذهب في المدى المنظور
أما فيما يتعلق بالذهب، فأوضح سلامة أن مستوى السعر يتذبذب منذ أسبوع حول 4200 دولار للأونصة، وذلك بسبب ارتفاع العائد على السندات، وهذا السبب الوحيد الذي يبقي الذهب ضعيفاً، حيث ارتفع العائد على سندات الدولار الأمريكي لمدة 10 سنوات، ويتم تداوله عند مستوى فائدة 5.25 %، وهذا أمر طبيعي يجعل إغراء شراء السندات أفضل من شراء الذهب، بالإضافة إلى أن التصعيد الجيوسياسي على مستوى العالم تراجع، باستثناء مناطق الاشتعال في اوكرانيا وإيران، ففي الآونة الأخيرة تراجعت حدة التوترات بين الولايات المتحدة والصين حول عدة ملفات من بينها تايوان، وهذا أزاح أحد المخاطر التي كانت تدعم صعود الذهب على المدى الطويل، بالإضافة إلى أن سياسية البنوك المركزية للتحوط بالذهب لمواجهة المخاطر ومن بينها ارتفاع الدين العام الأمريكي أخذت في التراجع بسبب الحاجة لتوفير السيولة، وكذلك بات الاستثمار في الأسهم وتحديداً الأمريكية أكثر مجدياً في الوقت الحالي.
وتوقع سلامة أن تبقى أسعار الذهب على المدى القريب ضمن المستويات التي يتم تداولها حالياً، دون توقع لارتفاع أو انخفاض كبير، خاصة مع قرب نهاية العام وزيادة احتمالية رفع الفائدة على الدولار الأمريكي، ما سيزيد مجددًا من قوة العملة الامريكية. ويشير إلى أن السبب الوحيد الذي يعطي حالياً الذهب دافعية هو تراجع التوترات الجيوسياسية، ما سيؤدي إلى انخفاض الطلب على الدولار كعملة ملاذ آمن، الأمر الذي من الممكن أن يحسن أسعار الذهب، ولكن لن يرتفع إلى مستويات تتجاوز4600-4700 دولار للأونصة، فيما تبقى بعض ترجيحات البنوك للنزول إلى مستوى 3800 دولار للأونصة منطقياً.
أسعار الطاقة ومستويات الأسعار
ويشير سلامة إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وما يتبع ذلك من ارتفاع للمستوى العام للأسعار، لافتاً إلى وجود فئات على المستوى الفلسطيني تستفيد من ارتفاع الدولار أمام الشيقل إذا ما صعد لمستويات عالية، ولكن الارتفاع الطفيف إلى مستويات 3.10 للدولار أمام الشيقل، مبيناً أن صعود الدولار يحسن من أوضاع العاملين الذين يتقاضون أجورهم بالدولار أو الدينار، فيما تبقى احتمال ارتفاع الأسعار تبعاً لمدى انخفاض الشيقل، فهذا قد يدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع إذا فقد الشيقل قدرته على لجم التضخم في الاقتصاد الاسرائيلي، ما سينعكس ذلك على الاقتصاد الفلسطيني كونه مرتبطاً بالاقتصاد الإسرائيلي.
ترجيح لقرار رفع الفائدة
أما فيما يخص موضوع الفائدة، فإن هناك مجموعة من الأسباب التي تدفع إلى زيادة الفائدة على الدولار إما خلال شهر تشرين الأول الجاري، أو بالحد الأقصى في اجتماع كانون الأول المقبل، منوهاً إلى أن التوقعات تشير إلى رفع بقيمة ربع نقطة إضافية على الدولار حتى نهاية العام، لافتاً إلى أن عودة التضخم إلى مستويات أعلى بسبب استمرار ارتفاع أسعار البترول وإذا توفرت بعض المؤشرات قد تدفع إلى رفع للفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، لذلك فإن ذلك يرفع التكلفة على المقترضين بالدولار. ونوه إلى أن هناك توقعات في المقابل باستمرار أسعار الفائدة المنخفضة في اسرائيل خلال الفترة القريبة مقارنة الفائدة على الدولار، ما يعني أن اسعار الطاقة قد تؤثر على أسعار بعض السلع.
مؤشرات سوق العمل في الولايات المتحدة
في النهاية، يلفت سلامة إلى أن الأسواق تختزل حالياً ضعفاً ظهر في مؤشرات التضخم ومؤشرات سوق العمل في الولايات المتحدة حيث أضاف الاقتصاد الأمريكي وظائف أقل من المتوقع خارج النطاق الزراعي، منوهاً إلى أن مستوى البطالة في الولايات المتحدة ارتفع هامشياً 4.2% من 4.1%، بينما استقر مستوى الأجور. ويضيف"هذه البيانات قد لا تدعم قراراً برفع الفائدة خلال شهر تشرين الأول، إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة واستعصاء التضخم يبقي على توقعات الرفع في اجتماع كانون الأول القادم. وعموماً يبدو أن التوقعات السوق ما زالت تدعم قرار رفع الفائدة على الدولار الأمريكي في المستقبل القريب".

