اليوم الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٢٦م

انتخابات الغرف التجارية في الضفة.. معركة تبدأ قبل إعلان موعد الاقتراع

أمس, ٦:١٢:٤٣ م
أرشيفية

رام الله/ الاقتصادية

لم تكد انتخابات الهيئات المحلية، التي جرت في نيسان الماضي، تضع أوزارها، حتى بدأت الأوساط الاقتصادية الفلسطينية تستعد لاستحقاق انتخابي جديد، هذه المرة داخل الغرف التجارية الصناعية الزراعية، حيث انطلقت اتصالات واجتماعات غير معلنة، وبدأت ملامح تكتلات اقتصادية تتشكل استعداداً لانتخابات عام 2027، في سباق لا يبدو أن هدفه يقتصر على مقاعد مجالس إدارات الغرف، بل يمتد إلى موقع رئاسة اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية، الذي يمثل أحد أبرز مواقع التأثير في القطاع الخاص الفلسطيني.

وبحسب مصادر اقتصادية، فإن التحضيرات بدأت مبكراً في عدد من المحافظات، وشهدت الأشهر الماضية اتصالات بين رجال أعمال وشخصيات اقتصادية لتشكيل قوائم انتخابية، قبل أن تتأثر بعض هذه التحركات بإعلان موعد الانتخابات التشريعية، إذ راهن عدد من الشخصيات الاقتصادية على إمكانية خوض ذلك الاستحقاق، ما دفعها إلى تأجيل استكمال مشاوراتها المتعلقة بانتخابات الغرف التجارية.

ويقول رجل أعمال من الخليل، طلب استخدام اسم مستعار "علي"، إنه عمل خلال الفترة الماضية على تشكيل قائمة انتخابية لخوض انتخابات غرفة تجارة وصناعة الخليل، وأجرى اتصالات مع شخصيات اقتصادية بارزة في المحافظة، إلا أن الإعلان عن موعد الانتخابات التشريعية أربك المشاورات، ودفع بعض الأطراف إلى انتظار اتضاح المشهد الانتخابي.

وأضاف: "بعد تأجيل الانتخابات التشريعية، عدنا إلى تشكيل القائمة، لكن برؤية مختلفة عن السابقة فالانتخابات المقبلة يجب أن تكون مبنية على الخدمات التي سيقدمها المجلس الجديد، وليس على الأسماء والمواقع فقط، خصوصاً أن مساحة الخدمات التي كانت تقدمها الغرف التجارية تقلصت، بالتزامن مع تراجع إيراداتها بفعل الأوضاع الاقتصادية الصعبة".

وتابع أن الطموح لدى بعض الشخصيات الاقتصادية لا يتوقف عند قيادة غرفة الخليل، بل يتجاوز ذلك إلى رئاسة اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية، باعتباره مؤسسة ذات ثقل اقتصادي، ومن المتوقع أن يكون لها دور مؤثر في المرحلة المقبلة.

 

الخليل.. هل يتجدد حضور عبده إدريس أم تتغير القيادة؟

في محافظة الخليل، تتجه الأنظار إلى رئيس الغرفة التجارية الحالي عبده إدريس، الذي أمضى دورتين متتاليتين في رئاسة الغرفة، ويشغل حالياً أيضاً منصب رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية، ما يجعل مشاركته المحتملة في الانتخابات المقبلة محط اهتمام، وتبرز التساؤلات حول ما إذا كان سيخوض الانتخابات مجدداً، أم سيفسح المجال أمام أسماء جديدة.

مصادر مقربة من إدريس أفادت بأنه لم يحسم قراره النهائي بشأن الترشح، لكنها أشارت إلى أنه أجرى خلال شهر أيار الماضي اتصالات مع عدد من الشخصيات الاقتصادية لبحث تشكيل قائمة انتخابية، ما يبقي احتمالات مشاركته مفتوحة.

وفي المقابل، يبرز اسم وسيم الجعبري، رئيس نقابة أصحاب شركات ومحلات تجارة المواد الغذائية في محافظة الخليل، ضمن الأسماء المطروحة لخوض الانتخابات المقبلة.

ويستند حضور الجعبري في المشهد الاقتصادي إلى موقعه النقابي وعلاقاته الواسعة مع شركات ومحلات تجارة المواد الغذائية، فضلاً عن إعادة انتخابه رئيساً للنقابة لدورة ثانية مطلع العام الحالي.

