وكالات/ الاقتصادية
تحولت طرق النقل البرية الممتدة عبر الأردن وتركيا والعراق إلى شريان طوارئ لتجارة الخليج، بعد أن أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز إلى شلل واسع في حركة الملاحة البحرية وتكدس البضائع في موانئ تمتد من آسيا إلى أفريقيا، في أزمة دفعت شركات الشحن العالمية إلى الاعتماد على آلاف الشاحنات لمحاولة إنقاذ سلاسل الإمداد المتضررة.
وبحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، اليوم الأحد، حشدت شركات النقل البحري الكبرى قدرات ضخمة من الشاحنات لنقل البضائع نحو الخليج عبر ممرات برية بديلة، بعدما أصبحت حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة للغاية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير/شباط الماضي.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي المنقول بحراً، إضافة إلى كميات ضخمة من الحاويات والبضائع والمواد الغذائية والبتروكيماويات القادمة من آسيا نحو الخليج وأوروبا.
ويؤدي أي اضطراب في المضيق إلى انعكاسات مباشرة على تكاليف النقل والتأمين والطاقة عالمياً، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية. وقال فنسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة "ميرسك"، إن قدرات كبيرة من الشاحنات جرى حشدها، موضحاً أن السعودية والعراق فتحا المجال أمام تدفق الشاحنات القادمة من العراق والأردن وحتى تركيا لنقل البضائع إلى أسواق الخليج.
لكن شركات النقل البحري تؤكد أن النقل البري لا يستطيع تعويض سوى جزء محدود من الطاقة الاستيعابية التي كانت توفرها سفن الحاويات العملاقة، ما تسبب في تراجع تدفقات التجارة إلى منطقة الخليج بما يتراوح بين 60% و80%، وفق تصريحات رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة "هاباغ لويد".
ويقول خبراء لوجستيون إن الأزمة الحالية أعادت إحياء ما يعرف بـ"الجسور البرية"، وهي ممرات تعتمد على نقل الحاويات بالشاحنات بين الموانئ والحدود البرية لتجاوز الاختناقات البحرية.
لكن هذه الحلول تبقى أكثر كلفة وأبطأ بكثير مقارنة بالنقل البحري، خصوصاً أن السفينة الواحدة تستطيع حمل آلاف الحاويات دفعة واحدة، بينما تحتاج الكميات نفسها إلى مئات أو آلاف الشاحنات.
وأدى اختناق مضيق هرمز إلى قفزة حادة في تكاليف الشحن البحري، إذ ارتفعت تكلفة شحن الحاوية القياسية بطول 20 قدماً على خط شنغهاي – الخليج والبحر الأحمر من 980 دولاراً قبل الحرب إلى 4131 دولاراً خلال الأسبوع المنتهي في 15 مايو/أيار، بحسب بيانات شركة "كلاركسونز ريسيرش"، وهو مستوى تجاوز ذروة الأسعار المسجلة خلال جائحة كورونا، كما دفعت الاضطرابات شركات الشحن الكبرى، مثل "ميرسك" و"إم إس سي" و"CMA-CGM" و"هاباغ لويد"، إلى فتح مسارات نقل برية تربط موانئ البحر الأحمر وخليج عمان بموانئ الخليج الداخلية، عبر السعودية والإمارات والعراق.
وامتدت الأزمة إلى قطاعات الغذاء والحبوب والأسمدة، إذ قالت مجموعة "تاتا" الهندية إن شحنات الشاي والملح والبقوليات المتجهة إلى الشرق الأوسط أصبحت تمر عبر موانئ بديلة مثل جدة وخورفكان قبل نقلها براً، مع تأخيرات قد تصل إلى 60 يوماً.
كما تحدث وسطاء شحن عن إعادة توجيه شحنات الحبوب إلى موانئ الفجيرة وخورفكان، ثم نقلها بالشاحنات إلى الإمارات ودول الخليج الأخرى قبل إعادة توزيعها عبر سفن أصغر. وتعتمد دول الخليج بدرجات متفاوتة على الاستيراد البحري للغذاء والمواد الخام والسلع الاستهلاكية، ما يجعل أي اضطراب في خطوط الملاحة مؤثراً مباشرة على الأسعار وسلاسل التوريد.
وتعد الإمارات والسعودية من أكبر مراكز إعادة التصدير والخدمات اللوجستية في المنطقة، بينما تعتمد دول مثل قطر والبحرين والكويت بشكل كبير على تدفق السلع عبر الموانئ الإقليمية.
وفي قطاع الأسمدة، وصف كريستيان ويندل، رئيس شركة "هيكساغون غروب" لتجارة الأسمدة، الوضع الحالي بأنه "كابوس لوجستي"، موضحاً أن الشحنات المعتادة تتراوح بين 30 ألفاً و50 ألف طن، بينما لا تستطيع الشاحنة الواحدة حمل أكثر من نحو 30 طناً فقط.
وبحسب وكالة "أرغوس" المتخصصة في تسعير السلع، ارتفعت تكاليف نقل الأسمدة داخل السعودية بما بين 80 و90 دولاراً للطن الواحد، مع اعتماد شركات مثل "سابك للمغذيات الزراعية" و"معادن" على النقل البري لساعات طويلة عبر الطرق الداخلية.
وحذرت شركات نقل دولية من أن تراكم الحاويات والبضائع في الموانئ قد يستمر لأشهر حتى في حال عودة الملاحة تدريجياً، بسبب محدودية الطاقة الاستيعابية للموانئ البديلة المستخدمة حالياً كنقاط عبور برية.
كما طاولت الاضطرابات المساعدات الإنسانية، إذ أعلن برنامج الأغذية العالمي أن بعض شحنات الإغاثة وصلت متأخرة أكثر من شهرين بعد اضطرارها إلى الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، فيما أصبح إيصال المساعدات إلى اليمن وأفغانستان أكثر تعقيداً بسبب الحرب وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

