اليوم السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦م

توقعات بالإبقاء على نسبة الـ50% لرواتب الموظفين.. ومنح دولية مرتقبة

اليوم, ٤:١٥:٣٢ م
رواتب
الاقتصادية

يعيش موظفو القطاع العام في فلسطين أزمة مالية خانقة وغير مسبوقة خلال العام الجاري، في ظل تلقيهم نسباً منخفضة من رواتبهم الشهرية. وتأتي هذه الأزمة نتيجة لرفض السلطات الإسرائيلية تحويل أموال المقاصة، التي تُشكل نحو 68% من إيرادات الخزينة العامة الفلسطينية، وذلك لأكثر من عام، بعد أن كانت تحول ما نسبته 30% إلى 35% فقط منها منذ السابع من أكتوبر 2023؛ بدعوى فرض اقتطاعات إضافية مخصصة لقطاع غزة.

أزمة مركبة ومستمرة

ويرى مراقبون ومحللون اقتصاديون أن الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية هي أزمة مركبة ومعقدة ومتدحرجة وليست وليدة الأحداث الأخيرة فقط، وإن كانت تلك الأحداث سبباً رئيسياً في تفاقمها. ويعود ذلك إلى تضخم فاتورة الرواتب وأشباه الرواتب لتتجاوز مليار شيكل شهرياً، وتراجع المساعدات الأجنبية خلال العقد الأخير لتشكل أقل من 20% من حجم الموازنات العامة، إلى جانب تعنت الاحتلال في حجز الأموال.

وفي هذا السياق، أكد الباحث الاقتصادي مؤيد عفانة أن السلطة الفلسطينية تواجه صعوبات بالغة في تأمين حتى نصف راتب دون أموال المقاصة؛ حيث تعتمد حالياً على الإيرادات المحلية، والتسويات مع الشركات الخدمية والهيئات المحلية، بالإضافة إلى ما يتوفر من مساعدات خارجية شحيحة، وإجراءات ترشيد النفقات التي تقوم بها وزارة المالية، والتي يظل أثرها محدوداً أمام احتجاز كامل إيرادات المقاصة. وتوقع عفانة أن يبقى الإفراج عن هذه الأموال "بعيد المنال" في ظل الظروف السياسية الراهنة في إسرائيل.

ملامح آلية الصرف القادمة

وفيما يتعلق بنسب الصرف للنصف الثاني من العام، كشف مصدر مسؤول لـ"صدى نيوز" عن التوجه العام للحكومة الفلسطينية، مؤكداً عدم الرغبة في العودة إلى نظام "المبالغ المقطوعة" (مثل صرف 2000 شيكل لكافة الموظفين بالتساوي) لما أثاره هذا الإجراء سابقاً من غضب لدى فئات وظيفية متعددة.

وأوضح المصدر أن المرجح هو الإبقاء على آلية الصرف الثابتة بنسبة 50% وبحد أدنى 2000 شيكل حتى نهاية العام الجاري في حال استمرار احتجاز أموال المقاصة. وأضاف أنه في أسوأ الظروف، إذا لم تتوفر الأموال الكافية، قد يتم خفض النسبة قليلاً لتتراوح بين 40% و45%، مستبعداً العودة للدفعة الموحدة المقطوعة.

يُشار إلى أن حجم الدين العام والالتزامات المترتبة على السلطة الفلسطينية قد تجاوز حاجز 48 مليار شيكل، من بينها حوالي 8 مليارات شيكل مستحقات متأخرة لصالح الموظفين.

دعم دولي مرتقب وتأثيره

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور سعيد صبري أن النصف الثاني من العام قد يشهد تدفقات مالية هامة تتمثل في منحة أوروبية بقيمة 210 ملايين يورو، وتمويل متوقع من البنك الدولي بقيمة 300 مليون دولار.

وأشار صبري إلى أن هذا التمويل سيسهم في تحسين مستوى السيولة المتاحة للحكومة وتوفير هامش أكبر لإدارة التزاماتها الأساسية (الرواتب والنفقات التشغيلية)، بالإضافة إلى تقليل الضغوط على القطاع المصرفي. ومع ذلك، نبه صبري إلى أن هذا الدعم لن يحدث تحولاً جذرياً في الأزمة الكلية؛ لأن جزءاً كبيراً منه سيُوجّه لتغطية التزامات مالية قائمة وتسهيلات مصرفية تراكمت على الحكومة نتيجة الضغوط المتزايدة طوال الفترة الماضية.