اليوم الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦م

فولكسفاغن تتجه لتجميد رواتب 660 ألف موظف وتسريح نحو 100 ألف

اليوم, ١٠:١٩:٣٨ ص
أرشيفية

غزة/الاقتصادية

تعتزم مجموعة “فولكسفاغن” الألمانية لصناعة السيارات تجميد رواتب ما يصل إلى 660 ألف موظف في مختلف أنحاء العالم حتى عام 2030، ضمن خطة واسعة لخفض التكاليف وتحسين الربحية، في ظل تراجع المبيعات واشتداد المنافسة مع شركات السيارات الصينية. وبالتوازي، تمضي المجموعة في خطط لتقليص قوتها العاملة قد تشمل نحو 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي.

وكشفت وثائق داخلية، نُشرت تفاصيلها في ألمانيا، أن إدارة المجموعة، المالكة لعلامات “فولكسفاغن” و”أودي” و”بورشه” و”سكودا” و”كوبرا”، وجّهت مسؤولي الموارد البشرية حول العالم للاستعداد لتجميد مستويات الأجور حتى عام 2030، إلى جانب دراسة خفض المكافآت والمدفوعات الاستثنائية والمزايا الإضافية للموظفين.

وأكد ممثلو العمال وجود هذه التعليمات، مشيرين إلى دخولها حيز التنفيذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فيما امتنعت الشركة عن تأكيد الخطة علناً، موضحة أن هذه المسائل ستُناقش في إطار المفاوضات مع النقابات العمالية.

ومن شأن تجميد الرواتب لأربع سنوات أن يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للموظفين، حتى مع استمرار حصولهم على الأجور نفسها. وبافتراض معدل تضخم سنوي يبلغ 2.5%، ستنخفض القيمة الحقيقية للأجور بنحو 9% خلال أربع سنوات، ما يعني أن موظفاً يتقاضى أربعة آلاف يورو شهرياً ستصبح قدرته الشرائية معادلة لنحو 3620 يورو بالقيمة الحالية.

في المقابل، يطالب اتحاد عمال المعادن الألماني بزيادة الأجور بنسبة 5%، معتبراً أن الموظفين قدموا تنازلات كبيرة خلال السنوات الماضية، وأن تحميلهم أعباء إضافية لمعالجة أزمة الشركة سيؤدي إلى تعميق انعدام الثقة بين العمال والإدارة.

وكانت فولكسفاغن قد أعلنت، نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، إلغاء عدد من الاتفاقيات الجماعية اعتباراً من نهاية ديسمبر/كانون الأول 2026، تمهيداً للتفاوض بشأن شروط عمل جديدة، مع الإبقاء على اتفاق حماية الوظائف حتى نهاية عام 2030. وتستعد النقابات لاحتمال اتخاذ خطوات احتجاجية اعتباراً من يناير/كانون الثاني 2027.

ويستند ممثلو العمال في اعتراضهم إلى تراجع حصة تكاليف العمل من إيرادات المجموعة من 17.5% عام 2021 إلى 15.2% عام 2025، معتبرين أن الأزمة ترتبط أساساً بهيكل الإنتاج والمنافسة وتشكيلة السيارات، وليس بمستويات الأجور.

وتواجه المجموعة ضغوطاً مالية متزايدة، إذ بلغت إيراداتها خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 158.1 مليار يورو، دون تغير يُذكر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما انخفضت أرباحها التشغيلية بنسبة 11.6% إلى 5.9 مليارات يورو، بهامش ربح تشغيلي بلغ 3.8%.

وامتد التراجع إلى المبيعات، بعدما سلمت المجموعة نحو 6.01 ملايين سيارة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، بانخفاض نسبته 9% على أساس سنوي. وسجل السوق الصيني أكبر تراجع، إذ هبطت مبيعات المجموعة فيه بنسبة 30%، مقابل ارتفاع محدود بنحو 1% في أوروبا الغربية.

وتواجه فولكسفاغن تحديات متزايدة في الصين، التي شكلت لسنوات أحد أبرز مصادر أرباحها، نتيجة التحول السريع نحو السيارات الكهربائية المحلية، التي تقدمها الشركات الصينية بأسعار تنافسية وتقنيات متطورة. وفي محاولة لتعزيز قدرتها التنافسية، وسعت المجموعة تعاونها مع شركة “إكس بنغ” الصينية لتسريع تطوير السيارات وخفض تكاليف إنتاجها، إلى جانب طرح طرازات كهربائية أقل سعراً.

كما تراجعت مبيعات المجموعة من السيارات الكهربائية بالكامل بنسبة 5% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، إلى نحو 679 ألف سيارة، رغم مؤشرات تعافٍ في السوق الأوروبية، حيث شكلت الطرازات الكهربائية نحو 40% من إجمالي الطلبات المتراكمة بنهاية سبتمبر/أيلول.

وفي إطار إعادة الهيكلة، أقرت فولكسفاغن خلال سبتمبر/أيلول خطة لخفض نحو 50 ألف وظيفة إضافية، فوق التخفيضات المتفق عليها سابقاً، ما قد يرفع إجمالي الوظائف المستهدفة إلى قرابة 100 ألف وظيفة. وتدرس المجموعة كذلك مستقبل أربعة مصانع في ألمانيا.

وتستهدف الإدارة رفع هامش الربح التشغيلي إلى 9% بحلول عام 2030، من خلال تقليص عدد الطرازات وخفض تكاليف التصنيع وتبسيط الهيكل الإداري، غير أن تنفيذ تجميد الرواتب يظل مرتبطاً بنتائج المفاوضات مع ممثلي العمال في الدول المختلفة.

وتكتسب هذه الإجراءات أبعاداً اقتصادية وسياسية في ألمانيا، حيث توظف المجموعة نحو 275 ألف شخص، فضلاً عن ارتباط نشاطها بمئات الموردين والشركات الصغيرة. وتثير احتمالات إغلاق المصانع وتقليص الأجور مخاوف من تداعيات واسعة على مستويات الاستهلاك والتوظيف في المناطق المعتمدة على صناعة السيارات.

وتأتي المفاوضات في وقت تسعى فيه الإدارة إلى إقناع المستثمرين بقدرتها على استعادة الربحية، بينما تطالب النقابات بتحمل المساهمين والإدارة جزءاً من تكاليف إعادة الهيكلة، وسط ترقب لقرارات قد تحدد مستقبل العمالة والإنتاج والاستثمار في السيارات الكهربائية خلال السنوات المقبلة