غزة/ الاقتصادية
أكد الخبير المالي والمصرفي محمد سلامة، أن تخفيض البنك المركزي الإسرائيلي لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية كان متوقعاً، مشيراً إلى أن البنوك الإسرائيلية كانت تتوقع منذ قرابة أسبوع هذا القرار، إذ خفضت سعر الفائدة مسبقاً بربع نقطة مئوية، لذلك لا يتوقع أن يكون لهذا القرار أي أثر في أسعار صرف العملة، حيث إن الأسواق كانت قد اختزلت خفض الفائدة قبل القرار.
وقال سلامة إنه في حالة ارتفاع الأسهم الأمريكية مثل "داون جونز" و"ناسداك" هذا يدفع من قوة الشيقل كون أن البنك المركزي الإسرائيلي يدفع محافظ الاستثمار إلى التحوط وشراء الشيقل في حالة ارتفاع قيمة محافظها بالدولار أو بالعملات الأجنبية، منوهاً إلى أنه في حالة ارتفاع الأسهم الأمريكية لن يؤدي خفض الفائدة أو أي تدخل إلى إضعاف سعر صرف الشيقل.
ويضيف "حركة الأسهم تدفع الشيقل إلى الارتفاع أو إلى الاستقرار، وفي حالة وجود معطيات سلبية ضد الشيقل في حالة ارتفاع الأسهم يتم امتصاصها، كون أن العناصر الإيجابية والسلبية يتعادلان، أما إذا كان الوضع كما هو عليه حالياً فإن ارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية تساعد الشيقل إلى مزيد من القوة أو الثبات أمام الدولار".
وينوه سلامة إلى أن أسعار الأسهم الأمريكية وصلت إلى مستويات تاريخية وهي متماسكة حالياً، وهناك توقعات بأن تستمر في الارتفاع، وفي هذه الحالة يظل الشيقل عملة قوية بقدر استطاعة الاقتصاد الاسرائيلي على استيعابها. ويقول سلامة "حتى لو احتج اتحاد الصناعيين في إسرائيل على أن تخفيض ربع نقطة مئوية غير كاف، فإن ذلك لن يغير من الاتجاه الحالي".
ويشير سلامة إلى أن البنك المركزي الإسرائيلي كان قد خفض سعر الفائدة مرتين قبل هذه المرة، الأولى في شهر تشرين الثاني الماضي، وكذلك في كانون الثاني الماضي بمقدار ربع نقطة مئوية في كل مرة، إذ كانت نسبة الفائدة 4.5% ومنذ شهر كانون الثاني أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير، إلى أن اتخذ القرار اليوم بتخفيض ربع نقطة مئوية أخرى، منوهاً إلى أن الاستمرار في قرارات خفض الفائدة كان مستحقاً منذ شهر شباط الماضي، لكن البنك المركزي الاسرائيلي فضل التريث بسبب تداعيات الحرب على ايران.
وكان بنك إسرائيل خفض اليوم الإثنين، سعر الفائدة الأساسي بواقع 0.25% ليصل إلى 3.75%، في ثاني خفض للفائدة منذ مطلع العام الجاري، في ظل تراجع معدلات التضخم واستقرار سعر صرف الشيقل، إلى جانب التقديرات المتزايدة بإمكانية انتهاء الحرب على إيران.
ويلفت سلامة إلى أن نسبة الفائدة على الشيقل حالياً تساوت مع نسبة الفائدة على الدولار بنسبة 3.75%، مشيراً إلى أن ذلك لم يعد يعطي أياً من العملتين أية ميزة على حساب الأخرى، حتى مع وجود احتمالية لرفع الفائدة على الدولار مع نهاية العام الجاري.
يشار إلى أن التضخم في إسرائيل بلغ 1.9%، وهذه لا تعكس ارتفاع أسعار الطاقة، لأن مؤشر غلاء المعيشة في إسرائيل لا يأخذ ذلك ضمن حسابات سلة إنفاق المستهلك. ويقول سلامة "اتحاد الصناعيين في إسرائيل احتج لأن البنك المركزي الإسرائيلي تخلى عن أثر التضخم، بالإضافة إلى الارتفاع في أسعار الطاقة".
بدوره، يتفق بشار ياسين، مدير عام جمعية البنوك في فلسطين، مع توقعات سلامة، قائلاً إن خفض سعر الفائدة على الشيقل لن يحمل على الأغلب تغييرا كبيراً على سعر الصرف، مشيراً إلى أن عناصر القوة في الشيقل وبخاصة في أسعار الأسهم الأمريكية تدفع إلى ثبات سعر الصرف أو ارتفاع الدولار مقابل الشيقل بحدود 3 شواقل أو أكثر او أقل قليلاً وليس أكثر من ذلك، منوهاً إلى أنه في حالة انخفاض الشيقل أمام الدولار إلى هذه النقطة لن يتم بين ليلة وضحاها، وإنما سيحتاج إلى بعض الوقت مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل الأخرى المؤثرة في سعر صرف العملة.
أما بخصوص تأثير ذلك على القروض الممنوحة في فلسطين، فلفت ياسين إلى أن المقترضين بعملتي الدولار والدينار ودخلهم بالشيقل قد يتأثرون قليلاً في حالة ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الشيقل، كونهم حالياً يدفعون قيمة قروضهم بسعر دولار منخفض يلامس 2.9 شيقل أو أقل. أما الذين دخلهم بالدولار أو الدينار وقروضهم بالشيقل قد يستفيدون قليلاً في حالة صعود الدولار أمام الشيقل، بينما لن يحدث تغيير على المقترضين بعملة معينة تمثل دخلهم من العملة نفسها.
ويؤكد أن التأثير في حالة حصول تغيير في سعر الصرف يكون على القوة الشرائية للأفراد إما صعوداً أوهبوطاً، وذلك حسب العملة التي تمثل مصدر مداخيلهم.
وحسب بيانات صادرة عن جمعية البنوك في فلسطين يشكل الشيقل ما نسبته 39% من إجمالي الودائع في البنوك العاملة في فلسطين حتى نهاية العام الماضي أي ما قيمته 8.45 مليار دولار، بينما يشكل الدينار نحو 16% أي ما يعادل 3.5 مليار دولار، مقارنة مع 42% من الودائع بعملة الدولار أي ما يعادل 9.23 مليار دولار.
بينما تشكل التسهيلات الممنوحة بعملة الشيقل في فلسطين نحو 49% من إجمالي التسهيلات أي ما قيمته 5.59 مليار دولار، أما الدينار فيشكل ما نسبته 9% من حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة حتى نهاية العام الماضي أي ما يعادل 1.07 مليار دولار، بينما تشكل التسهيلات بعملة الدولار نحو 40% من حجم التسهيلات الممنوحة أي 4.63 مليار دولار.
المصدر/ صدى نيوز

