اليوم الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦م

تحذيرات من موجة غلاء جديدة مع تفاقم تداعيات حرب إيران

اليوم, ٨:٣٢:٢٩ ص
أرشيفية

وكالات/ الاقتصادية

حذرت كبريات شركات الأغذية والسلع الاستهلاكية في العالم، من بينها "كوكاكولا" و"بروكتر أند غامبل" و"نستله" و"ريكيت"، من اتجاهها نحو إقرار زيادات جديدة في الأسعار خلال العام المقبل لتغطية التكاليف التضخمية المتصاعدة، رغم تزايد إحجام المستهلكين عن الإنفاق وتراجع القوة الشرائية للأسر. وتواجه الشركات المنتجة للسلع الأساسية والمشروبات والوجبات الخفيفة ضغوطاً متزايدة لحماية هوامش أرباحها، في ظل قفزات حادة في أسعار الطاقة والمواد الخام وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية، كإحدى التداعيات المباشرة للعمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.

ومن شأن هذه الزيادات الوشيكة في أسعار السلع اليومية أن تذكّي مخاوف استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس سياسياً، إذ تُشكل كلفة المعيشة وارتفاع أسعار الأغذية والوقود محوراً رئيسياً في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل. وتُشكل الاضطرابات الناجمة عن الحرب أحدث حلقة في سلسلة الأزمات التي تواجه شركات السلع الاستهلاكية، والتي تعاني بالأساس من ركود المبيعات وتغير سلوك المستهلكين نحو التخلي عن العلامات التجارية الشهيرة مرتفعة الثمن منذ جائحة كوفيد-19، فضلاً عن الضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية على الواردات.

ونقلت رويترز عن ديفيد فاغنر، رئيس قسم الأسهم ومدير المحافظ في شركة "أبتوس كابيتال أدفايزرز" المستثمرة في "بيبسيكو": "تُعد زيادة الأسعار الأداة الأخيرة المتبقية لدى هذه الشركات، لكنها تستخدمها في مواجهة مستهلك استُنفدت قدرته المالية بالكامل". من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي لشركة "كوكاكولا" يوم الثلاثاء إلى أن الضغوط المطبقة على المستهلكين قد تتواصل حتى عام 2027، مضيفاً، بالتزامن مع رفع الشركة لتوقعات أرباحها السنوية، أن القطاع يشهد "ارتفاعاً متزايداً في التكاليف مدفوعاً بضغوط سلاسل الإمداد والنقل".

ويتمثل التحدي الأكبر أمام المصنّعين في تحديد السقف السعري الذي لا يدفع المستهلكين نحو الإعراض الكلي عن الشراء. وفي هذا السياق، أقر رئيس مجلس إدارة شركة "ليندت أند شبرونغلي" لصناعة الشوكولاتة بتأثر أداء الشركة جراء الخطأ في تقدير استجابة المستهلكين لرفع الأسعار، وهي الأزمة التي أسفرت مؤخراً عن إقالة الرئيس التنفيذي للشركة. وأكد كريس ليخت، الرئيس التنفيذي لشركة "ريكيت"، أن المستهلكين في أوروبا وأميركا الشمالية يواجهون ضغوطاً معيشية غير مسبوقة، مشيراً إلى أن الشركات تتجه إلى رفع الأسعار لمواجهة التكاليف، بالتوازي مع زيادة الإنفاق على العروض الترويجية للتخفيف من حدة الصدمة السعرية. وتبع ذلك خفض الشركة المصنعة لمنتجات "دوريكس" لتوقعات إيراداتها السنوية، ما أدى إلى تراجع أسهمها بنسبة 5% تقريباً يوم الثلاثاء.

وفي الاتجاه ذاته، أوضح أندريه شولتن، المدير المالي لشركة "بروكتر أند غامبل"، أن القطاع بات مضطراً لتمرير التكاليف إلى المستهلكين، بعد أن رفعت الشركة تقديراتها لخسائر الأرباح الناجمة عن ارتفاع تكاليف المواد الخام والشحن من مليار إلى 1.4 مليار دولار. وقال براين مولبيري، كبير خبراء السوق في "زاكس إنفستمنت"، إن ارتفاع التكاليف بات يلتهم هوامش الأرباح بشكل مباشر، مضيفاً: "المستهلك ما زال ينفق إذا وجد قيمة حقيقية في المنتج، لكننا بصدد الاقتراب من الحد الأقصى لما يمكن دفعه مقابل السلع الأساسية والوجبات الخفيفة".

ودفعت هذه البيئة التضخمية شركة "بيبسيكو" إلى التأرجح بين خفض الأسعار ورفعها لإنعاش المبيعات الراكدة، مما تسبب في انكماش هوامش أرباحها في النتائج الفصلية الأخيرة. من جهتها، حذرت آنا مانز، المديرة المالية لشركة "نستله"، من أن زيادة الأسعار قد تؤدي إلى تراجع أحجام المبيعات على المدى القريب لحين تكيف المستهلكين، مؤكدة أن الشركة تسعى إلى تطبيق زيادات متوازنة تتجنب الإضرار بوصول المنتجات إلى الأسواق، وذلك بعد أن سجلت "نستله" نمواً في حجم المبيعات تفوق على نمو الأسعار للمرة الأولى منذ عام 2024.