أظهرت بيانات المؤسسات الاقتصادية العاملة في القطاع الخاص والأهلي في الضفة الغربية تحسناً في مؤشرات الإنتاج والتشغيل والقيمة المضافة خلال عام 2025، مقارنة بعام 2024، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافياً لاستعادة مستويات النشاط الاقتصادي المسجلة قبل عام 2023، في ظل استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلي والقيود المفروضة على النشاط الاقتصادي.
وبحسب البيانات التي نشرها جهاز الإحصاء المركزي، بلغت قيمة الإنتاج المتحقق في مؤسسات القطاع الخاص والأهلي نحو 12.29 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، بزيادة نسبتها 13% مقارنة بعام 2024، فيما بقيت أقل بنسبة 0.6% من مستواها المسجل عام 2023، ما يعكس استمرار الفجوة في الأداء الإنتاجي رغم التحسن السنوي.
واستحوذ نشاط الصناعة على الحصة الأكبر من إجمالي الإنتاج بنسبة 38%، تلاه نشاط التجارة الداخلية بنسبة 30.4%، ثم الخدمات بنسبة 15.5%. وبلغت مساهمة أنشطة المالية والتأمين 9.2%، والمعلومات والاتصالات 4.7%، فيما سجلت الإنشاءات 1.4%، والنقل والتخزين 0.8%.
الإنتاج يرتفع في معظم الأنشطة الاقتصادية
وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية، تفاوتت معدلات نمو الإنتاج خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، إذ سجلت أنشطة المعلومات والاتصالات أعلى زيادة بنسبة 29.9%، تلتها الصناعة بنسبة 18.6%، ثم الإنشاءات بنسبة 17%، والخدمات بنسبة 13.6%، والتجارة الداخلية بنسبة 11%، والنقل والتخزين بنسبة 3.7%.
في المقابل، انخفضت قيمة الإنتاج في أنشطة المالية والتأمين بنحو 6%، لتسجل تراجعاً في الاتجاه العام الذي شهدته معظم الأنشطة الاقتصادية خلال العام.
وتشير هذه النتائج إلى أن التحسن لم يكن متساوياً بين القطاعات، إذ تصدرت المعلومات والاتصالات معدلات النمو، فيما حافظت الصناعة والتجارة الداخلية على موقعهما المحوري في هيكل الإنتاج الاقتصادي في الضفة الغربية.
7.9 مليار دولار قيمة مضافة.. أقل من مستويات ما قبل العدوان
وفيما يتعلق بالقيمة المضافة، بلغت قيمتها في المؤسسات الاقتصادية بالضفة الغربية نحو 7.96 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 10.6% مقارنة بعام 2024.
لكن القيمة المضافة بقيت أقل بنسبة 5.2% من مستواها المسجل عام 2023، ما يشير إلى أن نمو النشاط الاقتصادي خلال عام 2025 لم يكن كافياً لتعويض الخسائر التي سبقت ذلك.
وتصدرت التجارة الداخلية الأنشطة الاقتصادية من حيث المساهمة في إجمالي القيمة المضافة بنسبة 38.7%، تلتها الصناعة بنسبة 24.9%، ثم الخدمات بنسبة 18.2%. وبلغت مساهمة أنشطة المالية والتأمين 10%، والمعلومات والاتصالات 6.2%، فيما سجلت الإنشاءات 1.2%، والنقل والتخزين 0.8%.
وتعكس هذه الأرقام أهمية التجارة الداخلية والصناعة في توليد القيمة الاقتصادية، إذ استحوذ النشاطان معاً على 63.6% من إجمالي القيمة المضافة المتحققة خلال العام.
314 ألف عامل في مؤسسات القطاع الخاص والأهلي
وعلى صعيد التشغيل، ارتفع عدد العاملين في المؤسسات الاقتصادية التابعة للقطاع الخاص والأهلي في الضفة الغربية بنسبة 8.2% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، ليصل إلى 314,133 عاملاً.
وجاء هذا الارتفاع بعد تراجع ملحوظ في أعداد العاملين خلال عام 2024، في ظل تداعيات الحرب على قطاع غزة وانعكاساتها على الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية. ومع ذلك، لم تستعد مستويات التشغيل عافيتها بالكامل، إذ بقي عدد العاملين في عام 2025 أقل بنسبة 3.5% من مستواه المسجل عام 2023.
وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية، ارتفع عدد العاملين في الخدمات بنسبة 11.2% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، تلتها الإنشاءات بنسبة 10.4%، في حين انخفض عدد العاملين في أنشطة المعلومات والاتصالات بنسبة 6.2%.
وتوضح هذه المؤشرات أن التحسن في التشغيل ظل جزئياً، على الرغم من عودة جزء من فرص العمل التي فقدها القطاع الخاص والأهلي خلال عام 2024.
# 2.19 مليار دولار تعويضات للعاملين
وبحسب البيانات، شكل العاملون بأجر 68% من إجمالي العاملين في مؤسسات القطاع الخاص والأهلي في الضفة الغربية خلال عام 2025، مقابل 32% للعاملين من دون أجر، بمن فيهم أصحاب العمل وأفراد أسرهم.
وبلغت قيمة التعويضات التي تلقاها العاملون نحو 2,185.4 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 2.19 مليار دولار خلال العام.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم النشاط الاقتصادي المرتبط بالتشغيل والأجور، في وقت لا تزال فيه مستويات العمالة أدنى من مستويات عام 2023، رغم الزيادة المسجلة على أساس سنوي.
تعافٍ سنوي لا يعني استعادة مستويات ما قبل 2023
وتشير المؤشرات مجتمعة إلى أن عام 2025 شهد تحسناً في أداء مؤسسات القطاع الخاص والأهلي في الضفة الغربية، سواء على مستوى الإنتاج الذي ارتفع بنسبة 13%، أو القيمة المضافة التي زادت بنسبة 10.6%، أو التشغيل الذي نما بنسبة 8.2% مقارنة بعام 2024.
غير أن المقارنة مع عام 2023 تكشف استمرار فجوات في التعافي؛ إذ بقي الإنتاج أقل بنسبة 0.6%، والقيمة المضافة أقل بنسبة 5.2%، والتشغيل أقل بنسبة 3.5% من مستويات ذلك العام.

