اليوم الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦م

لماذا قد لا يتدخل بنك إسرائيل بقوة في سوق الصرف؟

اليوم, ١:١٥:٥٥ م
سعر الدولار
الاقتصادية

هل سيتدخل بنك إسرائيل بقوة في سوق الصرف إن واصل الشيكل إظهار مزيد من القوة أمام الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة؟

الشيكل سجل في تعاملات الأسبوع الماضي أعلى مستوى له أمام الدولار منذ عام 1995، لأسباب عدة، عند 2.96 شيكل /دولار، وهو ما طرح تساؤلاً حول تدخل بنك يسرائيل من عدمه.

فهل يملك بنك إسرائيل الحافز والهامش للتدخل في سوق الصرف للجم ارتفاع العملة؟ يظهر تحليل منصة المنقبون أنه ظاهريا، يبدو البنك المركزي في موقع قوي يؤهّله للتدخل بعنف متى شاء.

لكن عند التدقيق في التفاصيل، تتبدّى جملة قيود بعضها مالي داخلي، وبعضها جيوسياسي خارجي تجعل الخيار الأقل كلفة قد يكون "التريّث" بدل "الحشد الكامل". 

وفي هذا التقرير نُفصّل في المنقبون عاملَين رئيسَين يقفان وراء هذا الاحتمال.

السبب الأول | تركّز الاحتياطي في عملة واحدة… والسقف التاريخي يقترب

يملك بنك إسرائيل احتياطيا من النقد الأجنبي يتجاوز 223 مليار دولار، وهو رقم قريب جدا من المستويات التاريخية التي بلغها البنك سابقا عند حدود 236 مليار دولار. 

للوهلة الأولى، يُعطي هذا الرقم انطباعا بأن البنك يملك ذخيرة هائلة يستطيع ضخّها في السوق لشراء الدولار وبيع الشيكل بهدف كبح صعود العملة المحلية. لكن التحليل الأدق يُظهر أن المسألة أعقد من ذلك.

يملك بنك إسرائيل احتياطيا من النقد الأجنبي يتجاوز 223 مليار دولار، وهو رقم قريب جدا من المستويات التاريخية التي بلغها البنك سابقا عند حدود 236 مليار دولار. 

النقطة الجوهرية الأولى هي حجم هذا الاحتياطي نسبة إلى الاقتصاد. القيمة الحالية للاحتياطي تعادل ما نسبته 38% من الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل. 

هذه نسبة مرتفعة جدا بالمعايير الدولية، وتعني أن البنك المركزي بالفعل وصل إلى مستوى "إشباع" في تكديس النقد الأجنبي. 

الإمعان في التدخل لشراء مزيد من الدولارات سيرفع هذه النسبة أكثر، ما يعني تضخيم ميزانية البنك المركزي بشكل غير مسبوق، وما يتبع ذلك من آثار على السيولة المحلية والتضخّم.

النقطة الثانية، والأكثر حساسية، هي تركّز الاحتياطي في عملة واحدة: الدولار الأميركي. هذا التركّز العالي يجعل البنك مكشوفا على مخاطر تقلبات سعر صرف الدولار نفسه عالميا. 

كل تدخّل إضافي يُعمّق هذه المخاطر بدل أن يخفّفها، ويُقلّص هامش المناورة في سيناريوهات تنويع الاحتياطي مستقبلا. 

بعبارة أخرى، البنك ليس في موقع من يملك ذخيرة غير محدودة، بل في موقع من يقترب من سقف مالي وتاريخي، ويعلم أن كل طلقة إضافية تحمل كلفة مضاعفة.

والنتيجة العملية أنه كلما زاد الاحتياطي، تقلّصت الفائدة الحدّية من التدخل، وارتفعت كلفته على الميزانية. ومن هنا، قد يُفضّل البنك اعتماد تدخّلات محدودة ومتدرّجة بدل الحشد الكامل في المعركة.

تركّز الاحتياطي في عملة واحدة: الدولار الأميركي. هذا التركّز العالي يجعل البنك مكشوفا على مخاطر تقلبات سعر صرف الدولار نفسه عالميا. 

السبب الثاني | الغضب الأميركي من "التلاعب بالعملة“

العامل الثاني خارجي بامتياز، ويرتبط مباشرة بالموقف الأميركي. الرئيس دونالد ترمب يهاجم ويُكرّر الهجوم على أي دولة تقوم بخفض عملتها بشكل متعمد لتعزيز تنافسية صادراتها. 

بالنسبة لترمب، هذا الفعل هو تلاعب صريح في الأسواق، وهو ما يصف به الصين بشكل متكرر، ويعتبره سببا مشروعا لفرض رسوم جمركية وإجراءات ردعية.

هذا الموقف الأميركي يضع البنك المركزي الإسرائيلي أمام حسبة جيوسياسية دقيقة. أي تدخّل واسع وممنهج في سوق الصرف لكبح ارتفاع الشيكل -أي لخفض قيمته بشكل مصطنع- يمكن أن يُفسَّر في واشنطن على أنه "تلاعب بالعملة" لدعم الصادرات الإسرائيلية على حساب المنتج الأميركي. 

والدولة التي تُصنَّف في قائمة الدول المتلاعبة بعملاتها، تتعرّض تلقائيا لضغوط سياسية وتجارية واسعة، وقد تواجه إجراءات من الخزانة الأميركية.

إسرائيل، بحكم علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وبحكم حساسية المرحلة الحالية، ليست في وضع يسمح لها بأن تُستدرج إلى هذه القائمة، حتى لو كان التدخّل مبرَّرا اقتصاديا. 

وهنا يعمل عامل الردع السياسي بشكل شبه تلقائي: البنك المركزي يعلم أن أي تدخّل فجّ سيُقرأ في واشنطن بوصفه موقفا معاديا للسياسة التجارية لإدارة ترمب، حتى لو كان الهدف تقنيا بحتا.