القدس المحتلة – الاقتصادية: واصلت العملة الإسرائيلية المحلية مسار صعودها المتسارع والقياسي أمام سلة العملات الأجنبية الرئيسية، مسجلة قفزة جديدة في تداولات الأسواق المالية وسوق الصرف والمقاصة الرسمية خلال الساعات القليلة الماضية. وعكس هذا الصعود المستمر للشيكل حالة من الارتياح الشكلي لدى المستوردين، لكنه فرض في المقابل ظلالاً كثيفة من القلق والترقب بين أوساط المصدرين والخبراء والمحللين الاقتصاديين في البلاد.
انهيار متواصل للعملة الأمريكية أمام الشيكل
وفي أحدث قراءة لبيانات منظومة التداول وصرف العملات، انخفض سعر صرف الدولار الأمريكي بمقدار 3 أغوروت كاملة ليجري تداوله في الأسواق الحرة والمنصات المصرفية حول مستوى 2.80 شيكل فقط. ويأتي هذا الهبوط الجديد كاستمرار مباشر لموجة الانهيار الحاد والمنظم التي تضرب العملة الخضراء منذ أسابيع، متأثرة بجملة من العوامل الفنية، والتدفقات المالية، وتغير شهية المستثمرين في قطاع المال.
ويشكل السعر الحالي ل الصرف تراجعًا ملموسًا وفارقًا واضحًا مقارنة بالسعر التمثيلي الرسمي الذي حدده ونشره بنك إسرائيل المركزي في بيان الإغلاق الصادر عنه مساء يوم أمس الخميس. ويمثل هذا التدحرج المتواصل لقيمة الدولار الأمريكي معضلة حقيقية لآليات التسعير المتبعة، حيث باتت العملة الأمريكية تسجل أدنى مستوياتها التاريخية في مواجهة الشيكل منذ فترات زمنية طويلة جداً.
تداعيات سلبية ومباشرة على قطاعات الإنتاج والتصدير
ويؤثر هذا الانخفاض المتسارع في قيم العملات الأجنبية بشكل مباشر وعميق على بنية وهيكلية الاقتصاد الإسرائيلي، وبخاصة على القطاعات التصديرية الرائدة وفي مقدمتها شركات التكنولوجيا الفائقة "الهايتك". فمع تراجع قيمة الدولار، تنخفض العائدات الفعلية والمداخيل المحققة لهذه الشركات عند تحويلها للشيكل، في حين تظل النفقات التشغيلية الثابتة والأجور المحلية تدفع بقيمتها المرتفعة داخل البلاد.
وتتزايد التحذيرات من أن استمرار هذا التوجه النقدي والتعزيز المفرط للعملة المحلية قد يدفع بالعديد من المصانع والشركات المستقلة نحو حافة الإغلاق أو نقل مراكز عملها للخارج. ويرى مراقبون أن قفزات الشيكل الحالية باتت تتجاوز القدرة الاستيعابية لقطاع الأعمال، مما ينذر بموجة تسريحات واسعة النطاق بين الموظفين والمهندسين إذا لم يتم تدارك الأزمة سريعاً.
مطالبات بضرورة تدخل بنك إسرائيل في سوق الصرف
وأمام هذا المشهد المتأزم، تتصاعد الأصوات والمطالبات الموجهة للمحافظ واللجنة النقدية في بنك إسرائيل بضرورة اتخاذ خطوات استثنائية والخروج من الأطر السياساتية التقليدية لكبح جماح العملة المحلية. ويطالب اقتصاديون بضرورة تدخل البنك المركزي المباشر عبر تفعيل أدوات شراء الدولار واليورو من الأسواق المفتوحة، بهدف إحداث توازن مصطنع يعيد أسعار الصرف لمستويات مقبولة عادلة.
ويرى الخبراء أن الاكتفاء بخفض سعر الفائدة، الذي تم إقراره مؤخرًا، لم يعد أداة كافية لوقف نزيف العملات الأجنبية في ظل تدفق وفورات استخراج الغاز الطبيعي وغيرها من العوامل المغذية للاستقرار الاقتصادي. وبناءً عليه، يظل التساؤل قائمًا حول مدى قدرة الاقتصاد على الصمود أمام هبوط الدولار لعتبة 2.80 شيكل، وما إذا كان المركزي سيتحرك قبل فوات الأوان.

