اليوم السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٦م

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الشيكل والتضخم الحاد.. كيف انهارت القدرة الشرائية للمواطن الغزي خلال 2025–2026؟

اليوم, ٩:٥٠:٤١ ص
الدولار
الاقتصادية

بقلم: محمود القشاش

دخل المواطن الغزي خلال عامي 2025 و2026 واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية والمعيشية في تاريخ قطاع غزة، نتيجة تداخل عدة أزمات في وقت واحد، أبرزها انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الشيكل، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع الدخول، وانهيار النشاط الاقتصادي بفعل الحرب المستمرة وتدمير البنية الاقتصادية.

ورغم أن انخفاض الدولار عادةً ما يُفترض أن يخفف من أسعار السلع المستوردة، إلا أن الواقع في غزة كان مختلفًا تمامًا، حيث ارتفعت الأسعار بصورة حادة بسبب شح البضائع، وتدمير سلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، وضعف الإنتاج المحلي.

وخلال عام 2026 تراجع سعر صرف الدولار في بعض الفترات إلى حدود:

1 دولار ≈ 3.00 شيكل

الأمر الذي انعكس مباشرة على الأسر التي تعتمد على:

الحوالات الخارجية،

المساعدات الإنسانية،

الرواتب المحولة بالدولار.

 

فالأسرة التي كانت تتلقى 500 دولار شهريًا وتحصل سابقًا على نحو:

500 × 3.69 = 1845 شيكل

أصبحت تحصل عند سعر صرف 3 شيكل للدولار على:

500 × 3.00 = 1500 شيكل

فقط، أي بخسارة شهرية تصل إلى:

1845 - 1500 = 345 شيكل

وخسارة سنوية تتجاوز:

345 × 12 = 4140 شيكل

للأسرة الواحدة.

وفي المقابل، شهدت أسعار السلع والخدمات الأساسية ارتفاعات غير مسبوقة، خاصة في:

الغذاء،

المياه،

المواصلات،

الإيجارات،

مواد الإيواء والطاقة البديلة.

 

وأصبحت الأسرة التي كانت تحتاج قبل الحرب إلى نحو:

2500 شيكل

شهريًا لتغطية احتياجاتها الأساسية، تحتاج خلال 2026 إلى ما بين:

4000 – 5000 شيكل شهريًا

في ظل تراجع متوسط الدخول الفعلية لكثير من الأسر إلى حدود:

1500 – 2000 شيكل

هذا الواقع أدى إلى انهيار حاد في القدرة الشرائية، حيث باتت كثير من الأسر عاجزة عن توفير الحد الأدنى من احتياجاتها اليومية، مع توسع الاعتماد على الديون والمساعدات الإنسانية.

فإذا كانت الأسرة تحتاج إلى 4500 شيكل شهريًا، بينما دخلها الحقيقي لا يتجاوز 1700 شيكل، فإن حجم العجز الشهري يصل إلى:

4500 - 1700 = 2800 شيكل

بينما تقترب نسبة التراجع في القوة الشرائية من:

(4500 - 1700) ÷ 4500 × 100 ≈ 62%

وهي نسبة تعكس حالة إنهاك اقتصادي واجتماعي غير مسبوقة.

الأرقام الرسمية تعكس حجم الكارثة الاقتصادية داخل القطاع، إذ أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن معدلات البطالة في قطاع غزة ارتفعت إلى نحو 68% خلال عام 2025، مع انخفاض نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى نحو 25% مقارنة بـ40% قبل الحرب.

كما أظهرت بيانات رسمية أن الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة شهد انخفاضًا حادًا بلغت نسبته 84% خلال عام 2025، في ظل ركود اقتصادي عميق وانهيار واسع في الأنشطة الاقتصادية.

وفي جانب الأمن الغذائي، أشارت تقارير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن نحو 1.6 مليون شخص في غزة واجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال أواخر 2025 ومطلع 2026، بينما دخل أكثر من 100 ألف شخص في مستويات كارثية من انعدام الغذاء.

هذه المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة أدت إلى:

اتساع دائرة الفقر،

تآكل الطبقة المتوسطة،

زيادة الاعتماد على المساعدات،

تراجع الحركة التجارية،

وارتفاع الضغوط النفسية والاجتماعية على الأسر الغزية.

إن ما يعيشه قطاع غزة اليوم لم يعد مجرد أزمة مؤقتة مرتبطة بالحرب أو بسعر الصرف، بل تحول إلى أزمة اقتصادية مركبة تهدد البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع بأكمله، في ظل استمرار تآكل القدرة الشرائية وغياب الاستقرار الاقتصادي والمعيشي.