وقد اكتسب الجعبري حضوراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، في ظل نشاطه المرتبط بمتابعة توفر المواد الغذائية واستقرار الأسواق والحد من الاحتكار وارتفاع الأسعار، وهي ملفات جعلت اسمه حاضراً في النقاشات الاقتصادية المتعلقة بالأمن الغذائي.

ويُطرح اسمه ضمن الشخصيات التي قد تنافس على قيادة غرفة الخليل، وصولاً إلى إمكانية خوض المنافسة على رئاسة اتحاد الغرف التجارية، في حال تمكن من تشكيل قائمة والفوز بعضوية مجلس الغرفة.

ويضع دخول الجعبري المحتمل إلى السباق الانتخابي غرفة الخليل أمام احتمال تجدد المنافسة على قيادتها، في ظل تداول أسماء جديدة ورغبة لدى بعض الأوساط الاقتصادية في ضخ دماء جديدة داخل مجلس الإدارة، مقابل احتمالات استمرار إدريس في المشهد، سواء عبر الترشح مجدداً أو دعم قائمة أخرى. وبين ما حققه إدريس خلال دورتين من إنجازات واخفاقات، وما يطرحه أنصار التغيير من ضرورة تجديد القيادات، تبدو المنافسة المقبلة مفتوحة على أكثر من احتمال.

 

رام الله.. العطاري في حسابات المنافسة

وفي محافظة رام الله والبيرة، تبرز أسماء اقتصادية تسعى إلى الدخول في السباق الانتخابي، من بينها عبد الغني العطاري، رئيس غرفة تجارة وصناعة رام الله والبيرة، الذي سبق أن نافس على رئاسة اتحاد الغرف التجارية في انتخابات عام 2023، وكاد ان يكون رئيسا.

وبحسب مصادر اقتصادية في رام الله، يحظى العطاري بتقدير في أوساطأعضاء الهيئة العامة للغرف التجارية، إلى جانب علاقاته مع رؤساء الغرف الحاليين، إلا أن طبيعة التحالفات التي ستتشكل داخل المجلس القادمستحدد شكل المنافسة على رئاسة الاتحاد.

كما يبرز اسم شحصية عملت في إدارة مركز التجارة الفلسطيني "بال تريد"، حيث تشير مصادر إلى أنه كثف اتصالاته مع شخصيات اقتصادية في محافظة رام الله والبيرة، عقب مغادرته المركز، بهدف تشكيل قائمة انتخابية لخوض انتخابات غرفة رام الله، بما يتيح له دخول المنافسة على عضوية مجلس الإدارة، ومن ثم الترشح لرئاسة الاتحاد.

شمال الضفة.. أسماء جديدة وحسابات انتخابية متعددة

أما في شمال الضفة الغربية، فتتجه الأنظار إلى عدد من الشخصيات الاقتصادية والاستثمارية، من بينها سامح المصري، الذي قاد فعاليات "نابلس إكسبو" بنجاح واقتدار، وعمار أبو بكر، رئيس غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة جنين الحالي، الذي يشغل أيضاً منصب أمين صندوق اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية.

كما يبرز اسم جمال العامور، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة سلفيت سابقا، ضمن الأسماء المطروحة في النقاشات المتعلقة بالاستحقاق الانتخابي المقبل.

وتبقى هذه الأسماء في إطار التداولات والتحضيرات الأولية، في انتظار إعلان موعد الانتخابات وبدء تشكيل القوائم بصورة رسمية، وما ستفرزه التحالفات بين المحافظات والغرف التجارية من تفاهمات انتخابية.

 

كيف يُنتخب رئيس اتحاد الغرف التجارية؟

لا تتوقف الحسابات الانتخابية على الفوز بعضوية مجالس إدارات الغرف التجارية، إذ إن الطريق إلى رئاسة الاتحاد يمر عبر رئاسة إحدى الغرف أولاً.

وبحسب النظام الداخلي لاتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية، يتشكل مجلس إدارة الاتحاد من رؤساء الغرف التجارية الـ18، الذين يصبحون أعضاء فيه بعد انتهاء الانتخابات في محافظاتهم وتسمية مجالس الإدارات الجديدة.

