اليوم الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦م

حين يصبح الاتصال شريان حياة.. ماذا يكشف تقرير جوال للاستدامة 2025؟

أمس, ٤:١١:٣٨ م
تقرير الاستدامة

غزة/ الاقتصادية

من دعم الاتصال لـ 154 نقطة عمل إنسانية و47 مؤسسة صحية في غزة، إلى تشغيل 11 منظومة طاقة شمسية في الضفة الغربية، يكشف تقرير جوال للاستدامة لعام 2025 كيف تحولت خدمات الاتصالات من أداة تواصل يومية إلى عنصر أساسي في استمرارية الحياة والخدمات خلال الظروف الاستثنائية.

ويقدم التقرير، وهو أول تقرير مستقل للاستدامة تصدره الشركة، قراءة تجمع بين استمرارية الخدمة والأثر المجتمعي وكفاءة الطاقة وحوكمة الأعمال، مستندًا إلى مؤشرات وأرقام قابلة للقياس تعكس جانبًا من الدور الذي تؤديه شركات الاتصالات في دعم المجتمع والحفاظ على استمرارية الخدمات في بيئة تشغيلية معقدة.

 

غزة: عندما تصبح استمرارية الخدمة مسؤولية إنسانية

في قطاع غزة، يسلط التقرير الضوء على واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بقطاع الاتصالات خلال الأزمات، وهي كيفية المحافظة على الخدمة أو استعادتها في ظل انقطاع الكهرباء وتضرر البنية التحتية وصعوبة إدخال الوقود والمعدات، إلى جانب المخاطر التي تواجه الطواقم الفنية أثناء أداء عملها.

ويعرض التقرير جانبًا من الجهود التشغيلية التي شملت إعادة توزيع الموارد المتاحة، وإصلاح تجهيزات متضررة بوسائل وإمكانات محدودة، والاستعانة بحلول بديلة للحفاظ على استمرارية الاتصال قدر الإمكان في المناطق المتضررة.

وبحسب البيانات الواردة فيه، ساهمت حلول الاتصال خلال الاستجابة للأزمة في خدمة 154 نقطة عمل إنسانية و47 مؤسسة صحية وأكثر من 150 من العاملين في قطاع التعليم، إلى جانب تقديم حزم مجانية من الدقائق والرسائل والبيانات للمشتركين في غزة ودعم عدد من مزودي خدمات الإنترنت المحليين للمساعدة في إبقاء الخدمة متاحة.

وتتجاوز أهمية هذه الأرقام الجانب التشغيلي البحت، إذ يشكل الاتصال بالنسبة لطواقم الإغاثة وسيلة للتنسيق، وللمؤسسات الصحية أداة ضرورية لاستمرار تقديم الخدمات، بينما يبقى بالنسبة للعائلات وسيلة للاطمئنان والتواصل في ظروف استثنائية فرضت تحديات غير مسبوقة على مختلف القطاعات.

 

الطاقة الشمسية: استثمار في الكفاءة والاستدامة

على الصعيد البيئي، يتضمن التقرير بيانات محددة حول مشاريع الطاقة المتجددة في الضفة الغربية، حيث بلغ عدد منظومات الطاقة الشمسية التابعة للشركة 11 منظومة مع نهاية عام 2025، بإجمالي قدرة مركبة تقارب 2.55 ميغاواط ذروة.

وأنتجت هذه المنظومات نحو 3,932 ميغاواط ساعة خلال العام، فيما بلغت كمية الكهرباء المحتسبة لصالح عمليات جوال نحو 3,163 ميغاواط ساعة، بما يعادل 7.76% من استهلاك الكهرباء المبلّغ عنه لعمليات الشركة في الضفة الغربية.

وتكتسب هذه الأرقام أهميتها من كونها مؤشرات عملية على توجه متزايد نحو تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، في وقت أصبحت فيه استدامة البنية التحتية التشغيلية عنصرًا رئيسيًا في قدرة شركات الاتصالات على الاستمرار وتقديم خدماتها بكفاءة.

كما يتناول التقرير بيانات الانبعاثات البيئية ضمن نطاق عمليات الضفة الغربية، موضحًا أن تعذر جمع البيانات في قطاع غزة نتيجة الظروف الميدانية حال دون إعداد صورة بيئية شاملة لكامل العمليات خلال العام.

 

الاستدامة تتجاوز البعد البيئي

يؤكد التقرير أن الاستدامة في قطاع الاتصالات لا تقتصر على كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات، بل تشمل كذلك استمرارية الخدمات، وتعزيز موثوقية الشبكات، وحماية البيانات، وتوسيع الوصول إلى الخدمات الرقمية، والاستثمار في تنمية المجتمع.

وفي هذا الإطار، يشير التقرير إلى تطوير مسار ثالث للألياف البصرية بطول يقارب 250 كيلومترًا في الضفة الغربية، بهدف تعزيز مرونة الشبكة وتوفير بدائل إضافية للربط في حال تعطل المسارات الرئيسية، بما يسهم في رفع الجاهزية التشغيلية وتقليل أثر الانقطاعات المحتملة.

كما يستعرض مجموعة من المبادرات المرتبطة بالتعليم والشباب وبرامج التدريب، إلى جانب سياسات خدمة المشتركين والخصوصية والحوكمة، وهي محاور باتت تشكل جزءًا أساسيًا من معايير الاستدامة الحديثة في قطاع الاتصالات.

 

أكثر من أرقام ومؤشرات

في المحصلة، لا يقتصر تقرير جوال للاستدامة 2025 على استعراض الأرقام والإنجازات، بل يفتح نقاشًا أوسع حول الدور الذي يمكن أن تؤديه شركات الاتصالات في أوقات الأزمات، وحول أهمية بناء شبكات أكثر مرونة وقدرة على الصمود، إلى جانب مواصلة الاستثمار في الطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات الرقمية.

وبين استمرارية الاتصال في الظروف الصعبة، وتطوير بدائل الطاقة، وتعزيز جاهزية الشبكات، يقدم التقرير صورة متكاملة عن الاستدامة بوصفها مسؤولية تشغيلية ومجتمعية في آن واحد، ترتبط في جوهرها بقدرة الناس والمؤسسات على البقاء متصلين عندما يكون الاتصال حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.