اليوم الأربعاء ٠٤ مارس ٢٠٢٦م

شلل اقتصادي وتراكم للخسائر.. ميزانية إسرائيل لعام 2026 على المحك

اليوم, ٤:٢١:٠٧ م
تعبيرية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

على الرغم من مؤشرات التعافي الملحوظة التي أظهرها الاقتصاد الإسرائيلي منذ مطلع العام الجاري، من ارتفاع في الناتج المحلي وتراجع في التضخم والبطالة، إلا أن اندلاع المواجهة العسكرية الواسعة مع إيران وتمددها إلى الجبهة اللبنانية يهدد بتبديد هذه المكاسب.

 فقد كان من المتوقع أن يكون عام 2026 عاماً للاستقرار المالي بعد عامين من الاستنزاف، لكن فتح جبهات جديدة وضع مسار التعافي في مهب الريح، خاصة مع بقاء العجز المالي والدين العام عند مستويات مرتفعة تثير القلق في الأوساط المالية.

تداعيات عالمية وضغوط على أسعار الطاقة

لا تقتصر آثار هذه الحرب الإسرائيلية – الأمريكية على طهران وحزب الله على النطاق الإقليمي، بل تمتد لتضرب استقرار الاقتصاد العالمي عبر بوابة النفط والتجارة الدولية. ففي الأيام الأولى فقط لهذا التصعيد، قفزت أسعار الخام بنسبة 20% لتتجاوز حاجز 80 دولاراً للبرميل بعد أن كانت مستقرة عند 65 دولاراً، وهو ما يمهد لموجة تضخم عالمية جديدة قد تعرقل نمو الأسواق الدولية وتحد من قدرة الاقتصادات على خلق فرص عمل، وهو ما وصفته تقارير اقتصادية حديثة بأنه مصدر قلق جدي يغذي حالة "عدم اليقين" الجيوسياسي.

فاتورة عسكرية باهظة في الميدان

ميدانياً، تواجه الميزانية الإسرائيلية ضغطاً هائلاً نتيجة التكلفة المباشرة للعمليات الجوية واستخدام التكنولوجيا الصاروخية المتقدمة وأنظمة الدفاع الجوي باهظة الثمن. ورغم تخصيص ميزانية أولية بقيمة 9 مليارات شيكل لوزارة الأمن، إلا أن التقديرات تشير إلى أن التكلفة المباشرة قد تقفز إلى 25 مليار شيكل بالنظر إلى تجربة حروب سابقة، حيث بلغت تكلفة جولة الصيف الماضي وحدها نحو 20 مليار شيكل، وهو ما يجعل المخصصات الحالية مجرد "تقدير أولي" قابل للارتفاع مع استمرار المعارك.

شلل النشاط الاقتصادي وتراكم الخسائر

أما على الصعيد المحلي، فإن القيود التي تفرضها الجبهة الداخلية تسببت في شلل جزئي يكلف الاقتصاد نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، مع إمكانية انخفاض هذه الخسارة إلى 4.3 مليارات في حال تخفيف القيود. هذا التراجع في النشاط الإنتاجي، مدفوعاً بمخاوف عودة التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، كان سبباً رئيساً في قرار بنك إسرائيل الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، في خطوة احترازية حذر فيها المحافظ من تقلبات حادة قد تضرب الاستقرار المالي الإجمالي وتدفع وزارة المالية لرفع تقديراتها الإجمالية لتكلفة الحرب إلى حاجز 30 مليار شيكل.

أزمة الميزانية وفجوة الـ 60 مليار شيكل

تتعمق الأزمة الاقتصادية مع حقيقة غياب ميزانية رسمية مقرة لعام 2026 حتى الآن، حيث تدار نفقات الدولة وفق ميزانية العام الماضي، مما يخلق فجوة هائلة بين الاحتياجات الفعلية والمصروفات المتاحة تتراوح بين 45 إلى 55 مليار شيكل. 

ويؤكد مسؤولون في وزارة المالية أن إدارة حرب في ظل هذا الفراغ المالي يعد تحدياً غير مسبوق، حيث ستجد الحكومة نفسها مضطرة للتعامل مع فجوة إجمالية قد تصل إلى 60 مليار شيكل، مما يضع التصنيف الائتماني لإسرائيل على المحك ويهدد برفع الدين العام وتوسيع العجز المالي بشكل قد يصعب السيطرة عليه مستقبلاً.