اليوم السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦م

ازمة بينانس هي انذار لنتنياهو

اليوم, ٩:٣١:٥٤ ص
ماجد أبو دية

بقلم/ د. ماجد أبودية- باحث اقتصادي ومختص مصرفي

يكتسب تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إعداد خطة للتعامل بالعملات الرقمية، تحسبًا لاحتمالات فرض عقوبات أوروبية على إسرائيل أو تقييد علاقاتها المصرفية الدولية، أهمية اقتصادية وسياسية استثنائية، فالتوجه نحو العملات الرقمية لم يعد مجرد خيار تقني، وإنما أصبح يُطرح من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي باعتباره أحد البدائل المحتملة لحماية حركة الأموال والتجارة الخارجية من تداعيات العزلة المالية.

 

الا أن التطورات المرتبطة بمنصة باينانس، وما أُثير بشأن تعرضها لعملية اختراق ضخمة وتجميد 6.3 مليارات دولارات من العملات المستقرة المرتبطة بها، تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى واقعية الرهان على النظام المالي الرقمي باعتباره ملاذا آمنا في مواجهة العقوبات والقيود المصرفية.

فالحديث عن اختراق محتمل ترتب عليه تعرض أصول بمليارات الدولارات للخطر، بالتزامن مع تجميد مبالغ ضخمة من العملات المستقرة بواسطة شركتي Tether وCircle، يجعلنا نتسائل إلى أي مدى يمكن الوثوق بالبنية التحتية التي تقوم عليها المعاملات المالية الرقمية؟

فتجميد الأرصدة بواسطة الجهات المصدرة للعملات المستقرة يكشف أن جزءًا مهمًا من سوق العملات الرقمية لا يزال خاضعًا لسلطات مركزية تستطيع التدخل في حركة الأصول وتعطيل استخدامها، فالعملات المستقرة التي يُنظر إليها باعتبارها وسيلة للتحرر من القيود المصرفية التقليدية قد تتحول بدورها إلى أدوات خاضعة لسلطات رقابية وقرارات تجميد خارج سيطرة المستخدمين، وبالتالي فإن الانتقال من النظام المصرفي التقليدي إلى منصات التداول والعملات المستقرة لا يعني بالضرورة التخلص من مخاطر الوساطة المالية، بل قد يعني الانتقال إلى شكل جديد من أشكال الاعتماد على مؤسسات خاصة تتحكم في أجزاء أساسية من البنية المالية الرقمية

ومن هنا يمكن فهم الاهتمام الإسرائيلي بالعملات الرقمية، خصوصًا العملات المستقرة المرتبطة بالدولار، باعتبارها وسيلة محتملة لتسهيل عمليات التسوية والتحويل خارج بعض القنوات المصرفية التقليدية، الا ان بعض شبكات البلوكشين توفر إمكانية نقل الأصول الرقمية بين المحافظ دون الحاجة إلى المرور المباشر عبر التحويلات المصرفية التقليدية، وهذه ميزة مهمة، لكنها لا تعني أن المعاملات غير قابلة للتتبع أو الرقابة، فتجميد الأرصدة بواسطة الجهات المصدرة للعملات المستقرة يكشف أن جزءًا مهمًا من سوق العملات الرقمية لا يزال خاضعًا لسلطات مركزية تستطيع التدخل في حركة الأصول وتعطيل استخدامها، وهذا يعد ضربا مباشرا لخطة نتنياهو الرقمية في مواجهة العقوبات الاوروبية وخطوات عزل اسرائيل اقتصاديا وماليا

وهذا يعني ان التكنولوجيا الرقمية تستطيع تخفيف بعض القيود على انتقال الأموال، لكنها لا تستطيع بمفردها إلغاء الآثار الاقتصادية للعقوبات الدولية.