يواجه قطاع استيراد السيارات في فلسطين تحديات غير مسبوقة تهدد استمرارية مئات المعارض والشركات، حيث اجتمعت الأزمات الجيوسياسية في مضيق هرمز مع تداعيات الحرب الإسرائيلية على الضفة وغزة المستمرة منذ السابع من أكتوبر من عام 2023.
وحسب التقارير الواردة من كوريا الجنوبية، يبدو أن أسعار السيارات الكورية المستعملة في الضفة الغربية ستواجه ارتفاعا في الأسعار خلال الأشهر القليلة المقبلة بسبب تعليق شركات الشحن فعلياً خدماتها إلى دول الشرق الأوسط، ورفعها لرسوم الشحن إلى أربعة أضعاف المستوى السابق، لعدة أسباب تشمل ارتفاع أسعار النفط وزيادة أعباء المخاطر الناجمة عن أزمة الحرب على إيران.
وفي هذا الصدد، قال ياسر أبو البها من مدراء وأصحاب شركة ترانزيت لتجارة السيارات في رام الله والبيرة، أن تكلفة شحن السيارة الواحدة قفز من نطاق 1500 دولار إلى 4000 آلاف دولار.
وأضاف في حديثه لموقع الاقتصادي المحلي، أن ينعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر على المستهلك الفلسطيني خلال الفترة المقبلة، بزيادة تقدر بـ 2000 دولار كحد أدنى على سعر المركبة الواحدة.
ووصف "أبو البها" عاملون الوضع الحالي لقطاع السيارات في فلسطين بأنه "مأساوي"، حيث أشار إلى أن الهامش الربحي أصبح شبه معدوم، مؤكداً أن الاستمرار في العمل حالياً يهدف فقط للحفاظ على الوجود في السوق.
وبين أن الأسباب التي تقف وراء ذلك في السوق المحلية، تراجع القدرة الشرائية للمستهلك نتيجة لأزمة رواتب الموظفين ومنع إسرائيل عودة العمال الفلسطينيين إلى أمكان عملهم داخل الخط الأخضر واستمرار سياسة الحواجز التي تقطع أوصال الضفة.
وذكر صحاب معرض "ترانزيت" أن قطاع السيارات سجل تراجعاً بنسبة 60% منذ السابع من أكتوبر، حيث أغلقت العديد من المعارض والشركات أبوابها نتيجة عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية.
رغم الأزمات المتلاحقة، أكد "أبو البها" أن هناك توجه واضح لدى المستهلك الفلسطيني نحو السيارات الهجية "الهايبرد" كبديل لسيارات البنزين والديزل، في محاولة للتكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف التشغيل.
وأكد خلال حديثه، أن التدخلات الفعالة لدعم هذا القطاع متوقفة حيث يبقى التاجر والمستهلك الفلسطيني في مواجهة مفتوحة مع موجات الغلاء التي تزيد من أعباء المعيشة في ظل واقتصادي "هش" للغاية.
وبشكل عام تتصدر السيارات الكورية من علامات هيونداي وكيا قائمة أكثر السيارات مبيعا في السوق المحلية، فيما يوجد شكلن لتجارة السيارات في فلسطين منها المستعملة المستوردة والوكالة "ألصفر" كيلو.
ويوجد في فلسطين نحو نصف مليون سيارة ما بين مرخصة وقانونية ومشطوبة وإسرائيلية يقودها فلسطينيون.

