اليوم السبت ١٤ مارس ٢٠٢٦م

من حرب 1973 إلى حرب إيران.. أبرز اضطرابات إمدادات النفط في التاريخ

اليوم, ٤:١٦:٣٧ م
أرشيفية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

قالت وكالة الطاقة الدولية إن إغلاق مضيق هرمز تسبب في أكبر اضطراب تشهده أسواق النفط العالمية في التاريخ، وسط توقعات بأن ينخفض العرض بنحو ثمانية ملايين برميل يومياً في مارس آذار، أي ما يعادل ثمانية بالمئة تقريباً.

ووافقت الدول الأعضاء في الوكالة على اقتراحها سحب كمية قياسية 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية ​لتثبيت أسعار النفط وتعويض خسارة إنتاج الشرق الأوسط.

في ما يلي قائمة ببعض الاضطرابات السابقة في إمدادات النفط:

الحظر النفطي العربي من 1973-1974

أطلقت حرب أكتوبر تشرين الأول 1973، عندما شنت ‌مصر وسوريا هجمات منسقة على إسرائيل، شرارة الحظر النفطي العربي.

وأمر المنتجون العرب، من خلال منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، بخفض فوري في الإنتاج خمسة بالمئة، تلته تخفيضات شهرية إضافية خمسة بالمئة، واتُّخذ هذا الإجراء للضغط على الدول الغربية لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها منذ حرب عام 1967.

وقدرت وثائق رُفعت السرية عنها كان مجلس الأمن القومي الأميركي أعدها للرئيس ريتشارد نيكسون أن الحظر سيؤدي إلى نقص في إمدادات الولايات المتحدة مليونين أو ثلاثة ​ملايين برميل يومياً، مع وصول إجمالي النقص في الدول الخاضعة للحظر إلى نحو 4.5 مليون برميل يومياً.

وأظهرت سجلات الحكومة الأميركية أن أوابك أعلنت الحظر في 17 أكتوبر تشرين الأول 1973، وظل ​سارياً ضد الولايات المتحدة حتى مارس آذار 1974.

وارتفعت أسعار النفط الخام إلى ما يقرب من أربعة أضعاف نتيجة لذلك، من نحو 2.90 دولار للبرميل قبل الحظر إلى 11.65 دولار بحلول يناير كانون الثاني 1974، وأعدت الحكومة الأميركية خططاً لتقنين الوقود، وأمرت الصناعات بالتحول من النفط إلى الفحم ودفعت نحو زيادة الإنتاج المحلي وسارعت إلى سن تشريعات طارئة ​للطاقة، ودفعت الأزمة الدول المستهلكة للنفط الى إنشاء وكالة الطاقة الدولية في 1974 لتنسيق الاستجابات لاضطرابات الإمدادات.

الثورة الإيرانية من 1978-1979

أدت الاضطرابات السياسية في إيران إلى انهيار حكومة الشاه محمد رضا بهلوي وصعود آية الله ​علي خامنئي، وانخفض إنتاج النفط الإيراني انخفاضاً حاداً 4.8 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل سبعة بالمئة تقريباً من الإمدادات العالمية، بحلول يناير كانون الثاني 1979.

وبدأت أسعار النفط في الارتفاع سريعاً في منتصف 1979 وتضاعفت أكثر من مرتين بين أبريل نيسان 1979 والشهر نفسه من العام التالي، مدفوعة بمخاوف من مزيد من الاضطرابات والتخزين لغرض المضاربة والطلب العالمي القوي.

وأسهمت الأزمة في ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، وفي أغسطس آب 1979 عُين بول فولكر رئيساً لمجلس الاحتياطي الاتحادي، واعتمد البنك سياسة تشديد نقدي صارمة للحد من التضخم، وكسرت هذه السياسات دورة الركود التضخمي، لكنها إلى جانب صدمة النفط، دفعت الاقتصاد الأميركي إلى ركود حاد.

أزمة الخليج 1990-1991

أدى غزو العراق ​للكويت والحظر الذي فرضته الأمم المتحدة لاحقاً على النفط العراقي والكويتي إلى إزالة نحو 4.3 مليون برميل يومياً من الأسواق العالمية.

وكان العراق ينتج قرابة 3.1 مليون برميل يومياً قبل الحرب ويصدر 2.7 مليون، بينما كانت الكويت ‌تنتج نحو 1.8 مليون برميل يومياً وتصدر 1.7 مليون، ما يمثل معاً ما يقرب من ثلث إنتاج النفط وصادراته في الخليج.

وصعدت أسعار النفط، إذ ارتفع سعر خام برنت من نحو 17 دولاراً للبرميل في يوليو تموز 1990 إلى قرابة 36 دولاراً بحلول أكتوبر تشرين الأول 1990، قبل أن تنخفض مرة أخرى بعد انتهاء الحرب في فبراير شباط 1991.

وعلى أثر ذلك فعلت وكالة الطاقة الدولية خطتها الطارئة المنسقة للاستجابة لحالات الطوارئ في مجال الطاقة، واستعدت لتوفير 2.5 مليون برميل يومياً للأسواق في غضون 15 يوماً، منها مليونا برميل يومياً من السحب من المخزونات الطارئة، و400 ألف من تدابير تقييد الطلب، و100 ألف من ​تحويل أنواع الوقود والطاقة الإنتاجية الاحتياطية.

الإعصاران كاترينا وريتا ​في 2005

ضرب الإعصار كاترينا ساحل الخليج الأميركي في أغسطس آب 2005، ما أدى إلى توقف كميات كبيرة من الإنتاج البحري، وأظهرت بيانات الحكومة الأميركية أنه في ذروة الاضطراب في 29 أغسطس آب 2005، توقف إنتاج نحو 1.38 مليون برميل يومياً من النفط، وأدت الخسائر إلى تراجع الإنتاج تدريجياً، لكنها كانت لا تزال في نطاق 840 ألف برميل ​يومياً بحلول 16 سبتمبر أيلول 2005.

تلا ذلك الإعصار ريتا في سبتمبر أيلول، إذ أدت الاضطرابات الناجمة عن الإعصارين مجتمعين إلى توقف إنتاج يصل ​إلى 1.53 مليون برميل يومياً في ذروة الاضطرابات في 26 سبتمبر أيلول 2005.

وأقرضت وزارة الطاقة الأميركية 9.1 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي إلى المصافي، وشاركت الولايات المتحدة في عملية منسقة لسحب 30 مليون برميل من المخزون بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية.

غزو أوكرانيا 2022

أدى الغزو الروسي ​الشامل لأوكرانيا في 2022 إلى أزمة طاقة عالمية، سارعت الدول الأوروبية من جرائها إلى تقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين.

وقفزت ​الأسعار بأكثر من 50 بالمئة في غضون أسابيع قليلة، ووصل سعر النفط الخام إلى أعلى مستوياته منذ 2008 بسبب البحث عن إمدادات بديلة.

وفي مارس آذار 2022 أمر الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن بسحب 180 مليون برميل على مدى ستة أشهر ​لمكافحة الارتفاع الحاد في الأسعار.

وفرضت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى سقفاً لأسعار صادرات النفط الروسي، سعياً إلى الحد من تمويل روسيا للحرب دون سحب نفطها من السوق.