وفي أول اجتماع للمجلس الجديد، تُطرح المناصب للتوزيع أو التنافس بين أعضائه، ويتم انتخاب رئيس الاتحاد، ما يعني أن المنافسة على هذا الموقع لا تُحسم في انتخابات غرفة بعينها، وإنما داخل مجلس الاتحاد الذي يضم رؤساء الغرف، الأمر الذي يفسر تحركات بعض الشخصيات الاقتصادية لبناء تفاهمات وتحالفات تتجاوز حدود محافظاتها.

وبذلك، فإن الفوز برئاسة غرفة الخليل أو رام الله أو نابلس أو غيرها قد يشكل بوابة للانتقال إلى المنافسة على قيادة الاتحاد، لكنه لا يضمن الوصول إليها، في ظل ارتباط النتيجة بالتفاهمات وأصوات أعضاء المجلس الجديد.

 

متى يعلن وزير الاقتصاد موعد الانتخابات؟

بعيداً عن الحسابات الانتخابية والأسماء المتداولة، يبقى السؤال الأهم متعلقاً بموعد إجراء الانتخابات، والجهة المخولة بتحديد جدولها الزمني.

ففي 17 آب 2022، أعلن وزير الاقتصاد الوطني آنذاك خالد العسيلي أن انتخابات الغرف التجارية ستنطلق في الأول من كانون الأول من ذلك العام، بدءاً من محافظتي أريحا ودير البلح، وفق جدول زمني يشمل 18 غرفة تجارية في مختلف محافظات الوطن.

وبالفعل، انطلقت الانتخابات في الأول من كانون الأول 2022، واستمرت تباعاً في المحافظات، وصولاً إلى انتخابات الغرف الكبرى، ومنها غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة غزة التي جرت في كانون الثاني 2023.

وتشرف على هذه الانتخابات اللجنة المركزية لإدارة انتخابات الغرف التجارية الصناعية، التي يصدر وزير الاقتصاد الوطني قراراً بتشكيلها وتحديد رئيسها وأعضائها، وتتولى تنظيم العملية الانتخابية والإشراف على سيرها في مختلف المحافظات، بالتنسيق مع اتحاد الغرف التجارية.

وفيما يتعلق بالاستحقاق المقبل، تشير مصادر مطلعة الى ان جدول الانتخابات قد يكون خلال الفترة الواقعة بين شهري كانون الثاني وشباط 2027، على أن تُجرى الانتخابات تباعاً في الغرف التجارية وفق جدول زمني يحدد لاحقاً.

وحتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي عن موعد الانتخابات أو جدولها التفصيلي، ما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار التحضيرات غير المعلنة، ويطرح تساؤلات بشأن أسباب عدم تحديد موعدها حتى الآن، وما إذا كان التأخير مرتبطاً بترتيبات إدارية وتنظيمية أم باعتبارات أخرى.

 

استحقاق يتجاوز المقاعد إلى مستقبل القطاع الخاص

لا تبدو انتخابات الغرف التجارية المقبلة مجرد منافسة على عضوية مجالس إدارات، فالمعركة الأوسع تتعلق بمستقبل اتحاد الغرف التجارية، وقدرته على تمثيل القطاع الخاص والدفاع عن مصالحه في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وتراجع النشاط التجاري والصناعي، وتقلص الإيرادات والقدرات التشغيلية للعديد من المنشآت.

كما أن المجالس الجديدة ستكون أمام تحديات تتجاوز إدارة الخدمات التقليدية، إلى إعادة بناء دور الغرف في حماية المنشآت الاقتصادية، وتوسيع فرص الاستثمار والتجارة، ومواجهة القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، وتعزيز حضور القطاع الخاص في رسم السياسات الاقتصادية.

وبين اتصالات الخليل ورام الله، وتحركات نابلس وجنين، تبدو التحضيرات قد بدأت فعلياً قبل الإعلان الرسمي عن موعد الانتخابات، فيما تبقى الأسئلة معلقة: هل تشهد الغرف التجارية تغييراً في قياداتها؟ وهل تنتقل المنافسة من حدود المحافظات إلى تحالفات أوسع للوصول إلى رئاسة الاتحاد؟ والأهم، متى يضع وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور حداً لحالة الانتظار، ويعلن موعد الاستحقاق الانتخابي الذي بدأت حساباته مبكراً؟

 

المصدر/ وكالة معا