غزة/ متابعة الاقتصادية
يعيش قطاع غزة واحدة من أشد أزماته الاقتصادية منذ سنوات، بفعل القيود المشددة المفروضة على حركة البضائع عبر المعابر، والتي حوّلت إدخال السلع الأساسية إلى ما يشبه "المزاد المالي المغلق".
إذ تُفرض رسوم وتنسيقات باهظة على الشاحنات التجارية تصل أحيانًا إلى أكثر من 100 ألف شيكل (31 ألف دولار) للشاحنة الواحدة، في بيئة احتكارية أضعفت المنافسة وخنقت النشاط التجاري في مختلف القطاعات.
وتكشف هذه الأرقام حجم التشوّه في منظومة التسعير داخل السوق المحلي، وتبرز عمق الأزمة التي طالت القدرة الشرائية للسكان وسط مؤشرات مقلقة لارتفاع معدلات الفقر والبطالة التي وصلت إلى ما بين 70 و80%.
دعوة لعصيان مدني
ويُعد الاحتلال الإسرائيلي العامل الأبرز في خنق الاقتصاد الغزّي، عبر إحكام سيطرته على المعابر التجارية واستخدامها كأداة ضغط سياسي واقتصادي على أكثر من مليوني مواطن في القطاع. وتؤدي القيود المفروضة على إدخال المواد الأساسية والوقود إلى تعطيل الدورة الاقتصادية وإضعاف البنية الإنتاجية، مما يجعل غزة رهينة لسياسات الاحتلال.
ويرى المختص في الشأن الاقتصادي أهمية الدعوة لعصيان مدني شامل ومنع كامل للشاحنات التجارية حتى يتم وقف سياسة التنسيقات، التي تحرم قطاع غزة من العدالة في التوزيع ونقل الأموال من الطبقة المتوسطة والفقيرة إلى 15 عشر تاجرا يتحكمون بإدخال البضائع.
ولفت أبو قمر إلى أهمية منع إدخال الشاحنات التجارية والاكتفاء بإدخال شاحنات المساعدات الإنسانية فقط حتى وقف سياسة التنسيقات.
وقال أبو قمر إن 95 % من سكان قطاع غزة يعتمدوا على المساعدات بشكل أساسي وأسعار البضائع فوق قدرة معظم سكان القطاع، وسياسة التنسيقات فئة قليلة هي من تستفيد منها سواء بتكدس الأموال لديها واستنزاف جيوب الناس في غزة.
وتابع: نحن مع عصيان مدني ضد تجار التنسيقات وتعريتهم بالكامل ومن يسكت على هؤلاء التجار هو شريك معهم".
بدوره، أكد رياض السوافيري منسق اللجنة الاقتصادية في قطاع غزة على ضرورة وقف سياسة التنسيقات حتى لو وصل الأمر أن يعيش قطاع غزة المجاعة مرة أخرى.
وقال السوافيري أنه من غير المعقول أن تقتصر العملية التجارة على 15 تاجرا فقط وآلاف التجار محرومين من الاستيراد هذا أمر غير مقبول.
نقابة تجار الألبسة تطالب بإلغاء نظام التنسيقات
من جانبه قال أمين صندوق نقابة تجار الألبسة وعضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بغزة، حسام الحويطي، أن الارتفاع الحالي في أسعار الملابس مرتبط بصورة أساسية بارتفاع تكاليف النقل والإدخال عبر المعابر، موضحاً أن تكلفة وصول الشاحنة الواحدة قبل الحرب كانت تبلغ نحو أربعة آلاف شيكل فقط تشمل النقل والضرائب والمصاريف المختلفة.
ويقول الحويطي إنّ التكلفة الحالية لوصول الشاحنة ارتفعت إلى نحو 380 ألف شيكل، وهو رقم غير مسبوق انعكس بصورة مباشرة على أسعار الملابس في الأسواق، رغم محاولات التجار تخفيف العبء عن المواطنين، ويوضح أن نسبة ارتفاع الأسعار تتراوح حالياً بين 15% و25% مقارنة بأسعار ما قبل الحرب.
ويطالب بإلغاء نظام التنسيقات الذي يفرض مبالغ مالية كبيرة على التجار، وإنهاء سياسة الاحتكار المرتبطة بمجموعة محدودة من التجار الذين يتحكمون في إدخال البضائع، معتبراً أن ذلك يزيد من معاناة المواطنين ويؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار.

