وكالات/ الاقتصادية
تُظهر مقارنات حديثة بين دول أوروبا أن الدول التي تعتمد على إنتاج كبير من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أكبر من الارتفاعات الحادة في الأسعار منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. ويرى محللون أن هذا قد يسهم في دعم الأسر والشركات والنمو الاقتصادي تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة مع ظهور تأثير ارتفاع الأسعار على المستهلكين.
ألبانيا تقدم مثالًا واضحًا، حيث يوفر نهر درين الذي يتدفق عبر جبال الشمال والطاقة من السدود الكهرومائية أكثر من 90% من إنتاج الكهرباء، ما ساعد على ضبط أسعار الجملة رغم تعطّل تدفقات النفط والغاز عالمياً وارتفاع أسعار الطاقة. وفي المقابل، تواجه الدول المعتمدة بشكل كبير على النفط والغاز، مثل إيطاليا وألمانيا، ارتفاعات حادة في الأسعار مما يزيد من الضغوط التضخمية ويزيد احتمال الركود الاقتصادي، بينما تمكنت فرنسا من الحفاظ على استقرار نسبي بفضل الاعتماد على الطاقة النووية بنسبة 70% من إنتاجها، وحققت إسبانيا وألبانيا انخفاضًا في متوسط الأسعار بفضل انتشار الطاقة المتجددة والطاقة الكهرومائية.
وأشار ساتيام سينج المحلل في شركة ريستاد لأبحاث الطاقة إلى أن الأزمة ترفع الحد الأدنى للأسعار للجميع، لكن الدول الأقل مرونة والتي تعتمد على الوقود المستورد تتعرض لتأثير أكبر خلال فترات الذروة، بينما تحملت بولندا وصربيا أثر الصدمات بفضل إنتاج الفحم، وفضلت اليونان إبقاء محطات الفحم قيد التشغيل لدعم الشبكة الكهربائية رغم زيادة القدرة الشمسية.
وتشير التحليلات إلى أن تأثير ارتفاع الأسعار على المستهلكين سيظهر تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة، وأن جهود المفوضية الأوروبية لخفض ضرائب الكهرباء تهدف إلى التخفيف من وطأة الحرب على الأسر، إلا أن تكاليف هذه الخطط قد تتضخم على الدول. ويؤكد الخبراء أن تعزيز الطاقة المتجددة والكهرومائية والطاقة النظيفة بشكل عام سيكون مفتاح حماية أوروبا من تقلبات أسعار الطاقة في المستقبل.

