غزة/ متابعة الاقتصادية
ارتفاع أسعار الوقود في الأراضي الفلسطينية ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل هو أداة ضغط إضافية في ظل الاحتلال، تحول الحياة اليومية إلى معاناة مستمرة، وتعمق الفجوة بين الحاجة والقدرة على تلبية أبسط متطلبات العيش.
ويؤدي ارتفاع أسعار الوقود في الأراضي الفلسطينية إلى تداعيات حادة ومتعددة الجوانب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاحتلال القائم. تشمل أبرز التأثيرات:
1. شل حركة النقل والتنقل
· ارتفاع تكاليف النقل العام والخاص بنسبة تتراوح بين 30-50%، مما يثقل كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من بطالة مرتفعة.
· صعوبة تنقل المرضى والطلاب والعمال بين المدن الفلسطينية بسبب الحواجز والمسافات الطويلة.
2. انهيار القطاع الزراعي
· زيادة تكاليف تشغيل المضخات الزراعية والجرارات، مما يهدد مواسم الحصاد.
· تدمير البيوت البلاستيكية في غزة بشكل خاص، حيث يعتمد المزارعون على مولدات الديزل بسبب نقص الكهرباء.
3. أزمة إنسانية في قطاع غزة
· توقف مولدات الكهرباء الخاصة ومولدات المستشفيات الأمر الذي يهدد حياة آلاف المرضى ويفاقم من معاناة المواطنين في القطاع.
· تعطل مضخات المياه والصرف الصحي، وارتفاع خطر انتشار الأمراض.
· إغلاق كامل للمعابر التجارية أحياناً، مما يمنع إدخال الوقود والمساعدات.
4. تضخم أسعار السلع الأساسية
· نقل التكاليف إلى المستهلك: ارتفاع أسعار الخبز (20-30%)، المواد الغذائية، والأدوية.
· زيادة أسعار غاز الطهي، مما يعيد الأسر لاستخدام الحطب أو الوقود الملوث.
5. تدهور الخدمات الصحية والتعليمية
· تقليص ساعات عمل المستشفيات والعيادات، وإلغاء العمليات الجراحية غير الطارئة.
· إغلاق مدارس في الضفة وغزة لعدم القدرة على تدفئتها أو تشغيل وسائل النقل الطلابي.
أسباب خاصة بالأراضي الفلسطينية تزيد من حدة الأزمة:
· سيطرة الاحتلال على مصادر الوقود والمعابر: فلسطين تستورد الوقود حصراً من شركات إسرائيلية، وتتحكم إسرائيل بكمياته وأسعاره.
· القيود على التخزين: منع بناء صهاريج استراتيجية للوقود في غزة والضفة.
· ارتفاع معدلات الفقر: أكثر من 30% من الفلسطينيين تحت خط الفقر، مما يجعل أي زيادة في الأسعار كارثية.
أرقام توضح الكارثة:
· شهدت أسعار الغاز المنزلي في الضفة الغربية ارتفاعا لافتا منذ بداية عام 2026، حيث قفز سعر أسطوانة الغاز (12 كغم) من نحو 70 شيكلا في كانون ثاني/ يناير 2026 إلى 95 شيكلا في نيسان/ أبريل الجاري.
وحسب مسح اقتصادي، فقد سجلت أسعار أسطوانة الغاز 12 كيلو الأكثر شعبية واستخداما في فلسطين زيادة تقارب 36%.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تداعيات أزمة الطاقة العالمية المرتبطة بالتوترات والحرب في المنطقة، والتي دفعت أسعار الوقود والنفط إلى مستويات قياسية، ما انعكس مباشرة على تكاليف الاستيراد والنقل وأسعار البيع للمستهلكين.
وبلغ استهلاك الغاز في الضفة الغربية خلال الفترة من 20 كانون الثاني/يناير حتى 20 شباط/فبراير 2025 نحو 15,800 طن، مقارنة ب13,300 طن خلال الفترة نفسها من 2024.
ويعادل هذا إجمالي الاستهلاك تعبئة نحو 1.316 مليون أسطوانة، على اعتبار أن الطن الواحد يعبئ 83.3 أسطوانة، بوزن تعبئة 12 كيلوغراما لكل أسطوانة.
وأوضح أسامة مصلح، نقيب أصحاب محطات الغاز في تصريحات سابقة لموقع الاقتصادي، أن نحو 15-20% من الاستهلاك يذهب للتدفئة والاستخدام المنزلي في العمارات، بالإضافة إلى مصانع الدهانات.
وتضم الضفة الغربية 32 محطة غاز، من بينها محطتان تواجهان صعوبات تشغيلية، فيما تصل كمية الغاز المخزنة إلى حوالي 70% من السعة التخزينية الكلية البالغة 15,000 طن.
كارثة تهدد قطاع غزة
يشتكي الفلسطينيون في قطاع غزة من ارتفاع أسعار الكهرباء الواردة إلى منازلهم من المولدات التجارية، التي يتم الاعتماد عليها كمصدر أساسي للطاقة بعد تدمير الاحتلال شبكة الكهرباء العامة، خلال نحو عامين ونصف عام من حرب الإبادة على القطاع.
ونظرا لشح الوقود الوارد إلى غزة، والذي سجلت أسعاره أرقاما قياسية، إذا ما قورنت بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، ارتفع سعر الكيلوواط الواحد من الكهرباء من 2.5 شيكل (نحو 80 سنتا) إلى قرابة 10 أضعاف ما بين 20 و30 شيكلا (بين 7 و 10 دولارات) للكيلوواط الواحد، بما يفوق قدرة المواطنين على تحمل قيمة الفواتير الباهظة.
وفي أحدث إحصائية صادرة عن الجهات الحكومية في غزة بتاريخ 21 مارس/آذار الجاري، حصلت الجزيرة نت على نسخة خاصة منها، فقد سمحت قوات الاحتلال بإدخال ما مجموعه 1190 شاحنة وقود من أصل 8050 شاحنة كان يفترض أن تدخل خلال 161 يوما من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إذ ينص البروتوكول الإنساني على إدخال 50 شاحنة وقود يوميا.
وحسب الإحصاءات، فإن نسبة التزام الاحتلال بإدخال شاحنات الوقود بلغ 14.7% فقط، وهو ما يفسر العجز الكبير في توفر الوقود والغاز في قطاع غزة.
ويقدر مدير عام الهيئة العامة للبترول في غزة إياد الشوربجي احتياج قطاع غزة من غاز الطهي إلى ما بين 350 إلى 400 شاحنة شهريا بحمولة 8000 طن، بالإضافة إلى 15 مليون لتر سولار تجاري، و2.5 مليون لتر بنزين تجاري.
وأوضح أن معدل كميات الغاز التجارية الواردة هذه الأيام 100 شاحنة بحمولة 2000 طن شهريا تقريبا، أما كميات الوقود الواردة حاليا فتمر عبر المؤسسات الدولية التي تخصصها للجانب الصحي والخدماتي، وبعض الكميات التجارية الضئيلة التي لا تتجاوز 3 ملايين لتر شهريا فقط.

