ناقشت لجنة فرعية للسياسة الخارجية والإعلام في الكنيست، خلال جلسة لها، مستقبل اتفاقيات أبراهام بعد حرب غزة، وسبل توسيعها وتعميقها ضمن رؤية إسرائيلية تربط التطبيع الإقليمي بالتجارة، الأمن، الطاقة، التعليم، والممرات الاقتصادية العابرة للمنطقة.
ووفق النص، قدّم رئيس الجلسة، عضو الكنيست بوعاز بيسموت، اتفاقيات أبراهام باعتبارها تحولا من "السلام البارد" مع مصر والأردن إلى تطبيع علني مع دول خليجية، معتبرا أن مرحلة ما بعد 7 أكتوبر يجب أن تدفع نحو توسيع الاتفاقيات وتغيير ميزان القوى الإقليمي لمصلحة إسرائيل.
وقال ممثل مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إن توسيع الاتفاقيات يحتل أولوية عالية لدى الحكومة الإسرائيلية، مشيرا إلى نقاشات بشأن إدخال دول جديدة ضمن “رؤية إقليمية أوسع” تقودها الولايات المتحدة. وطرح المشاركون فكرة إنشاء "درجات عضوية" داخل الاتفاقيات، بحيث تنضم دول بصفة شريك أو مراقب قبل الوصول إلى اتفاق سلام كامل، بهدف خفض الكلفة السياسية على الدول العربية والإسلامية المترددة.
اقتصاديا، عرضت وزارة الاقتصاد الإسرائيلية أرقاما عن العلاقات التجارية مع الإمارات، إذ تجاوزت الصادرات الإسرائيلية إلى الإمارات نصف مليار دولار، مقابل واردات من الإمارات بنحو مليار دولار. كما أشار النقاش إلى افتتاح ملحقيتين اقتصاديتين في أبو ظبي ودبي، واستمرار نمو التجارة حتى أثناء الحرب.
وحضر مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي IMEC بوصفه أحد الملفات المركزية في الجلسة، إذ جرى تقديمه كمشروع استراتيجي يربط موانئ الإمارات بميناء حيفا، ويدمج إسرائيل في شبكات التجارة والطاقة والاتصالات بين آسيا وأوروبا. وحذرت باحثة من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي من أن مشاريع الممرات الإقليمية تتطور من دون إسرائيل، داعية إلى دمجها بسرعة في البنية التحتية الإقليمية الجديدة.
أمنيا، عرضت وزارة الأمن الإسرائيلية اتفاقيات أبراهام كشراكات استراتيجية مع الإمارات والمغرب والبحرين، تشمل حوارات أمنية، تعاونا استخباريا وصناعيا عسكريا، وعلاقات مباشرة بين وزارات الدفاع وشركات السلاح. وأكد ممثلو الوزارة أن الحرب لم تؤد إلى انهيار العلاقات الأمنية، رغم تراجع بعض المسارات العلنية.
كما كشف ممثل "منسق أعمال الحكومة في المناطق" أن الإمارات أدت دورا مركزيا في إدخال مساعدات إنسانية إلى غزة خلال الحرب، سواء في المجال الطبي أو الغذائي، وأن المغرب شارك أيضا في بعض عمليات إدخال المساعدات. ويعكس ذلك توظيف إسرائيل للتطبيع ضمن إدارة ملف الحرب والمساعدات الإنسانية في قطاع غزة.
في المقابل، أظهرت الجلسة حدود هذا المسار. فقد أقرت وزارة الزراعة بوجود تباطؤ واضح في التعاون مع الإمارات والمغرب منذ 7 أكتوبر، وتعطل منتدى النقب ومجموعات العمل الزراعية والمائية، إضافة إلى تراجع التعاون مع مصر. كما كشفت وزارة السياحة أن أعداد السياح الإماراتيين إلى إسرائيل بقيت منخفضة، إذ بلغت 2900 سائح عام 2019، و1600 عام 2022، و970 عام 2023، قبل أن تكاد تنعدم خلال الحرب.
سياسيا، برزت في الجلسة فجوة داخل النخبة الإسرائيلية بشأن العلاقة بين التطبيع والقضية الفلسطينية. فقد أكد السفير الإسرائيلي السابق جيريمي يساخاروف أن ما بعد 7 أكتوبر غيّر المعادلة، وأن السعودية والدول العربية لم تعد مستعدة للتقدم في التطبيع من دون أفق سياسي للفلسطينيين. في المقابل، دافع بيسموت عن فكرة "فرض السيادة" الإسرائيلية في الضفة الغربية، وميزها عن "الضم"، في إشارة إلى استمرار التيار اليميني في ربط التطبيع بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
وخلص النقاش إلى أن إسرائيل تسعى إلى تحويل اتفاقيات أبراهام من إطار دبلوماسي ثنائي إلى بنية إقليمية واسعة، تقوم على ممرات تجارية، شبكات طاقة، تعاون أمني، ودمج إسرائيل في الخليج وآسيا. لكن الجلسة أظهرت في الوقت نفسه أن الحرب على غزة زادت الحذر العربي، وأضعفت العلاقات الشعبية والسياحية، وجعلت توسيع الاتفاقيات، خصوصا باتجاه السعودية، مرتبطا أكثر من السابق بمستقبل الملف الفلسطيني.

