اليوم الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦م

بطالة النساء في غزة 92% و32% من العاملات يتقاضين أجوراً دون الحد الأدنى

أمس, ٦:٥٢:٢٧ م
أرشيفية

رام الله/ الاقتصادية

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة شؤون المرأة، استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه النساء الفلسطينيات، في ظل تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتراجع فرص العمل في الضفة الغربية، إلى جانب فجوات في الأجور والحقوق العمالية والتمثيل في مواقع صنع القرار الاقتصادي.

وبحسب البيانات الصادرة بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، الذي يصادف 26 تشرين الأول، تشكل النساء نحو 49% من سكان فلسطين، بواقع 2.75 مليون امرأة مع نهاية عام 2025، فيما تكشف مؤشرات سوق العمل عن تفاوتات في فرص التشغيل والمشاركة الاقتصادية بين النساء والرجال، وبين قطاع غزة والضفة الغربية.

 

بطالة النساء في غزة تتجاوز 90%

وأظهرت بيانات سوق العمل ارتفاع معدل البطالة بين النساء في قطاع غزة إلى 92%، مقابل 81% بين الرجال، رغم ارتفاع مشاركة النساء في القوى العاملة من 17% قبل العدوان إلى 20% خلال أيلول وتشرين الأول 2025.

وبلغت البطالة بين الشابات الحاصلات على دبلوم متوسط فأعلى 86%، مقابل 70% بين الشبان، في ظل تقلص فرص العمل حتى أمام الفئات الأكثر تعليماً.

ولا تقتصر التداعيات على فقدان الوظائف، بل تمتد إلى تراجع مصادر دخل الأسر واتساع أعباء الإعالة، إذ ارتفع عدد الأسر التي ترأسها نساء في القطاع إلى نحو 86,290 أسرة، وفق بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2026.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الصعوبات التي تواجه النساء في تأمين سبل العيش، في ظل تضرر البنية التحتية وفقدان مصادر الدخل وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات والموارد الأساسية.

 

مشاركة النساء في سوق العمل بالضفة لا تتجاوز 18%

وفي الضفة الغربية، أظهرت بيانات مسح القوى العاملة للربع الثاني من عام 2026 أن نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة بلغت 18% فقط من النساء في سن العمل، مقابل 71% بين الرجال.

وبلغ معدل البطالة بين النساء 31%، مقارنة بـ27% بين الرجال، فيما ارتفعت البطالة بين الشابات الحاصلات على دبلوم متوسط فأعلى إلى 51%، مقابل 23% بين الشبان.

وتشير الأرقام إلى استمرار الفجوة في الوصول إلى سوق العمل، وعدم انعكاس التحصيل التعليمي بالضرورة على فرص التشغيل، خاصة بين الشابات الحاصلات على مؤهلات جامعية أو دبلوم متوسط فأعلى.

 

ثلث العاملات يتقاضين أجوراً دون الحد الأدنى

ولا تقتصر التحديات على الحصول على فرصة عمل، بل تشمل الأجور وظروف التشغيل والحماية العمالية.

ووفق البيانات الواردة في تقرير وزارة شؤون المرأة، تتقاضى 32% من العاملات أجوراً تقل عن الحد الأدنى للأجور، فيما تفتقر 23% من المستخدمات بأجر إلى عقود عمل رسمية، وتُحرم 48% منهن من حقوق عمالية أساسية.

وتحد هذه الفجوات من الاستقرار الوظيفي، وتضعف قدرة النساء على تحقيق الاستقلال الاقتصادي، كما تزيد تعرضهن للمخاطر في ظل الأزمات الاقتصادية وتراجع فرص العمل اللائق.

 

تمكين اقتصادي يتطلب توسيع فرص العمل والتمويل

وفي مواجهة هذه التحديات، تعمل وزارة شؤون المرأة، ضمن التوجه الوطني نحو اقتصاد فلسطيني جامع للفترة 2025-2030، والاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة 2025-2027، على توسيع وصول النساء إلى الموارد والمهارات والتمويل والأسواق، وتعزيز العمل اللائق والريادة والاقتصاد التعاوني والرقمي.

وتبرز المؤشرات أهمية توسيع فرص التشغيل، وتعزيز الحماية الاجتماعية والعمالية، وتسهيل وصول النساء إلى التمويل والأسواق، بما يتيح لهن إنشاء المشاريع وتطويرها وتحقيق مصادر دخل مستدامة.

وتزداد أهمية هذه الأولويات في قطاع غزة، حيث تواجه النساء تداعيات فقدان الوظائف ومصادر الدخل والنزوح، وفي الضفة الغربية، حيث لا تزال مشاركة النساء في القوى العاملة محدودة ومعدلات البطالة بينهن مرتفعة.

 

النساء يشكلن 51% من موظفي القطاع العام و17% من القيادات العليا

وتكشف البيانات عن فجوة بين حضور النساء في سوق العمل العام ووصولهن إلى مواقع القيادة وصنع القرار؛ فعلى الرغم من أن النساء يشكلن 51% من موظفي القطاع العام، لا تتجاوز نسبتهن 17% في الوظائف القيادية العليا، من مدير عام فأعلى.

وفي القطاع الاقتصادي ومجال الأعمال، لا تتجاوز نسبة النساء 2% في مجالس إدارة الغرف التجارية والصناعية والزراعية، فيما تبلغ 14% في مجالس إدارة الشركات الخاضعة لرقابة هيئة سوق رأس المال.

وتسلط هذه المؤشرات الضوء على محدودية مشاركة النساء في إدارة المؤسسات الاقتصادية والهيئات التمثيلية، بما يحد من حضورهن في صياغة السياسات والقرارات المؤثرة في سوق العمل والاستثمار والتنمية.

وتشير البيانات مجتمعة إلى أن التحديات الاقتصادية التي تواجه المرأة الفلسطينية لا تقتصر على البطالة، بل تشمل أيضاً ضعف المشاركة في القوى العاملة، وتدني الأجور لدى شريحة من العاملات، ونقص الحماية العمالية، ومحدودية الوصول إلى مواقع القرار الاقتصادي، وهي تحديات تتفاقم بفعل تداعيات العدوان والأزمة المعيشية.