اليوم السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦م

"فيتش" تضع فرنسا تحت نظرة مستقبلية سلبية

اليوم, ٩:٥٨:٥١ ص
فرنسا

وكالات/ الاقتصادية

وضعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني فرنسا تحت نظرة مستقبلية سلبية، في مراجعة غير مجدولة تعكس تدهور الأوضاع المالية العامة في البلاد، لكنها أبقت التصنيف الائتماني عند مستوى «A+».

وقالت الوكالة، في بيان صدر مساء الجمعة، إن تعديل النظرة المستقبلية يعكس تراجع الأوضاع منذ مراجعتها في أغسطس 2026، نتيجة ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع عجز الميزانية، وهي عوامل تزيد الضغوط على الدين العام الفرنسي.

وأضافت أن استمرار الانقسام السياسي وتصاعد التوترات الاجتماعية يزيدان صعوبة تنفيذ إصلاح مالي مستدام، مشيرة إلى أن النقاشات السياسية السابقة للانتخابات الرئاسية لم تعزز ثقتها بقدرة البلاد على خفض العجز بصورة مستمرة.

 

ضغوط سياسية ومالية متزايدة

يأتي قرار «فيتش» قبيل موجة جديدة من الاحتجاجات في مدن فرنسية، بينها باريس، وسط مساعي السلطات لاحتواء تداعيات اضطرابات شهدتها البلاد خلال الشهر الجاري.

وحذرت الوكالة من أن الاحتجاجات المرتبطة بالخدمات العامة وتكاليف المعيشة تعقّد تهيئة الظروف الاجتماعية اللازمة لضبط الإنفاق العام، في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبات في بناء توافق سياسي حول إجراءات خفض العجز.

وقدرت «فيتش» أن حجم التعديل المالي التراكمي المطلوب لتحقيق استقرار الدين ارتفع إلى نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 3% في مراجعتها السابقة خلال أغسطس.

 

عجز الميزانية ومخاطر الدين

تتزايد أعباء الدين الفرنسي في ظل توقعات باتساع عجز الميزانية إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، مع استمرار تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الفائدة والجمود السياسي.

وأظهرت بيانات صدرت الجمعة انكماش الناتج الاقتصادي الفرنسي خلال الربع الثالث، متأثراً باستمرار تراجع الاستثمار، ما يضيف تحدياً جديداً أمام جهود الحكومة لتحسين أوضاع المالية العامة.

 

وكان رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو قد طرح مشروع ميزانية يتضمن قيوداً على الإنفاق وزيادات في الإيرادات الضريبية، بهدف خفض العجز إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، غير أن مصير المشروع لا يزال غير واضح في ظل افتقار الحكومة إلى أغلبية برلمانية.

 

عوائد السندات الفرنسية عند مستويات مرتفعة

انعكست المخاوف بشأن الأوضاع المالية والسياسية على سوق السندات، إذ ارتفعت عوائد السندات الفرنسية خلال الشهر الجاري بوتيرة تجاوزت نظيراتها في اقتصادات متقدمة أخرى، لتصل إلى أعلى مستوياتها في 24 عاماً.

كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 178 نقطة أساس خلال الشهر، مقارنة بنحو 85 نقطة أساس في بداية سبتمبر، قبل أن يستقر عند قرابة 165 نقطة أساس يوم الجمعة.

وفي سياق متصل، اتخذت «فيتش» موقفاً أكثر تشدداً تجاه فرنسا مقارنة ببعض وكالات التصنيف الكبرى؛ إذ أبقت وكالة «موديز» الأسبوع الماضي على تصنيف فرنسا، الذي يزيد درجة واحدة على تصنيف «فيتش»، مع الاحتفاظ بنظرة مستقبلية سلبية.

ورحب وزير المالية رولان ليسكور حينها بقرار «موديز»، لكنه قال الجمعة إن تقييم «فيتش» يؤكد الحاجة إلى إقرار ميزانية مسؤولة قبل نهاية العام.

وأوضحت «فيتش» أن التطورات الفرنسية استدعت الخروج عن الجدول الزمني المعتاد لمراجعات التصنيف، مشيرة إلى أن المراجعة المقبلة للتصنيف الائتماني للبلاد من المقرر أن تنتهي بحلول نهاية فبراير.