يقدر بنك الاستثمار السويسري UBS أن بنك إسرائيل يقترب من التدخل مجدداً في سوق الصرف الأجنبي إذا استمر الدولار في التراجع نحو مستوى 2.80 شيكل. ويعتقد محللو البنك أن وصول العملة الأمريكية إلى هذا المستوى سيهبط بالتضخم دون الحد الأدنى المستهدف، والمحدد بـ 1%، مما يشكل خطراً على استقرار الأسعار المحلية.
تقلبات الاقتصاد الكلي وهبوط مستويات التضخم
تستند المراجعة التي أعدها الخبيران نمرود ميفوراخ ومانيك نيرين إلى تصريحات نائب محافظ بنك إسرائيل، أندرو أبير، لصحيفة كالكاليست. وتشير التقديرات إلى أن هبوط الدولار لهذا المستوى قد يدفع بالتضخم الأساسي للتراجع هذا الصيف، مستفيداً من انخفاض التضخم الأساسي الشهر الماضي إلى 1.4% واقتراب التضخم القابل للتداول من الصفر.
أسباب صعود الشيكل وتدفقات رأس المال الأجنبي
يرى بنك UBS أن القلق الحالي يتمثل في التضخم المنخفض الناتج عن قوة العملة المحلية، بعد أن كان الحزب يواجه تضخماً مرتفعاً قبل عامين. ولا يعود صعود الشيكل الحالي إلى البيانات الاقتصادية الأساسية، بل لتدفقات رأسمالية استثنائية أبرزها صفقة استحواذ جوجل على شركة "ويز" بقيمة 32 مليار دولار.
عمليات تحوط المؤسسات الاستثمارية الإسرائيلية في وول ستريت
أسهمت الزيادات الحادة في بورصة وول ستريت بدفع المستثمرين المؤسسيين في إسرائيل لزيادة حجم تحوط العملات الأجنبية بشكل كبير منذ نهاية 2025. ومع ارتفاع قيمة استثماراتهم بالدولار، تضطر هذه المؤسسات لبيع العملة الأمريكية للحفاظ على نسب التحوط، مما يولد ضغوطاً متواصلة لتعزيز قيمة الشيكل بالمقاومة.
قفزة قياسية في دفاتر تحوط الصرف الأجنبي
تقدر المؤشرات المالية أن دفاتر تحوط الصرف الأجنبي لدى المؤسسات المحلية قفزت بنسبة 43.5% لتصل إلى نحو 99 مليار دولار تقريباً. وفي حال عودة المستثمرين للمعدلات التاريخية للتحوط، فقد يضخوا مبيعات إضافية بقيمة 25 مليار دولار، ما لم تحدث تراجعات بالأسواق الأمريكية تعيد الدولار لمستوى 3 شيكلات.
ارتباط الشيكل الإسرائيلي بقطاع التكنولوجيا الأمريكي
بات سعر صرف الشيكل يعتمد بشكل متزايد على أداء أسواق رأس المال وصناعة التكنولوجيا الفائقة في الولايات المتحدة الأمريكية. ويوضح المحللون أن 59% من مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر بإسرائيل مرتبط بالهايتك، مما يجعل الاستثمار في الشيكل أشبه بالاستثمار في قطاع التقنية الأمريكي والمراهنة على صعوده المستمر.
آليات وخيارات بنك إسرائيل لمواجهة الأزمة النقدية
بشأن الاستراتيجية النقدية، يتوقع البنك السويسري أن يفضل بنك إسرائيل الاستمرار في خفض أسعار الفائدة أولاً قبل اللجوء لشراء الدولار. ولا يستبعد التقرير دمج الأداتين معاً عبر خفض الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي، والتدخل المباشر بالصرف لمنع الانخفاض الحاد والخطير في مستويات التضخم المحلية.
جمود سياسي مرتقب وتأجيل صياغة ميزانية العام
في فصل خاص بالانتخابات، أشار الاستطلاع إلى أن الأسواق تركز على تدفقات رؤوس الأموال ووول ستريت أكثر من المأزق السياسي الداخلي. ويتوقع البنك استمرار الجمود والتعادل بين الكتل السياسية دون أغلبية واضحة، مما يؤجل صياغة ميزانية 2027 حتى تشكيل حكومة جديدة أو الذهاب لانتخابات أخرى.

